في يومٍ واحد، روت ثلاثُ حكوماتٍ ثلاثَ روايات متباينة عن الدخان ذاته. تختبر هذه الدراسة كلَّ روايةٍ منها في ضوء الأدلة المتاحة، لتنتهي إلى أن جوهر المعضلة ليس في معرفة مَن أشعل النار، بل في تحديد مَن يمكن مساءلته عنها.
الملخّص
أرسل موسمُ الحرائق في إندونيسيا عام 2026 ضبابًا دخانيًّا خطِرًا عبر ماليزيا وسنغافورة. وتتتبّع هذه الدراسة ما تُثبته الأدلة فعلًا بشأن شبكات الشركات المرتبطة بسنغافورة وماليزيا: فأقوى صلةٍ رسمية تمرّ عبر مورِّدي أخشاب اللب لشركة آسيا بالب آند بيبر (Asia Pulp & Paper) المسجّلة في سنغافورة، في حين تستند صلات قطاع زيت النخيل بالمجموعات المدرجة في بورصتي سنغافورة وماليزيا إلى بيانات أقمار صناعية لا تزال موضع نزاع. ولم تثبت حتى الآن مسؤوليةُ أيّ شركة مرتبطة بالخارج مسؤوليةً قانونية. أمّا المعضلة الأعمق فهي فجوةٌ في المساءلة، إذ تتوزّع الأدلة والإنفاذ والقدرة على التأثير في الشركات بين ثلاث حكومات.
الأطروحة
تؤيّد الأدلة المتاحة القولَ بوجود انكشافٍ تجاريٍّ وبنيويّ، وتثير في بعض الحالات تساؤلاتٍ مشروعة عن إخفاقٍ في الوقاية، لكنها لا تُثبت مسؤوليةً مباشرة عن إشعال النيران على أيّ مجموعةٍ ماليزية أو سنغافورية. وأوضحُ ما تكشفه هو فجوة المساءلة: فقد سمّت إندونيسيا شركاتٍ مشتبهًا بها وختمت مواقع شركات دون أن تُفصح عن هوياتها، فحُرم الجمهورُ والجهاتُ الرقابية في الدول المجاورة من التحقّق مما إذا كان أيٌّ منها ينتمي إلى مجموعةٍ مرتبطةٍ بالخارج.
البيانات: هيئة الأرصاد الجوية الإندونيسية (BMKG)، والوكالة الوطنية لإدارة الكوارث (BNPB)، ووزارة البيئة، والشرطة الوطنية، والوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة وقانون THPA، وبيانات مجلس الوزراء الماليزي، وتنبيهات مركز آسيان للأرصاد (ASMC)، وإفصاحات الشركات، وتحليلات الأقمار الصناعية لدى المنظمات غير الحكومية
الإطار التحليلي: الاشتعال والانتشار والانتقال العابر للحدود، مقيسةً على علاقات السيطرة المؤسسية وسلاسل الإمداد والتمويل
الخلاصة: يتركّز الانكشاف في سلسلة توريد أخشاب اللب؛ وصلاتُ زيت النخيل محلُّ نزاع؛ والمساءلة موزّعة بين ثلاث ولايات قضائية
الكلمات المفتاحية: الضباب الدخاني العابر للحدود، حرائق الغابات في إندونيسيا، الأراضي الخثية، زيت النخيل، اللب والورق، قانون THPA السنغافوري، اتفاقية آسيان للضباب الدخاني، مساءلة الشركات
تاريخ إغلاق البحث: 20 أكتوبر 2026، الساعة 11:00 بتوقيت غرب إندونيسيا (جاكرتا). لا تشمل الدراسة التطورات اللاحقة لهذا التاريخ.
١. مقدمة: أزمةٌ إقليميةٌ ذاتُ بُعدٍ عابرٍ للحدود تتصل بالشركات
في 19 أكتوبر 2026، أعلنت الوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة (National Environment Agency, NEA) عزمَها توجيهَ إشعارات التدابير الوقائية إلى ثلاثٍ أُخَرَ من الجهات الإندونيسية الحائزة لأراضي الامتياز في كاليمانتان، فبلغ بذلك عددُ الشركات المُلزَمة رسميًّا، بموجب قانون تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (Transboundary Haze Pollution Act, THPA)، بإخماد الحرائق والكفِّ عن الإحراق في الأراضي التي تحوزها عشرَ شركات (New Straits Times, 2026a). وفي اليوم ذاته، فرض مجلس البيئة السنغافوري (Singapore Environment Council, SEC) قيودًا مؤقتةً على شهادة العلامة الخضراء الممنوحة لشركة آسيا بالب آند بيبر (Asia Pulp & Paper, APP)، وهي شركةٌ مسجَّلةٌ في سنغافورة تنتمي إلى مجموعة سينار ماس (Sinar Mas) الإندونيسية، وذلك لأنّ الحرائق المشتعلة في أراضٍ يديرها ثلاثةٌ من مورِّدي ألياف الخشب التابعين لها في جنوب سومطرة كانت تُسهم في الضباب الدخاني (Mothership, 2026f; The Online Citizen, 2026d). وفي جاكرتا، صرّح الوزيرُ المنسِّق للشؤون السياسية والأمنية، دودونغ عبد الرحمن (Dudung Abdurachman)، للصحفيين بأنّ مساعدات الإطفاء الأجنبية ستظلّ معلَّقة، لأنّ الحكومة لم تُعلن كارثةً وطنية، وما زالت ترى نفسها قادرةً على مواجهة الموقف (The Online Citizen, 2026g). فكانت ثلاثُ حكوماتٍ، في واقع الأمر، تروي ثلاثَ رواياتٍ متباينة عن الدخان نفسه في اليوم نفسه.
وتقوم هذه الروايات على مقدّماتٍ متباينة. فقد تراوح المسؤولون الإندونيسيون بين وصف الحرائق بأنها ظاهرةٌ طبيعيةٌ في معظمها، وتذكير جيرانهم بأنّ رأس المال الأجنبي يعمل في صميم اقتصاد المزارع الإندونيسي. وأعلن مجلس الوزراء الماليزي في 16 أكتوبر أنّه لم تتورّط أيُّ شركة مزارع ماليزية في الإحراق داخل إندونيسيا (Bernama, 2026c). أمّا سنغافورة، فقد قدّمت نفسها بوصفها الطرفَ المتضرِّر الذي يُنفِّذ القانون في حقّ الشركات المخالفة، وهي في الوقت عينه منصّةُ الإدراج ومركزُ التداول والموطنُ المؤسسيُّ لعددٍ من المجموعات التي تَرِد شركاتُها التابعة أو مورِّدوها في الأدلة. وتنطوي كلُّ روايةٍ من هذه الروايات على نواةٍ يمكن الدفاع عنها، وعلى إغفالٍ يخدم أصحابها، ومهمّةُ هذه الدراسة أن تَميز بين الأمرين.
ومن ثَمّ فإنّ السؤال المحوريّ دقيقُ التحديد: إلى أيّ حدٍّ تربط الأدلةُ المتاحة شبكاتِ الشركات ذاتِ الصلة بماليزيا وتلك ذاتِ الصلة بسنغافورة بالحرائق الأخيرة في إندونيسيا، وكيف تُعقِّد هذه الصلاتُ الرواياتِ المتنافسةَ للحكومات الثلاث بشأن المسؤولية؟ وتُعيد الدراسةُ بناءَ وقائع عام 2026 استنادًا إلى بيانات الرصد الرسمية، وتشرح الآليات الطبيعية والمؤسسية التي تُحوِّل الاشتعالَ إلى ضبابٍ دخانيٍّ إقليمي، وتتتبّع العلاقات المؤسسية التي يمكن التحقُّق منها من المصادر العامة، ثم تَعرِض موقفَ كلِّ حكومةٍ على الأدلة التي أنتجتها هي نفسُها.
أمّا النتيجة الرئيسة، التي نُثبتها في المستهل ونُقيّدها في ثنايا الدراسة، فهي على النحو الآتي: حتى تاريخ إقفال البحث، لم تَثبُت المسؤوليةُ القانونية لأيّ شركةٍ ذات صلة بماليزيا أو بسنغافورة عن أيّ حريقٍ من حرائق عام 2026، لا أمام محكمةٍ ولا أمام جهةٍ تنظيمية في أيٍّ من البلدان الثلاثة. وتتعلّق أقوى الأدلة الراهنة والرسمية على وجود صلةٍ مؤسسيةٍ عابرةٍ للحدود بقطاع أخشاب اللب لا بقطاع زيت النخيل؛ إذ تبيّن أنّ أربعًا من الشركات العشر التي وُجِّهت إليها الإشعارات السنغافورية من مورِّدي شركة APP المسجَّلة في سنغافورة، وأنّ ثلاثًا منها تلقّت إشعاراتٍ مماثلةً إبّان أزمة عام 2015 في قضايا لا تزال مفتوحة (The Star, 2026e). أمّا في قطاع زيت النخيل، فإنّ الصلات بشركتَي فيرست ريسورسز (First Resources) وبوميتاما أجري (Bumitama Agri) المدرجتين في بورصة سنغافورة، وبشركة كوالالمبور كيبونغ (Kuala Lumpur Kepong) المدرجة في بورصة ماليزيا (Bursa Malaysia)، تستند في الأساس إلى تحليلاتٍ بالأقمار الصناعية أجرتها منظماتٌ بيئية لنقاط مصادر الضباب الدخاني داخل أراضي الامتياز التابعة للشركات الفرعية؛ وتنفي الشركاتُ أن تكون الحرائق قد نشأت في أراضيها، ولم تَنسُب أيُّ سلطةٍ إليها علنًا إشعالَ الحرائق حتى تاريخ الإقفال (The Online Citizen, 2026b). والأَولى أن يُفهَم ادّعاءُ ماليزيا “عدمَ التورّط” على أنه ادّعاءٌ بأنّ وزارتها لم ترصد إحراقًا نشأ داخل أراضي امتياز نخيل الزيت المملوكة لجهاتٍ ماليزية، وهو ادّعاءٌ لم يُنشَر منهجُه. وتدعم الأدلةُ استنتاجاتٍ تتعلّق بانكشافٍ تجاريٍّ وبنيوي، وتُثير في بعض الحالات تساؤلًا مشروعًا عن إخفاقاتٍ في الوقاية، لكنها لا تُثبت مسؤوليةً مباشرةً عن الإشعال على أيّ مجموعةٍ ماليزية أو سنغافورية. وأوضحُ ما تكشف عنه هو فجوة المساءلة: فقد سمّت إندونيسيا تسعةَ مشتبهٍ بهم من الشركات، وختمت بالشمع الأحمر 57 موقعًا تابعًا لشركاتٍ دون أن تُفصح عن هويّاتها، مما يجعل من المتعذّر على الرأي العام، أو على الجهات التنظيمية في الدول المجاورة، التحقُّقَ ممّا إذا كان أيٌّ منها ينتمي إلى مجموعةٍ ذات صلةٍ أجنبية.
٢. ما الذي جرى: التسلسل الزمني للحرائق والضباب الدخاني الأخيرة
جاءت أزمةُ أكتوبر تتويجًا لموسمٍ تُنُبِّئ بمخاطره قبل حلوله بأشهر. ففي مطلع أغسطس، أفادت وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء (Badan Meteorologi, Klimatologi, dan Geofisika, BMKG) بأنّ شهر يوليو 2026 كان أشدَّ شهور يوليو جفافًا على المستوى الوطني منذ عام 1991، وعزت هذا العجزَ إلى ظاهرة النينيو القوية مقترنةً بطورٍ موجبٍ آخذٍ في التشكّل من ثنائي القطب في المحيط الهندي، وقدّرت احتمالَ اشتداد ظاهرة النينيو إلى فئة “القوية جدًّا” بين أغسطس وأكتوبر بنحو 75 في المئة (Tirto, 2026). وبحلول منتصف أكتوبر، ظلّت النشرةُ الأسبوعية لوكالة BMKG تصف ظاهرة النينيو بأنها قويةٌ جدًّا، وثنائيَّ القطب بأنه موجب، بمؤشّرٍ عُشاريٍّ بلغ +0.703، وسجّلت 1,297 بؤرةً حراريةً عاليةَ الموثوقية في يوم 14 أكتوبر وحده (BMKG, 2026). وعليه، فإنّ الشروط المناخية المسبقة التي احتجّ بها المسؤولون الإندونيسيون كانت حقيقيةً وثابتة، وهي مسألةٌ ذاتُ شأنٍ عند تقييم تفسيراتهم لاحقًا.
واكتسب البُعدُ الإقليميُّ صفتَه الرسمية في 27 أغسطس، حين فعّل مركز الأرصاد الجوية المتخصص لرابطة آسيان (ASEAN Specialised Meteorological Centre, ASMC) مستوى الإنذار الثالث، وهو أعلى مستويات التحذير من الضباب الدخاني العابر للحدود، في منطقة جنوب آسيان، بعدما رصد دخانًا متوسّطَ الكثافة إلى كثيفٍ ينجرف شمالًا من تجمّعات البؤر الحرارية في غرب كاليمانتان نحو غرب ساراواك (Bernama, 2026a; ASMC, 2026). وكان ذلك حدثَ انتقالٍ مرصودًا سجّلته صورُ الأقمار الصناعية، لا حدثًا مُنمذَجًا أو مزعومًا. ونفّذت قوات الدفاع الذاتي اليابانية أولى مهامّ اليابان في إطفاء الحرائق خارج أراضيها، في غرب كاليمانتان بين 16 و29 سبتمبر، بثلاث مروحيات من طراز CH-47، وأكّدت الوكالةُ الإندونيسية لإدارة الكوارث لاحقًا أنّ المهمة انتهت لاكتمال غايتها، لا لأنّ جاكرتا رفضت العون (Tempo, 2026d; Kompas.com, 2026d). وفي سبتمبر، جمّدت وزارةُ الغابات تراخيصَ الأعمال لـ26 شركة، وألغت في 21 سبتمبر خمسةَ امتيازاتٍ حرجيةٍ في كاليمانتان (IDX Channel, 2026; The Star, 2026b).
وبلغت الأزمةُ ذروتَها في الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر. ففي 7 أكتوبر، سجّلت جنوب سومطرة 3,762 بؤرةً حراريةً خلال 24 ساعة، منها 2,197 في أوغان كوميرينغ إيلير (Ogan Komering Ilir)، وأعلنت وزارةُ البيئة ووكالةُ مراقبة البيئة (KLH/BPLH) أنها ختمت بالشمع الأحمر 57 موقعًا لشركاتٍ على المستوى الوطني، اثنا عشر منها في جنوب سومطرة، وأرسلت عيّناتٍ من التربة لتحليلها في المختبر (IDN Times, 2026a; Kompas.com, 2026b). وفي ماليزيا، أبلغت 22 محطةَ رصدٍ صباحَ ذلك اليوم عن قراءاتٍ غير صحية لمؤشّر ملوِّثات الهواء (Air Pollutant Index)، وبلغت القراءة في باتو باهات (Batu Pahat) 195 (RTM, 2026a). وقبل ذلك بيومين، كانت منظمة غرينبيس إندونيسيا وغرينبيس ماليزيا ومنظمة بانتاو غامبوت (Pantau Gambut) قد نشرت التقريرَ الذي أعاد تأطير النقاش الإقليمي، إذ سمّى مجموعاتِ مزارع ذاتَ صلةٍ بماليزيا وسنغافورة ضمن أراضي الامتياز التي سُجِّلت فيها نقاطٌ لمصادر الضباب الدخاني (The Edge Malaysia, 2026).
وأفرز الأسبوعُ الذي بدأ في 12 أكتوبر أشدَّ تناقضات هذه الواقعة حدّة. ففي اجتماعٍ لمجلس الوزراء في 12 أكتوبر، أفاد رئيسُ الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث (Badan Nasional Penanggulangan Bencana, BNPB) بأنّ 639.23 هكتارًا لا تزال تحترق ويجري التعامل معها في ست مقاطعات، وهو رقمٌ تعامل معه الرئيس برابوو سوبيانتو علنًا بوصفه دليلًا على تحسّنٍ لافت؛ غير أنّ محلّلين أوضحوا لموقع مونغاباي (Mongabay) أنّ هذا الرقم يصف المساحةَ الخاضعة للإخماد الفعلي، لا المساحةَ الكلية التي لا تزال تحترق (Tempo, 2026a; Jong, 2026). وقرّرت الحكومةُ في اليوم ذاته عدمَ إعلان كارثةٍ وطنية (The Star, 2026b). وأظهرت بياناتُ وزارة الصحة 277,075 حالةَ إصابةٍ بأمراض الجهاز التنفسي مرتبطةً بالحرائق في سبع مقاطعات حتى 12 أكتوبر، أي أكثر من ضعف رقم سبتمبر (Reuters, 2026). وفي 14 أكتوبر، سمّت الشرطةُ تسعةَ مشتبهٍ بهم من الشركات، جميعُهم في كاليمانتان، إلى جانب 223 فردًا (Okezone, 2026). وفي 16 أكتوبر، لقي أربعةُ أشخاصٍ حتفهم وهم يكافحون حريقًا في متنزّهٍ وطنيٍّ بجزيرة جاوة (Al Jazeera, 2026)، وبلغ مؤشّرُ معايير الملوِّثات (Pollutant Standards Index, PSI) لأربعٍ وعشرين ساعة في سنغافورة ما بين 159 و222، متجاوزًا إلى نطاق “غير الصحي جدًّا” (NEA, 2026b)، وأصدرت سنغافورة أولى إشعاراتها السبعة، وأصدر مجلسُ الوزراء الماليزي بيانَه بشأن الشركات الماليزية. وبحلول 19 أكتوبر، تضاعف العددُ الوطنيُّ للبؤر الحرارية أكثر من أربع مرات ليبلغ 1,104 بعد تراجعٍ وجيز، وعادت 27 محطةً ماليزيةً لتُبلغ عن هواءٍ غير صحي (Malay Mail, 2026b; RTM, 2026b).
والأرقامُ نفسُها تستوجب الحذر. فقد توقّفت أرقامُ المساحات المحترقة الرسمية عند 202,000 هكتار حتى نهاية يوليو (France 24, 2026b). وقدّرت مؤسسةُ أوريغا (Auriga) المساحةَ المتضرّرة بأكثر من 637,000 هكتار من يناير إلى أغسطس، في حين أفادت منصّةُ نوسانتارا أطلس (Nusantara Atlas)، التي تحتسب كلَّ موقعٍ محترقٍ مرّةً واحدةً بصرف النظر عن تكرار احتراقه، بنحو 1.92 مليون هكتار من يناير إلى 20 أكتوبر، مقابل 2.63 مليون هكتار في عام 2019 بأكمله (Reuters, 2026; Darilaut, 2026). وتختلف هذه الأرقام في المدّة والمستشعِر والتعريف، ومن ثَمّ فإنّ أخذَ متوسّطها لا يمكن الدفاعُ عنه. أمّا الأعداد اليومية للبؤر الحرارية فأشدُّ تقلّبًا: إذ سجّل نظامُ سيبونغي (SiPongi) التابع لوزارة الغابات 1,085 بؤرةً حراريةً عاليةَ الموثوقية في 12 أكتوبر، و244 في اليوم التالي، وهو انخفاضٌ يعكس جزئيًّا حجبَ الدخان والسحب للرصد بالأقمار الصناعية، كما نبّهت الوزارةُ نفسُها إلى أنّ البؤر الحرارية لا تعادل الحرائق (Liputan6, 2026a, 2026b; Al Jazeera, 2026).
الجدول (أ). التسلسل الزمني الأخير لواقعة الحرائق والضباب الدخاني لعام 2026 (تواريخ الأحداث؛ وتواريخ المصادر مثبتة في قائمة المراجع)
| التاريخ (الحدث) | التطوّر | البلد / الجهة | المصدر | التوصيف الإثباتي |
|---|---|---|---|---|
| مطلع أغسطس 2026 | وكالة BMKG تُفيد بأنّ يوليو 2026 أشدُّ شهور يوليو جفافًا منذ 1991؛ واحتمالٌ بنحو 75% أن تصبح ظاهرة النينيو قويةً جدًّا بين أغسطس وأكتوبر | إندونيسيا / BMKG | Tirto (2026) | تقييمٌ مناخيٌّ رسمي؛ احتمالٌ تنبّؤيٌّ لا نتيجةٌ متحقّقة |
| 27 أغسطس | مركز ASMC يُفعّل مستوى الإنذار الثالث في جنوب آسيان؛ ورصدُ دخانٍ ينجرف من غرب كاليمانتان إلى ساراواك | آسيان / ASMC | Bernama (2026a); ASMC (2026) | انتقالٌ مرصودٌ بالأقمار الصناعية |
| 16–29 سبتمبر | قوات الدفاع الذاتي اليابانية تنفّذ مهمةَ إطفاءٍ في غرب كاليمانتان | اليابان / إندونيسيا | Tempo (2026d); Kompas.com (2026d) | مساعدةٌ قُدِّمت فعلًا |
| 5 أكتوبر | غرينبيس إندونيسيا وغرينبيس ماليزيا وبانتاو غامبوت تُسمّي 20 شركةً سُجِّلت في أراضي امتيازها نقاطٌ لمصادر الضباب الدخاني (8 أغسطس – 1 أكتوبر) | منظمات غير حكومية | The Edge Malaysia (2026); The Online Citizen (2026a) | تحليلٌ بالأقمار الصناعية أجرته منظماتٌ غير حكومية؛ لا يُثبت الإشعالَ ولا المخالفة |
| 7 أكتوبر | KLH/BPLH تُعلن ختمَ 57 موقعًا لشركاتٍ على المستوى الوطني (12 منها في جنوب سومطرة)؛ وإرسالَ عيّناتٍ إلى المختبر | إندونيسيا / KLH | Kompas.com (2026b) | إجراءٌ إداري؛ الأسماء غير منشورة |
| 10 أكتوبر | رئيسُ وكالة الاتصالات الحكومية يصف الحرائق بأنها خارجةٌ عن نطاق الخطأ البشري | إندونيسيا | Mothership (2026b) | تصريحٌ رسميٌّ يناقضه سجلُّ إنفاذ القانون |
| 12 أكتوبر | BNPB تُفيد باحتراق 639.23 هكتارًا احتراقًا نشطًا؛ والحكومة تُحجم عن إعلان حالة الكارثة الوطنية | إندونيسيا / BNPB | Tempo (2026a); The Star (2026b) | مقياسٌ للإخماد، لا للنطاق الكلّي للاحتراق |
| 14 أكتوبر | الشرطة تُسمّي 9 مشتبهٍ بهم من الشركات (جميعهم في كاليمانتان) و223 فردًا | إندونيسيا / الشرطة الوطنية (Polri) | Okezone (2026); Kompas.com (2026a) | تحقيقٌ جنائي؛ لم تُوجَّه تهمٌ إلى المشتبه بهم ولم تصدر أحكامٌ بإدانتهم؛ والأسماء محجوبة |
| 15 أكتوبر | وزير الخارجية يقول إنّ الرئيس وافق على المساعدة الأجنبية؛ وبيانٌ لشركة فيرست ريسورسز في بورصة سنغافورة (SGX) يُنازع في منشأ الحريق | إندونيسيا؛ شركة مدرجة في سنغافورة | Mothership (2026d); The Star (2026c) | موافقةٌ مبدئية لا نشرٌ فعلي؛ ونفيٌ من الشركة |
| 16 أكتوبر | سنغافورة تُعلن 7 إشعاراتٍ للتدابير الوقائية؛ ومجلس الوزراء الماليزي يقول إنّ الشركات الماليزية غير متورّطة؛ ومؤشّر PSI لأربعٍ وعشرين ساعة في سنغافورة بين 159 و222 | سنغافورة؛ ماليزيا | The Online Citizen (2026c); Bernama (2026c); NEA (2026b) | الإشعارات ليست أحكامًا بالمسؤولية؛ ومنهج التحقّق الماليزي غير منشور |
| 19 أكتوبر | NEA تُضيف 3 إشعارات (المجموع 10)؛ ومجلس SEC يُقيّد العلامة الخضراء لشركة APP؛ وشانموغام (Shanmugam) يقول إنّ بورصة SGX استوضحت 7 شركاتٍ مدرجة؛ والوزير المنسّق يقول إنّ المساعدات معلَّقة | سنغافورة؛ إندونيسيا | New Straits Times (2026a); Mothership (2026f); The Online Citizen (2026e, 2026g) | تدقيقٌ سوقيٌّ وتنظيمي؛ لا ملاحقة قضائية |
| 20 أكتوبر | فيرست ريسورسز تقول إنها ستتعاون تعاونًا تامًّا مع التحقيقات؛ ونوسانتارا أطلس تُفيد باحتراق نحو 1.92 مليون هكتار منذ يناير | شركة مدرجة في سنغافورة؛ جهة رصد | The Online Citizen (2026f); Darilaut (2026) | بيانٌ من الشركة؛ وتقديرٌ مستقلٌّ لنطاق الاحتراق، غير رسمي |
٣. كيف تغدو الحرائق كارثةً إقليمية
إنّ أيَّ تفسيرٍ رصينٍ للمسؤولية ينبغي أن يبدأ بالفصل بين سؤالين يميل النقاشُ العامّ إلى الخلط بينهما: ما الذي يُشعل الحريق، وما الذي يُتيح له أن ينتشر ويظلّ مستعرًا حتى يغدو حدثَ تلوّثٍ إقليميًّا. فقد أثبتت الأبحاثُ المحكَّمة منذ أمدٍ بعيد أنّ معظم الحرائق في إندونيسيا يُضرمها البشر، عادةً لتطهير الأرض أو تهيئتها في موسم الجفاف، ثم تتضاعف شدّتُها بفعل الجفاف وحالة المشهد الطبيعي (Gaveau et al., 2014; Field et al., 2016). فالطقس لا يُشعل الأراضي الخثية، وإنما يحدّد ما إذا كان حريقٌ أُضرِم لأغراضٍ زراعية، أو حريقٌ أفلت من كومة نفاياتٍ أو من مخيّم صيد، سيبقى محدودًا أم سيظلّ يحترق تحت الأرض أسابيعَ متتالية.
والخُثُّ هو المتغيِّر الحاسم. فمستنقعات الخُثّ المدارية غيرُ المجفَّفة مشبعةٌ بالماء ومقاومةٌ للنار؛ أمّا الخُثُّ المجفَّف فيجفّ من سطحه نزولًا ليغدو مخزونًا هائلًا من الوقود يحترق ببطءٍ تحت سطح الأرض، مُطلقًا دخانًا كثيفًا. وقد بيّن فيلد (Field) وزملاؤه أنّ بيئة الحرائق في إندونيسيا تستجيب استجابةً غيرَ خطية متى انخفض هطولُ الأمطار في موسم الجفاف عن أربعة مليمترات يوميًّا تقريبًا، وأنّ هذه الحساسية قد ازدادت فوق كاليمانتان لاستمرار استخدام النار في تطهير الخُثّ المتدهور (Field et al., 2016). وأثبت غافو (Gaveau) وزملاؤه، انطلاقًا من حرائق رياو (Riau) عام 2013، أنّ الضباب الدخاني الشديد لم يَعُد يستلزم سنةَ جفاف: إذ كانت 84 في المئة من المساحة المحترقة في تلك الواقعة أراضيَ خثية، ووقعت 52 في المئة من المساحة المحترقة داخل أراضي امتياز المزارع (Gaveau et al., 2014). وقد جمع موسمُ عام 2026 بين الشرطين معًا: ظاهرة النينيو قوية جدًّا، ومشهدٌ واسعٌ من الخُثّ المجفَّف.
وتتّسق أدلةُ عام 2026 بشأن هشاشة المشهد الطبيعي مع تلك الأدبيات. فبحسب تحليل غرينبيس وبانتاو غامبوت، وقعت 3,463 نقطةً من أصل 6,811 نقطةً لمصادر الضباب الدخاني رصدتها المنظّمتان بين 8 أغسطس و1 أكتوبر داخل الوحدات الهيدرولوجية للخُثّ، ووقعت 2,719 نقطةً في مناطق سبق أن احترقت بين عامَي 2015 و2023 (Greenpeace Indonesia et al., 2026, as reported in The Online Citizen, 2026a). وتشير بياناتُ بانتاو غامبوت الأوسع، المستشهَد بها في التقرير نفسه، إلى أنّ نحو 8.3 ملايين هكتار من المساحات الهيدرولوجية للخُثّ كانت تقع ضمن 936 امتيازًا حتى يوليو 2025، وأنّ إصلاحَ الأراضي التي احترقت سابقًا قد تخلّف كثيرًا عن وتيرة الأضرار الجديدة. والتنظيمُ الإندونيسيُّ يُقرّ بهذه الآلية: فمنذ عام 2016، يُصنَّف الخُثُّ المزروع قانونًا متضرِّرًا متى انخفض منسوبُ المياه الجوفية أكثرَ من 0.4 متر تحت السطح (Mongabay Indonesia, 2016). وفي أكتوبر 2026، حثّ نائبُ وزير البيئة علنًا الجهاتِ الحائزةَ لأراضي الامتياز في جنوب سومطرة على إقامة سدود القنوات وتركيب المضخّات، ولاحظ أنّ بعض الشركات كانت متردّدةً في ذلك (Kompas.com, 2026b). فالمعيار القانوني قائم؛ وإنما المسألة هي الامتثال له في ظلّ ظاهرة نينيو قويةٍ جدًّا.
والتفسيراتُ المتنافسة لمن يُضرم الحرائق جديرةٌ بأن تُقيَّم لا أن تُسلَّم مسبقًا. فقد احتجّت الشركاتُ التي سُمّيت في عام 2026 بأنّ الحرائق دخلت أراضي امتيازها من أراضٍ مجاورة، وهو تفسيرٌ معقولٌ من الناحية الطبيعية في سنة جفاف، ولا يمكن إطراحُه دون أدلةٍ ميدانية على نقاط المنشأ. وفي المقابل، يميل سجلُّ إنفاذ القانون في إندونيسيا ميلًا شديدًا نحو الأفراد: فحتى 13 أكتوبر، كانت الشرطة قد سمّت 223 مشتبهًا بهم من الأفراد، منهم 65 في رياو وحدها، مقابل تسعة مشتبهٍ بهم من الشركات (Harian Jogja, 2026). ويتّسق هذا النمط مع الدور الثابت للتطهير بالنار على نطاقٍ صغير، لكنه قد يعكس أيضًا سهولةَ ملاحقة الأفراد الذين يُضبطون في مسرح الحدث نسبيًّا. وقد حدّد التحليلُ المكانيُّ الذي أجراه المنتدى الإندونيسي للبيئة (WALHI)، باستخدام بيانات سيبونغي للمدّة من 1 سبتمبر إلى 2 أكتوبر، 22,690 بؤرةً حراريةً داخل أراضي امتياز الشركات (SuaraSumsel, 2026)، وهو رقمٌ يؤكّد أهميةَ أراضي الامتياز دون أن يُميّز بمفرده بين حرائق أضرمتها الشركات، وأخرى أضرمها المتعاقدون أو المطالِبون المحليون بالأرض أو الجيران. وتُشكّل الأراضي المتنازَع عليها تعقيدًا إضافيًّا، إذ قد يلجأ إلى النار في أراضي الامتياز المتنازَع عليها أيٌّ من طرفَي نزاع الحيازة. والموقفُ الذي يمكن الدفاع عنه هو أنّ الإشعال متعدّدُ المصادر، وأنّ السؤال القانونيَّ ذا الصلة بالنسبة إلى الحائزين لأراضي الامتياز كثيرًا ما لا يكون: مَن أشعل عود الثقاب؟ بل: هل أدّوا واجباتهم في الوقاية من الحرائق ورصدها وإخمادها في الأراضي الخاضعة لسيطرتهم؟
بيد أنّ الحرائق ليست قصةً واحدةً عن زيت النخيل. فمجموعةُ البيانات ذاتُها الصادرةُ عن المنظمات غير الحكومية حدّدت 970 نقطةً لمصادر الضباب الدخاني داخل 120 ترخيصًا حرجيًّا (لأخشاب اللب وقطع الأخشاب)، و980 نقطةً داخل 233 امتيازًا لنخيل الزيت، وهي في مجموعها أقلُّ من ثلث النقاط المسجَّلة كلّها (The Online Citizen, 2026a). واستأثرت بابوا الجنوبية وحدها بـ1,413 نقطة، منها 294 داخل منطقةٍ خُصِّصت لمشروعٍ استراتيجيٍّ وطنيٍّ لقصب السكر سُجِّل إداريًّا على أنه لم يبدأ التشغيل بعد. وفي وسط كاليمانتان، أفادت وكالة BNPB باحتراق 513.89 هكتارًا من التربة المعدنية داخل متنزّه تانجونغ بوتينغ الوطني (Tanjung Puting) (Tempo, 2026c). فقد امتدّت النيرانُ في عام 2026 عبر مزارع نخيل الزيت، وأراضي أخشاب اللب، ومناطق التنمية التي تحدّدها الدولة، والمحميات، وأراضي المجتمعات المحلية. وكلُّ تفسيرٍ يختزل الأزمةَ في شركات زيت النخيل الأجنبية، أو في صغار المزارعين، يتعارض مع الأدلة المكانية.
والحلقةُ الأخيرة هي الانتقال. فالدخان المنبعث من حرائق سومطرة وكاليمانتان يبلغ شبهَ جزيرة ماليزيا وسنغافورة حين تحمله الرياحُ السائدة إليهما، ويُرصَد وصولُه عبر أجهزة المراقبة الأرضية وصور الأقمار الصناعية وتحليل المسارات العكسية. وقد عزت النشراتُ اليومية لسنغافورة في أثناء الذروة الدخانَ الكثيف إلى حرائق كاليمانتان في ظلّ رياحٍ جنوبيةٍ شرقيةٍ سائدة، وسجّلت تحسّنًا في 18 أكتوبر حين تحوّلت الرياح لتهبّ من الجنوب (NEA, 2026a, 2026c). وقالت وزيرةُ الاستدامة والبيئة، غريس فو (Grace Fu)، إنّ الانفراج سيأتي مع المرحلة الانتقالية بين الموسمين الموسميَّين، حين تجعل الرياحُ الأخفُّ والأكثرُ تقلّبًا انتقالَ الدخان أقلَّ احتمالًا (Free Malaysia Today, 2026). فالمسارُ العابرُ للحدود إذن مسألةُ رصدٍ لا ادّعاء. أمّا ما يظلّ موضعَ خلاف، فهو أيُّ الحرائق بعينها، وعلى أراضي مَن، أنتجت الدخانَ الذي عبر الحدود، وهنا بالضبط يغدو إسنادُ المسؤولية إلى الشركات أمرًا عسيرًا.
٤. رسم خريطة الصلات بين الحرائق والشركات الماليزية والسنغافورية
ثمة أربعة أنماط من الصلات يتعيّن التمييز بينها تمييزًا صارمًا. أولها التحديد المباشر لصاحب أراضي الامتياز من قِبَل حكومةٍ في سياق إجراءات إنفاذٍ جارية. وثانيها صلة الملكية، حيث تكون شركة الامتياز الإندونيسية شركةً تابعة لمجموعةٍ مؤسَّسة أو مدرجة في ماليزيا أو سنغافورة. وثالثها الصلة التجارية، حيث تشتري شركةٌ ذات ارتباطٍ أجنبي الألياف أو الثمار من صاحب الامتياز دون أن تملكه. ورابعها الصلة المالية، عبر الإقراض أو ضمان الاكتتاب أو الاستثمار. وتترتّب على هذه الصلات تبعاتٌ قانونية متباينة؛ فالملكية قد تستدعي مساءلة الشركة الأم عن سيطرتها على تدابير الوقاية، والشراء يستدعي العناية الواجبة في سلسلة الإمداد، والتمويل يستدعي إدارة المخاطر. وليس في أيٍّ منها، بمفرده، ما يُثبت مَن أشعل الحريق.
وأقوى الحالات الراهنة حجّةً تتعلّق بعنقود مورِّدي إيه بي بي (APP) في أوغان كوميرينغ إيلير (Ogan Komering Ilir) بجنوب سومطرة. فقد كانت شركات بي تي بومي ميكار هيجاو (PT Bumi Mekar Hijau)، وبي تي بومي أندالاس بيرماي (PT Bumi Andalas Permai)، وبي تي سيبانغون بومي أندالاس (SBA) وود إندستريز (PT Sebangun Bumi Andalas (SBA) Wood Industries) في عداد الشركات السبع التي أُبلغت بإشعاراتٍ سنغافورية في 16 أكتوبر، ثم لحقت بها بي تي بوانا ميغاتاما جايا (PT Buana Megatama Jaya) في كاليمانتان في 19 أكتوبر؛ وقد حُدِّدت الشركات الأربع جميعًا بوصفها مورِّدين لـAPP (The Star, 2026e). ووفقًا للوحة بيانات الاستدامة الخاصة بـAPP ذاتها، على نحو ما أوردته قناة سي إن إيه (CNA)، تبلغ مساحة امتياز بومي ميكار هيجاو نحو 250,000 هكتار، وامتياز بومي أندالاس بيرماي نحو 190,000 هكتار (The Online Citizen, 2026c). أما الصلة السنغافورية ذات الشأن فمحدّدةٌ بدقة: إذ إن APP شركةٌ مؤسَّسة في سنغافورة تنتمي إلى مجموعة سينار ماس (Sinar Mas) الإندونيسية (Mothership, 2026f)، وقد صرّح كبير الوزراء ك. شانموغام (K. Shanmugam) بأن التحقيقات أشارت إلى أن APP تشتري من ثلاثٍ من الشركات التي وُجِّهت إليها الإشعارات (The Online Citizen, 2026e). فالعلاقة الثابتة إذن هي علاقة مشترٍ بمورِّد؛ أما سلسلة ملكية الشركات المورِّدة ذاتها فلم تثبت في المصادر التي رُوجعت لأغراض هذه الدراسة. والدليل الراهن على الحرائق تقييمٌ رسمي: فقد أفادت الوكالة الوطنية للبيئة (National Environment Agency, NEA) بأن صور الأقمار الصناعية والبيانات الجوية تشير إلى أن الدخان المنبعث من الحرائق في أراضي الامتياز هذه ربما بلغ سنغافورة، وسجّلت غرينبيس (Greenpeace) 213 نقطة مصدر للضباب على مدى 29 يومًا في امتياز بومي ميكار هيجاو (The Online Citizen, 2026c). أما الوضع القانوني فهو وضع إشعاراتٍ وقائية لا ترقى، كما يتّضح من صياغة الوكالة الوطنية للبيئة نفسها، إلى مرتبة الحكم بالمسؤولية (Associated Press, 2026). والسجلّ التاريخي، الذي يتعيّن فصله عن ذلك، بالغ الدلالة: فقد تلقّت ثلاثٌ من الشركات الأربع إشعاراتٍ في عام 2015 في قضايا لا تزال مفتوحة، وثبتت مسؤولية بومي ميكار هيجاو في مرحلة الاستئناف عام 2016 عن حرائق عام 2014، بعد أن كانت محكمةٌ ابتدائية قد رفضت دعوى الحكومة، وقُضي عليها بتعويضاتٍ قدرها نحو 78 مليار روبية، أي أقلّ من واحد في المئة من مبلغ 7.9 تريليون روبية المطالَب به (Bisnis.com, 2016). ولم يُعثر في المصادر المراجَعة حتى تاريخ إغلاق البحث على أيّ ردٍّ علني من APP أو المورِّدين الأربعة على إشعارات عام 2026. وما يمكن استنتاجه على نحوٍ معقول أن الحلقة الراهنة تنطوي على أدلةٍ رسمية صادرة عن جهاتٍ حكومية تربط الدخان الواصل إلى سنغافورة بأراضي امتيازٍ تورّد لمشترٍ مؤسَّس في سنغافورة؛ أما ما لا يمكن استنتاجه فهو مَن أضرم تلك الحرائق، أو ما إذا كان المورِّدون قد خالفوا القانون الإندونيسي.
وتتعلّق الحالة الثانية بشركة فيرست ريسورسز المحدودة (First Resources Ltd)، وهي مجموعةٌ لزيت النخيل مدرجة في سنغافورة. وقد ربطت غرينبيس بين المجموعة وامتيازين إندونيسيين. فشركة بي تي كايونغ أغرو ليستاري (PT Kayung Agro Lestari) في كاليمانتان الغربية مملوكةٌ بنسبة 99.99 في المئة لشركة أوستيندو نوسانتارا جايا (Austindo Nusantara Jaya, ANJ)، التي استحوذت عليها فيرست ريسورسز في عام 2025، ممّا يُفضي إلى سلسلةٍ تمتدّ من شركة الامتياز الإندونيسية، مرورًا بشركةٍ قابضة إندونيسية، وصولًا إلى شركةٍ أمّ مدرجة في سنغافورة (The Online Citizen, 2026f). وسجّلت غرينبيس 25 نقطة مصدر للضباب على مدى سبعة أيام في ذلك الامتياز بين 8 أغسطس و10 سبتمبر، وأشارت بيانات المساحات المحترقة الصادرة عن نوسانتارا أطلس (Nusantara Atlas) وذا تري ماب (The TreeMap) إلى احتراق نحو 487 هكتارًا في شهري يوليو وأغسطس؛ أما الامتياز الثاني، بي تي ميترا كاريا سينتوسا (PT Mitra Karya Sentosa)، فقد سُجِّلت فيه عشر نقاطٍ على مدى ستة أيام (The Online Citizen, 2026a). وقد ردّت الشركة مرتين عبر بورصة سنغافورة (Singapore Exchange, SGX). ففي 15 أكتوبر ذكرت أن عدّة حرائق اندلعت خارج حدودها قبل أن تمتدّ إلى داخلها، وأشارت إلى ظاهرة النينيو بوصفها عاملًا من عوامل الخطر، وحاجّت بأن رصد البؤر الحرارية لا “يُثبت بذاته منشأ الحريق” (The Star, 2026c). وفي 20 أكتوبر جدّدت تأكيد سياستها القائمة على الامتناع التام عن الحرق، ودعت إلى تحقيقٍ مقرونٍ بالتحقّق الميداني (The Online Citizen, 2026f). وقد هبطت أسهمها بما يصل إلى 9.1 في المئة في 16 أكتوبر (Mothership, 2026e). ولم يُعلَن حتى تاريخ إغلاق البحث عن أيّ إجراء إنفاذٍ إندونيسي أو سنغافوري ضدّ هذين الامتيازين (The Online Citizen, 2026b). والاستنتاج الذي يمكن الذود عنه أن الحرائق داخل أراضي الامتياز موثّقةٌ برصدٍ مستقل، وأن منشأها موضع نزاع، وأن مسألة واجبات الوقاية والاحتواء لا تزال معلّقة.
وتتعلّق الحالة الثالثة بشركة بوميتاما أغري (Bumitama Agri)، المدرجة هي الأخرى في سنغافورة. فقد سجّلت الشركة المرتبطة بها بي تي داماي أغرو سيجاهترا (PT Damai Agro Sejahtera) 48 نقطة مصدر للضباب على مدى أحد عشر يومًا خلال فترة الرصد، وهو أعلى رقمٍ بين امتيازات نخيل الزيت ذات الارتباط الأجنبي الواردة في التقرير (The Online Citizen, 2026a). وطلبت بوميتاما تعليق التداول على أسهمها، ثم ذكرت في إفصاحٍ مؤرَّخ في 16 أكتوبر أن بعض عملياتها تأثّرت بحرائق امتدّت من الأراضي المحيطة، وأنه، استنادًا إلى ملاحظاتٍ داخلية وتحقيقاتٍ أولية، لم يثبت أيّ دليلٍ يربط عملياتها بإشعال الحرائق (The Star, 2026d). ويحاكي وضعها القانوني وضعَ فيرست ريسورسز: تدقيقٌ عام، واستفسارٌ من البورصة، وغيابٌ لأيّ إجراء إنفاذٍ معلَن.
أما الحالة الرابعة فهي الحالة الماليزية الوحيدة في أدلة عام 2026. فشركة كوالالمبور كيبونغ (Kuala Lumpur Kepong Bhd, KLK)، المؤسَّسة والمدرجة في ماليزيا، ترتبط بالمسألة عبر شركتها التابعة الإندونيسية بي تي مينتنغ جايا ساويت بيردانا (PT Menteng Jaya Sawit Perdana)، حيث سجّلت غرينبيس 19 نقطة مصدر للضباب على مدى ستة أيام؛ وكان الكيان ذاته قد ورد في تقارير غرينبيس لعام 2019 (The Online Citizen, 2026a; Newswav, 2026). وتمثّل تفسير KLK، المؤرَّخ في 6 أكتوبر والذي أحاطت به وزارة الزراعات والسلع الأساسية الماليزية (Plantation and Commodities Ministry) علمًا، في أن معظم الحرائق نشأت خارج امتيازها وقد أُخمدت، وأنه لم تكن ثمة عمليات إعادة غرسٍ جارية في المزرعة الناضجة، التي قالت إنها تخضع للمراقبة بالأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والدوريات الأرضية (Citizens Journal, 2026; New Straits Times, 2026b). وفي واقعةٍ منفصلة، تضرّرت مزرعةٌ مملوكة لماليزيين تابعة لشركة جنتنغ للزراعات (Genting Plantations) من حريقٍ امتدّ على خمسة هكتارات، قال مجلس الوزراء إنه زحف إليها من خارجها (Malay Mail, 2026a).
وثمة مجموعةٌ خامسة من الصلات أوهى دلالةً، لكنها نافعة من الوجهة التحليلية. فقد رُبطت شركة فيرست بورنيو بلانتيشنز (First Borneo Plantations)، وهي شركةٌ خاصة ذات صلات ملكيةٍ بشركاتٍ مؤسَّسة في سنغافورة، بشركة بي تي أرجونا أوتاما ساويت (PT Arjuna Utama Sawit)، حيث سُجِّلت ثماني نقاط مصدر للضباب على مدى ثلاثة أيام (The Star, 2026c). وأفصحت شركة كينكانا أغري (Kencana Agri) المدرجة في سنغافورة عن أن السلطات الإندونيسية فتحت تحقيقًا أوليًا في حريقٍ يخصّ إحدى شركاتها التابعة، مع تأكيدها أنه لم يجرِ أيّ تطهيرٍ للأراضي في المنطقة المتضرّرة؛ وهذا هو التحقيق الرسمي الإندونيسي الوحيد المُفصَح عنه علنًا الذي يطال شركة زراعاتٍ مدرجة في سنغافورة في سجلّ عام 2026 (The Online Citizen, 2026f). وكانت غولدن أغري-ريسورسز (Golden Agri-Resources)، وويلمار إنترناشونال (Wilmar International)، وإندوفود أغري (Indofood Agri)، وتي إس إتش ريسورسز (TSH Resources) في عداد سبع شركاتٍ زراعية مدرجة وجّهت إليها بورصة سنغافورة (SGX) استفسارات، وأصدر عددٌ منها بياناتٍ تنأى فيها بنفسها عن الحرائق؛ ولم يُعثر على أدلة حرائق خاصة بها في عام 2026 (The Online Citizen, 2026e). أما الأرقام التاريخية للمساحات المحترقة في امتيازات جنتنغ وTSH بين عامي 2015 و2019 فتتعلّق بحقبةٍ مختلفة، ولا يجوز قراءتها بوصفها أدلةً راهنة.
وتشكّل آليات منح الشهادات وآليات السوق طبقةً قائمة بذاتها من هذه الشبكة. فقد احتجّت KLK في دفاعها بعضويتها في المائدة المستديرة لزيت النخيل المستدام (Roundtable on Sustainable Palm Oil) وبسياستها القائمة على الامتناع التام عن الحرق (Citizens Journal, 2026)، واحتجّت فيرست ريسورسز بسياستها الراسخة في الامتناع التام عن الحرق (The Online Citizen, 2026f). وتُنشئ هذه الالتزامات قنواتٍ للتظلّم ورهاناتٍ تتصل بالسمعة، غير أنها طوعية، ولا يسعها بمفردها أن تُثبت وقائع بشأن حريقٍ بعينه. وكانت أبلغُ أدوات السوق أثرًا في عام 2026 نظامَ الملصق الأخضر السنغافوري: إذ ألزم مجلس البيئة السنغافوري (Singapore Environment Council) شركةَ APP بتقديم تقارير يومية عن الاستجابة للحرائق بشأن المورِّدين الثلاثة في جنوب سومطرة، وحذّر من احتمال تعليق شهادتها إن لم تُبرهن التقارير على فاعلية تدابير الوقاية والإخماد (Lesprom, 2026). وكانت APP قد فقدت هذا الملصق مرةً من قبل، إبّان أزمة عام 2015 (Mothership, 2026f). ولم يتسنَّ، استنادًا إلى المصادر المراجَعة، التحقّق من العلاقات بين المزارع والمعاصر، ولا من مدخلات المصافي، ولا من قوائم المورِّدين لدى الأطراف الثالثة الخاصة بأراضي الامتياز موضع البحث هنا؛ ومن ثَمّ فإن هذه الدراسة لا تدّعي شيئًا بشأن المصافي أو التجّار الذين اشتروا منها الثمار أو الألياف في عام 2026.
وللحجم أهميته في التأويل. فامتيازات نخيل الزيت الخمسة ذات الارتباط الأجنبي المذكورة في تقرير المنظمة غير الحكومية تستأثر مجتمعةً بنحو 110 من أصل 6,811 نقطة مصدر للضباب سجّلها التقرير، أي قرابة 1.6 في المئة، في حين استأثر امتيازٌ واحد لمورِّدٍ تابع لـAPP بـ213 نقطة. ويستند هذا الحساب إلى أعداد التقرير نفسه ويرث منهجيته؛ فهو لا يقيس الانبعاثات ولا يُثبت مصدر الإشعال. بيد أنه يوحي بأن صلة زيت النخيل بالمجموعات الماليزية والسنغافورية حقيقيةٌ لكنها ضئيلة ضمن الصورة الوطنية الشاملة، في حين أن صلة أخشاب اللب أكبر حجمًا على نحوٍ جوهري. ولم يتسنَّ تتبّع علاقات التمويل وصولًا إلى أراضي امتيازٍ بعينها من المصادر العامة؛ وإفصاح شانموغام بأن المصارف أثارت تساؤلاتٍ لدى الشركات المعنية، تحت إشراف سلطة النقد في سنغافورة (Monetary Authority of Singapore)، لا يؤكّد سوى أن التعرّض للمخاطر قيد الفحص (The Online Citizen, 2026e). وأخيرًا، فإن الشركات التسع المشتبه بها التي سمّتها الشرطة الإندونيسية هي في غالبيتها شركاتٌ لنخيل الزيت في كاليمانتان، وفقًا لصحيفة كومباس (Kompas)، غير أن أسماءها وهياكل ملكيتها لم يُكشف عنها (Kompas.com, 2026a). ومن ثَمّ فإن انتماء أيٍّ منها إلى مجموعاتٍ ماليزية أو سنغافورية أمرٌ لم يثبت في المصادر المتاحة.
الجدول (ب). مصفوفة الأدلة المتعلقة بالشركات (الوضع حتى تاريخ إغلاق البحث، 20 أكتوبر 2026)
| الكيان الإندونيسي | علاقة الشركة الأم / السيطرة الثابتة | الصلة الماليزية / السنغافورية | أدلة الحرائق الراهنة (2026) | الوضع القانوني | ردّ الشركة | أوجه عدم اليقين المتبقية |
|---|---|---|---|---|---|---|
| بي تي بومي ميكار هيجاو، وبي تي بومي أندالاس بيرماي، وبي تي SBA وود إندستريز (أوغان كوميرينغ إيلير، جنوب سومطرة؛ أخشاب اللب) | مورِّد لـAPP (سينار ماس)؛ ملكية المورِّدين لم تثبت في المصادر المتاحة | APP مؤسَّسة في سنغافورة؛ مشترٍ، لا مالكٌ ثابت | تقييم الوكالة الوطنية للبيئة بأن الدخان ربما بلغ سنغافورة؛ 213 نقطة مصدر للضباب / 29 يومًا في بومي ميكار هيجاو (منظمة غير حكومية) | إشعارات التدابير الوقائية السنغافورية (16 أكتوبر)؛ تقييد الملصق الأخضر الصادر عن مجلس البيئة السنغافوري بحق APP؛ قضايا عام 2015 بموجب قانون تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (THPA) لا تزال مفتوحة | لم يُعثر على ردٍّ علني على إشعارات عام 2026 | الإشعال، والمنشأ، والامتثال للواجبات المقرَّرة في القانون الإندونيسي |
| بي تي بوانا ميغاتاما جايا (كاليمانتان؛ أخشاب اللب) | محدَّدة بوصفها مورِّدًا لـAPP | عبر APP المؤسَّسة في سنغافورة (مشترٍ) | مؤشرات الوكالة الوطنية للبيئة على أن الدخان ربما بلغ سنغافورة | إشعار التدابير الوقائية (19 أكتوبر) | لم يُعثر على ردٍّ علني | تفاصيل موقع الامتياز، والملكية، والمنشأ |
| بي تي كايونغ أغرو ليستاري؛ بي تي ميترا كاريا سينتوسا (كاليمانتان الغربية؛ نخيل الزيت) | كايونغ أغرو ليستاري مملوكة بنسبة 99.99% لـANJ، التي استحوذت عليها فيرست ريسورسز في عام 2025 | فيرست ريسورسز المحدودة، مدرجة في سنغافورة | 25 نقطة / 7 أيام ونحو 487 هكتارًا محترقًا (KAL)؛ 10 نقاط / 6 أيام (MKS) (منظمة غير حكومية) | استفسار من بورصة سنغافورة (SGX)؛ لا إجراء إنفاذ معلَنًا | الحرائق اندلعت في الخارج وامتدّت إلى الداخل؛ امتناع تام عن الحرق؛ ترحيب بالتحقيق | نقطة المنشأ؛ مدى كفاية تدابير الوقاية |
| بي تي داماي أغرو سيجاهترا (نخيل الزيت) | شركة مرتبطة ببوميتاما أغري | بوميتاما أغري المحدودة، مدرجة في سنغافورة | 48 نقطة / 11 يومًا (منظمة غير حكومية) | استفسار من بورصة سنغافورة (SGX)؛ تعليق التداول؛ لا إجراء إنفاذ معلَنًا | الحرائق امتدّت من الأراضي المحيطة؛ لا دليل يربط العمليات بالإشعال | حصة الملكية الدقيقة؛ المنشأ |
| بي تي مينتنغ جايا ساويت بيردانا (كاليمانتان؛ نخيل الزيت) | شركة تابعة لكوالالمبور كيبونغ | KLK، مؤسَّسة ومدرجة في ماليزيا | 19 نقطة / 6 أيام (منظمة غير حكومية) | لا إجراء إنفاذ معلَنًا؛ الوزارة الماليزية أحاطت علمًا بتفسير KLK | غالبية الحرائق نشأت في الخارج؛ أُخمدت؛ امتناع تام عن الحرق؛ عضو في المائدة المستديرة لزيت النخيل المستدام (RSPO) | المنشأ؛ منهجية التحقق الماليزية المتقاطعة غير منشورة |
| بي تي أرجونا أوتاما ساويت (نخيل الزيت) | جزء من فيرست بورنيو بلانتيشنز (شركة خاصة) | صلات ملكية بشركات مؤسَّسة في سنغافورة | 8 نقاط / 3 أيام (منظمة غير حكومية) | لا إجراء إنفاذ معلَنًا | لم يُعثر على ردٍّ علني | سلسلة الملكية الحالية |
| شركة تابعة لكينكانا أغري لم يُكشف عن اسمها | شركة تابعة لكينكانا أغري | كينكانا أغري، مدرجة في سنغافورة | لم تثبت في المصادر المتاحة | تحقيق أولي من السلطات الإندونيسية (أفصحت عنه الشركة) | لا تطهير للأراضي في المنطقة المتضرّرة | موقع التحقيق ونطاقه ومآله |
| 9 شركات مشتبه بها؛ 57 موقعًا مختومًا؛ 97 شركة محدَّدة | لم تثبت في المصادر المتاحة | لم تثبت في المصادر المتاحة | الشرطة: نخيل الزيت في الغالب، وجميع المشتبه بهم في كاليمانتان | تحقيق جنائي / ختم إداري | الأسماء غير منشورة | ما إذا كان أيٌّ منها ينتمي إلى مجموعة ماليزية أو سنغافورية |
٥. استجابة إندونيسيا ومسؤولياتها التنظيمية
تقع المسؤولية عن الحرائق، في المقام الأول، على عاتق إندونيسيا، بوصفها الدولة صاحبة الولاية الإقليمية وسلطة الترخيص، والمُلزَمة بموجب اتفاقية رابطة دول جنوب شرق آسيا بشأن تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (ASEAN Agreement on Transboundary Haze Pollution) بمنع الحرائق ومكافحتها على أراضيها. وقد جاءت استجابتها في عام 2026 واسعةً في نطاقها، مشتّتةً في بنيانها. فمنذ عام 2024 توزّعت الوظائف الحرجية والبيئية بين وزارة الغابات الإندونيسية (Ministry of Forestry)، التي تدير منظومة الرصد SiPongi وتضطلع بإنفاذ قانون الغابات، ووزارة البيئة الإندونيسية (Ministry of Environment) وهيئتها للرقابة البيئية (Environmental Control Agency)، التي تتولى التحقيقات البيئية وتشميع المواقع، في حين تقود الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث (BNPB) الاستجابة الطارئة، وتلاحق الشرطة القضايا الجنائية، وتتولى الوزارة التنسيقية للشؤون السياسية والأمنية (Coordinating Ministry for Political and Security Affairs) جمع هذه الأطراف كلها تحت مظلة واحدة. وأفادت الحكومة بنشر نحو 60,000 فرد في ست مقاطعات (The Online Citizen, 2026g)، وصرّحت وزارة الغابات بأن 61 طائرة كانت على أهبة الاستعداد (The Star, 2026a)، غير أن العمليات الجوية تعطّلت أكثر من أسبوع بفعل الدخان ذاته (Bloomberg, 2026).
وقد سار الإنفاذ في ثلاثة مسارات متوازية يعسُر التوفيق بين نتائجها. فأسفر المسار الإداري عن تجميد تراخيص 26 شركة، وإلغاء خمسة امتيازات حرجية تغطي نحو 92,464 هكتارًا، احترق منها قرابة 1,169 هكتارًا (The Star, 2026b; Katadata, 2026). وأسفر المسار البيئي عن تشميع 57 موقعًا تابعًا لشركات، مع إرجاء العقوبات إلى حين صدور النتائج المخبرية (Kompas.com, 2026b). أما المسار الجنائي فأفضى إلى تسع شركات مشتبه بها من أصل 98 بلاغًا شُرَطيًّا، و223 فردًا مشتبهًا بهم من أصل 273 بلاغًا (Okezone, 2026; Kompas.com, 2026a). وفي 19 أكتوبر، صرّح الوزير التنسيقي بأن الشرطة حدّدت 97 شركة متورطة في الإحراق في كاليمانتان وسومطرة (Suara.com, 2026). ولم تُنشر أيٌّ من هذه القوائم مقرونةً بأسماء الشركات. وقد وعد حاكم سومطرة الجنوبية بالكشف عن الشركات الاثنتي عشرة المشمَّعة في مقاطعته، بيد أن الوزارة لم تفعل ذلك حتى تاريخ إغلاق البيانات (SuaraSumsel, 2026). وقال قائد الشرطة إن أسماء الشركات المشتبه بها ستُعلَن متى سمحت الإجراءات بذلك (Viva, 2026). ولئن كانت سرّية التحقيق شاغلًا مشروعًا، فإن أمر التشميع عملٌ إداري يمسّ امتيازًا مرخَّصًا، وغياب الأسماء يحول دون تمكين المجتمعات المتضررة والمشترين والجهات التنظيمية في الدول المجاورة من التحقق مما إذا كان الإنفاذ يطال المجموعات الكبرى.
وجاءت التفسيرات الرسمية التي قدّمتها الحكومة للرأي العام متباينة. ففي 10 أكتوبر، وصف رئيس هيئة الاتصالات الحكومية (Government Communications Agency)، سياهغاندا نايْنغولان (Syahganda Nainggolan)، الحرائق بأنها تتجاوز حدود الخطأ البشري، ملمّحًا إلى أن الدول المجاورة تنال هي الأخرى نصيبها من الأكسجين الذي تنتجه الغابات الإندونيسية، وهي تصريحات استدعت انتقادات حادة في ماليزيا وسنغافورة (Mothership, 2026b). والمقدّمة المناخية في ذلك صحيحة: فقد وثّقت وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء الإندونيسية (BMKG) ظاهرة إل نينيو شديدة القوة وثنائيَّ قطبٍ موجبًا. غير أن الطقس يفسّر الانتشار لا الاشتعال، وسجلّ الإنفاذ الحكومي نفسه، بما يتضمنه من 232 مشتبهًا بهم مسمَّين، ينقض الزعم بأن الحرائق ظاهرة طبيعية. وتجلّي واقعة الـ639 هكتارًا مشكلةً متصلة بذلك تتعلق بإيصال البيانات. فقد لاحظت افتتاحية مجلة تيمبو (Tempo) أن الرقم الرسمي للأراضي المشتعلة فعليًا جاء على طرف نقيضٍ صارخ من الأوضاع الميدانية (Tempo, 2026b). وحين يُحاط الرئيس علمًا بمؤشر يخص عمليات الإخماد فيعرضه على أنه النطاق الكلي للحرائق، تتآكل ثقة الجمهور في كل ما يعقب ذلك من أرقام.
وكانت حماية الصحة العامة والتنسيق بين المركز والأقاليم أضعف حلقات الاستجابة. فقد تضاعفت حالات أمراض الجهاز التنفسي في المقاطعات السبع المتضررة أكثر من مرتين بين 9 سبتمبر و12 أكتوبر (Reuters, 2026)، ومع ذلك تمسّكت الحكومة بموقفها القائل بعدم الحاجة إلى إعلان كارثة وطنية. وحثّت ائتلافات المجتمع المدني، ومنها حركة ضمير الأمة (Gerakan Nurani Bangsa)، الحكومةَ المركزية والحكومات الإقليمية على إعلان الكارثة الوطنية والكفّ عن تحميل الطبيعة الوزر، مؤكدةً أن الحرائق بدأت بالإحراق لأغراض تطهير الأراضي (Kompas.com, 2026c). ولجأت الحكومات المحلية في أشد المقاطعات تضررًا إلى تعديل الطقس، ونثر الجليد الجاف في المطارات، وإقامة صلوات الاستسقاء مرةً بعد مرة، وكان آخرها في باحة مقر إقامة حاكم سومطرة الجنوبية المكسوّة بالدخان في 8 أكتوبر (Kompas.id, 2026; France 24, 2026a). وهذه تدابير طارئة مفهومة، لكنها تؤكد أن القدرة على الوقاية، ولا سيما إعادة ترطيب الأراضي الخثية والإخماد المبكر قبل بلوغ موسم الجفاف ذروته، لم تُبنَ على النطاق الذي كانت توقعات وكالة الأرصاد (BMKG) تستوجبه.
أما السردية الإندونيسية بشأن رأس المال الأجنبي فجديرةٌ بالتمحيص الدقيق لا بالإعراض عنها. فقد ذكّر وزير الشؤون الداخلية تيتو كارنافيان (Tito Karnavian) بأن سنغافورة سبق أن ضغطت على شركات المزارع التي تتخذ من سنغافورة مرتكزًا لشؤونها المالية (IDN Times, 2026b)، وتحدّى وزير التجارة الأسبق محمد لطفي (Muhammad Lutfi) سنغافورة أن تتخذ إجراءات بحق مجموعات زيت النخيل التي تتخذ مقارّها الرئيسية فيها، بدلًا من الاكتفاء بإصدار الإشعارات (Pikiran Rakyat, 2026). وتُظهر الأدلة الواردة في القسم 4 أن لهذه المقدّمة نصيبًا من الوجاهة، لا سيما فيما يخص مورِّدي مجموعة آسيا للب والورق (APP) وشركات المزارع المدرجة في بورصة سنغافورة (SGX). بيد أن ذلك لا يُعفي إندونيسيا من واجباتها، إذ إن أصحاب أراضي الامتياز أشخاصٌ اعتباريون إندونيسيون يعملون بموجب تراخيص إندونيسية، والدولة الإندونيسية وحدها هي القادرة على التفتيش والتشميع والإلغاء والملاحقة القضائية على أرض الواقع.
ويكشف التعامل مع المساعدات الأجنبية عن أهمية الدقة في التصنيف. فقد عرضت ماليزيا طائرة إطفاء من طراز بومباردييه (Bombardier) وثلاث مروحيات ونحو 50 فردًا، وهو عرضٌ نُقل لأول مرة في سبتمبر؛ وصرّح وزير الخارجية الماليزي في 7 أكتوبر بأن برابوو (Prabowo) قبِل العرض، ثم قال نائب رئيس الوزراء أحمد زاهد حميدي (Ahmad Zahid Hamidi) في 11 أكتوبر إنه لم يرد أي ردّ، وأعلن وزير الخارجية الإندونيسي أرماناثا ناصر (Arrmanatha Nasir) في 15 أكتوبر أن الرئيس وافق على المساعدة وأن المباحثات الفنية قد انطلقت، وفي 19 أكتوبر قال الوزير التنسيقي إن المساعدة لن تأتي إلا عقب إعلان كارثة وطنية (The Star, 2026a; Mothership, 2026c, 2026d; The Online Citizen, 2026g). فالعرض، وإبداء الاستعداد، والموافقة المبدئية، والنشر العملياتي، أربعة أمور متمايزة. وحتى تاريخ إغلاق البيانات، لم يُنجَز سوى البعثة اليابانية التي وصلت في سبتمبر.
والبنية القانونية للمساءلة المؤسسية للشركات قائمة، وإن كانت قد اعتراها الوهن. فقد أرسى قانون حماية البيئة وإدارتها الإندونيسي لعام 2009 (القانون رقم 32/2009) مبدأ المسؤولية المطلقة (strict liability) في المادة 88 منه بالنسبة إلى الأنشطة التي تنطوي على تهديدات بيئية جسيمة؛ ثم جاء قانون خلق فرص العمل (Job Creation Law) لعام 2020 فعدّل تلك المادة على نحوٍ يرى فقهاء القانون الإندونيسيون أنه أفرغ المبدأ من مضمونه (“Implikasi penghapusan strict liability”, n.d.). كما ظلّ استرداد التعويضات ضعيفًا: فقد خلصت تحقيقات مجلة تيمبو إلى أن جزءًا يسيرًا فحسب من التعويضات التي قضت بها المحاكم عن أضرار الحرائق في قضايا 2014–2015 قد نُفِّذ (Pulitzer Center, 2020). وتسهم هذه الحقائق البنيوية في تفسير هيمنة العقوبات الإدارية، وفي تفسير ميل الشركات إلى التعامل معها بوصفها تكاليف يمكن احتمالها.
٦. استجابة ماليزيا وأسئلة مساءلة الشركات
ماليزيا دولةٌ متضررة بلا أدنى لبس. فقد سجّلت شبكة الرصد التابعة لإدارة البيئة الماليزية (Department of Environment) مستويات هواء غير صحية في جوهور وسلانغور ونجري سمبيلان وملاكا وباهانغ وساراواك وكوالالمبور مرارًا طوال شهر أكتوبر، ودفع الضباب الدخاني إلى إغلاق المدارس في عدة ولايات (RTM, 2026a, 2026b; France 24, 2026b). وبحلول 1 أكتوبر، كانت ساراواك قد عانت بالفعل 55 يومًا من الضباب الدخاني، وفقًا لتحليل المنظمة غير الحكومية (The Online Citizen, 2026a). وقدّرت تقديرات أوردتها منصة إيكو-بيزنس (Eco-Business) الخسائر الاقتصادية لماليزيا بما يتراوح بين 20 مليون رينغيت و50 مليون رينغيت يوميًا (Eco-Business, 2026). وأجرى رئيس الوزراء أنور إبراهيم (Anwar Ibrahim) اتصالًا ببرابوو في 8 أكتوبر، ثم اقترح في 18 أكتوبر آليةً للتعاون على مستوى رابطة آسيان، مؤكدًا من جديد أن ماليزيا لا تزال على استعداد لتقديم العون (The Star, 2026b; Bernama, 2026d).
وقد اتسمت الدبلوماسية الماليزية بضبط نفسٍ لافت. فقد قال زاهد إن ماليزيا تؤثر افتراض أن إندونيسيا ليست في حاجة إلى مساعدتها على أن تتعامل مع الضباب الدخاني بوصفه نزاعًا ثنائيًا (Mothership, 2026c)، وردّ أنور على انتقادات وزير الصحة الأسبق خيري جمال الدين (Khairy Jamaluddin)، الذي رأى أن الحكومة مفرطة في اللين، بالقول إنها فعلت كل ما في وسعها (Malay Mail, 2026d). ولضبط النفس هذا مسوّغاته: فماليزيا تعوّل على تعاون إندونيسيا لتأمين النفاذ لأغراض مكافحة الحرائق، وفي مسارات رابطة آسيان، وليس أقلّ ذلك شأنًا، في صون مصالح الاستثمارات الماليزية في المزارع الإندونيسية. غير أن له كلفته أيضًا، إذ يحدّ ضبط النفس من قدرة ماليزيا على الضغط للمطالبة بالشفافية.
والمسألة الأبعد أثرًا هي البيان الماليزي بشأن شركاتها. ففي 16 أكتوبر، أفاد المتحدث باسم الحكومة فهمي فاضل (Fahmi Fadzil) بأن وزير المزارع والسلع الأساسية (Plantation and Commodities Minister) أبلغ مجلس الوزراء، بعد عمليات تدقيق متقاطع، بأن معظم أنشطة الإحراق وقعت خارج أراضي الامتياز العائدة للشركات الماليزية، وبأن مزرعة واحدة مملوكة لماليزيين تضررت من حريق امتدّ إليها من خارجها، وبأن أجزاءً من كاليمانتان ظلت نحو 101 يوم دون أمطار تُذكر (Business Today, 2026b; Malay Mail, 2026a). وقد صاغت العناوين الصحفية ذلك على أنه “انعدام للتورط”. بيد أن البيان في حقيقته أضيق نطاقًا، وهو بصياغته ذاتها يُقرّ بأن بعض الإحراق وقع داخل أراضي الامتياز الماليزية (“معظم” لا كل). كما توحي جلسة التشاور التي عقدتها الوزارة في وقت سابق مع ست شركات ماليزية في سبتمبر، وقبولها تفسير شركة كوالا لمبور كيبونغ (KLK)، بأن التدقيق المتقاطع اعتمد اعتمادًا كبيرًا على الإفصاح الذاتي للشركات (New Straits Times, 2026b). ولم تُنشر أي خرائط لأراضي الامتياز، أو تحليلات للصور الفضائية، أو إطار زمني يتيح التحقق المستقل.
ويترتب على ذلك ثلاثة قيود. أولها أن البيان لا يشمل إلا الشركات الحائزة امتيازات نخيل الزيت، دون التجار والمكرِّرين والممولين والمستثمرين الماليزيين في القطاعات الأخرى القائمة على الأرض. وثانيها أن غياب الدليل على إشعال الحريق ليس دليلًا على انتفاء التعرض له: فالحريق الذي يدخل أرض الامتياز ويشتعل داخلها يثير مع ذلك تساؤلات عن مصدّات النار، وإدارة المياه، والقدرة على الاستجابة. وثالثها أن قدرة الحكومة على التحقق محدودة بنيويًا، إذ لا تملك ماليزيا قانونًا يخوّل أجهزتها التنظيمية مطالبة الشركات الماليزية بمعلومات عن سلوكها في الخارج. فقانون جودة البيئة (Environmental Quality Act) المحلي في ماليزيا يحظر الحرق المكشوف، لكنه إقليمي النطاق (Malay Mail, 2026c). وفي سبتمبر، شكّلت وزارة الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية (Natural Resources and Environmental Sustainability Ministry) لجنةً خاصة لدراسة سنّ قانون مخصص للضباب الدخاني العابر للحدود يُستلهم جزئيًا من النموذج السنغافوري، في حين نبّه الوزير إلى أن الإنفاذ سيكون عسيرًا (The Star, 2026f; CodeBlue, 2026).
فهل يرقى الدور المزدوج لماليزيا، بوصفها ضحيةً وموطنًا لرأس مال المزارع في آنٍ معًا، إلى حدّ الازدواجية؟ إن الأدلة لا تسند هذا الاتهام. ففي عام 2026، لا تتجاوز البصمة المؤسسية الماليزية الموثقة في بيانات الحرائق أرضَ امتياز واحدة تابعة لشركة فرعية تضم 19 نقطة مصدرٍ للضباب الدخاني، وحريقًا واحدًا في مزرعة مساحته خمسة هكتارات، في مقابل مجاميع وطنية تُعدّ بالآلاف. أما ما تسنده الأدلة فعلًا فهو الفجوة بين المطالبة الدبلوماسية الماليزية لإندونيسيا بالإفصاح عن مواقع الحرائق وصلاتها بالشركات، وهي مطالبة جهر بها المجتمع المدني والبرلمانيون في ماليزيا (Greenpeace Malaysia & HARAM, 2026)، وبين محدودية إفصاحها هي عن الشركات التي خضعت للتدقيق. ومن شأن موقفٍ ماليزي ذي مصداقية أن ينشر منهجية التدقيق المتقاطع ونتائجه، وأن يعزز دراسته التشريعية الجديدة بجدول زمني محكم. أما المقترحات من قبيل فرض رسوم جمركية مرتبطة بالضباب الدخاني، التي طرحها في البرلمان كِلفن يي (Kelvin Yii) (CodeBlue, 2026)، فسيكون الدفاع عنها قانونيًا أعسر، وستنطوي على خطر معاقبة منتجين إندونيسيين لا صلة لهم بالحرائق.
٧. استجابة سنغافورة وقانون الضباب الدخاني وشبكات الشركات
جاءت استجابة سنغافورة في مجال الصحة العامة منظَّمةً ومتدرّجة. فقد أصدرت الوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة (NEA) إرشادات يومية مرتبطة بمؤشر معايير التلوث (PSI) على مدى 24 ساعة، وبتركيز الجسيمات الدقيقة PM2.5 على مدى ساعة واحدة، ولكلٍّ منهما غرضه: فمؤشر PSI يُسترشد به في تخطيط اليوم التالي، بينما تُوجِّه نطاقات PM2.5 النشاط الآني. وفي 14 أكتوبر، ومع بلوغ تركيز PM2.5 لساعة واحدة ما بين 139 و251 ميكروغرامًا في المتر المكعب، وترجيح دخول مؤشر PSI نطاق “غير صحي جدًا”، شرعت الحكومة في توزيع كمامات N95 على السكان من الفئات الهشّة (NEA, 2026a). وأعلنت وزارة التربية والتعليم (Ministry of Education) أنها لن تنظر في إغلاق المدارس إلا إذا تجاوزت توقعات مؤشر PSI لليوم التالي 300 (Mothership, 2026a). وأشار التقييم الأولي للخبير الاقتصادي يوستون كواه (Euston Quah)، وفق حسابات منصة إيكو-بيزنس، إلى أن الضباب الدخاني في عام 2026 قد يكلّف سنغافورة ما بين 3.2 مليار و3.9 مليار دولار سنغافوري، أي ما يصل إلى ضعف الخسائر البالغة 1.83 مليار دولار سنغافوري في عام 2015، مع نحو 34 يومًا من الضباب الدخاني حتى 16 أكتوبر (Eco-Business, 2026).
ويُعدّ قانون تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (THPA) الصادر عام 2014 التشريعَ الوحيد في المنطقة المصمَّم للوصول إلى سلوكٍ يقع في الخارج ويُفضي إلى الضباب الدخاني في الداخل. فنصّه، كما نُشر في الطبعة المنقحة لعام 2020، يمتد صراحةً إلى السلوك الواقع خارج سنغافورة الذي يتسبب في تلوث الضباب الدخاني في سنغافورة أو يُسهم فيه (المادة 4). وهو يعرّف “المالك” للأرض الأجنبية بما يشمل كل حائز لامتياز أو تصريح لعمليات الزراعة أو الحراجة، ويعرّف “الشاغل” بما يشمل الشخص المكلَّف بإدارة الأرض. ويعدّ الإخفاق في منع سلوكٍ متوقَّع يأتيه الغير، أو في وقف آثاره أو الحدّ منها حدًّا جوهريًا، إقرارًا ضمنيًا بذلك السلوك (المادة 2(3)). وتنص المادة 3 على أن كيانًا ما يُعدّ مشاركًا في إدارة كيانٍ آخر متى شارك فعليًا في إدارته، أو مارس سيطرةً على صنع القرار في الشأن التجاري المعني، أو مارس على الوظائف التشغيلية سيطرةً تضاهي سيطرة المدير (Transboundary Haze Pollution Act 2014). وتلك المادة هي الجسر الذي يمدّه القانون من شركة الامتياز الإندونيسية إلى المجموعة الأم. كما يعرّف القانون “الكارثة أو الظاهرة الطبيعية الجسيمة” تعريفًا ضيقًا، بوصفها حدثًا ذا طابع استثنائي لا مفرّ منه ولا قِبَل بدفعه، لم يكن في وسع الفعل البشري أو بُعد النظر أن يحول دون آثاره. واستنتاج هذه الدراسة، لا حكمٌ قضائي، أن ظاهرة إل نينيو شديدة القوة توقعتها وكالة الأرصاد (BMKG) قبل أشهر سيتعذّر عليها أن تستوفي ذلك التعريف. ولا تنعقد المسؤولية إلا بوقوع نوبةٍ من تردّي جودة الهواء، تصفها التقارير بأنها بلوغ مؤشر PSI مستوى 101 على الأقل بصورة متواصلة طوال 24 ساعة، فيما تفيد التقارير بأن الغرامات تصل إلى 100,000 دولار سنغافوري يوميًا، بسقفٍ أقصاه 2 مليون دولار سنغافوري (The Online Citizen, 2026a).
بيد أن سجلّ الإنفاذ هو موطن الضعف في هذا القانون. فقد وجّهت الوكالة الوطنية للبيئة إشعارات إلى ست شركات في عام 2015؛ وأُغلق تحقيقان بحلول عام 2017، فيما ظلت أربعة تحقيقات تتعلق بمورِّدي مجموعة APP مفتوحةً لأكثر من عقد من الزمان (The Online Citizen, 2026c). ولم تُغرَّم أي شركة أو تُلاحَق قضائيًا بموجب هذا القانون. ولاحظت منصة إيكو-بيزنس أن الغرامة القصوى تقلّ عن جزء من ألف من الكلفة المقدّرة التي تتكبدها سنغافورة هذا العام (Eco-Business, 2026). وقد أقرّت غريس فو (Grace Fu) بالصعوبة في صراحة قائلةً: “ليس الأمر يسيرًا. وسأكون أول من يعترف بذلك” (The Online Citizen, 2026c). والعقبات عملية في جوهرها: فأدلة المنشأ موجودة في إندونيسيا، والنفاذ إلى أراضي الامتياز يقتضي تعاونًا إندونيسيًا، وليس في وسع سنغافورة أن تُلزم شركاتٍ إندونيسية لا وجود لها على أرضها بتقديم الوثائق التي في حوزتها.
وتوحي استجابة عام 2026 بأن سنغافورة قد أدركت هذه الحدود، فتحوّلت نحو أدوات سوقية وتنظيمية تعمل على الكيانات الخاضعة لولايتها. فقد وجّهت بورصة سنغافورة (SGX) استفسارات إلى سبع شركات زراعية مدرجة؛ وقيّد مجلس البيئة السنغافوري (Singapore Environment Council) العلامة الخضراء الممنوحة لمجموعة APP؛ وتتولى سلطة النقد في سنغافورة (Monetary Authority of Singapore) الإشراف على مراجعة المصارف لانكشافاتها؛ وتدرس الحكومة ما إذا كانت الشركات المتورطة تتلقى منحًا أو حوافز حكومية؛ وصرّح شانموغام (Shanmugam) بأن سنغافورة ستعدّل القانون القائم أو تسنّ تشريعًا جديدًا إن اقتضت الضرورة، مضيفًا أن الشركات لا يمكنها أن “تلعب الغميضة متستّرةً بهياكل مؤسسية مختلفة” (The Online Citizen, 2026e). وتكتسب هذه التدابير أهميتها من كونها تطال الشركات الأم والمشترين والممولين، لا أصحاب أراضي الامتياز الإندونيسيين وحدهم.
وقد زاوجت الدبلوماسية السنغافورية بين الحزم في مساءلة الشركات والتلطّف مع الحكومة الإندونيسية. فقد قالت غريس فو في 10 أكتوبر إن سنغافورة على أهبة الاستعداد لمساعدة إندونيسيا (The Online Citizen, 2026a)، وصرّح رئيس الوزراء لورنس وونغ (Lawrence Wong) في 15 أكتوبر بأن سنغافورة تتحرى ما إذا كانت الشركات مسؤولة، وأنها ستتخذ الإجراءات حيثما استدعى الأمر ذلك (Mothership, 2026d). أما شانموغام، فمع رفضه تصريحات الأكسجين بوصفها غير لائقة، فقد وصف عددًا من إجراءات برابوو، ومنها استبدال رئيس وكالة إدارة الكوارث وإصدار التوجيهات بمنع القطع والإحراق في الأراضي الخثية، بأنها غير مسبوقة إلى حدّ بعيد (The Online Citizen, 2026e). ويوحي هذا النمط بتقسيمٍ مقصود للأدوار: ضغطٌ قانوني وسوقي على الشركات، وضبطٌ للنفس دبلوماسيًا تجاه الدولة التي لا يمكن لأي ملاحقة قضائية ناجحة أن تستغني عن تعاونها.
وتُعقِّد الأدوار المتعددة لسنغافورة موقفَها بوصفها الطرف المتضرر. فهي الموطن المؤسسي لمجموعة APP، ومنصة الإدراج لشركات فيرست ريسورسز (First Resources)، وبوميتاما أغري (Bumitama Agri)، وغولدن أغري-ريسورسز (Golden Agri-Resources)، وويلمار إنترناشونال (Wilmar International)، وغيرها من مجموعات المزارع، فضلًا عن كونها مركزًا تجاريًا وماليًا إقليميًا. ويزعم منتقدون إندونيسيون من أمثال لطفي أن أرباح السلع الإندونيسية تُمرَّر عبر كيانات تجارية سنغافورية (Pikiran Rakyat, 2026)؛ غير أن هذا الزعم لم يُختبر في المصادر التي راجعتها هذه الدراسة، ولا ينبغي التعامل معه بوصفه أمرًا ثابتًا. أما الموقف الموثق فأضيق من ذلك: ففي عام 2026، تستهدف الإشعارات العشرة جميعها أصحاب أراضي امتياز إندونيسيين، في حين تواجه الكيانات المؤسسة في سنغافورة أو المدرجة فيها والمرتبطة بهم تدقيقًا سوقيًا دون أي إجراءات قانونية. ويبقى السؤال عما إذا كانت المادة 3 من القانون ستُختبر في مواجهة شركة أم أو مشترٍ هو المقياس الحقيقي لعزم سنغافورة.
٨. رابطة آسيان وفجوة المساءلة
جاءت الاستجابة المؤسسية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN) في معظمها على النحو الذي صُمِّمت له، وظلّت في معظمها حبيسةَ حدودها. فاتفاقية آسيان بشأن تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (AATHP)، التي وُقِّعت عام 2002 وصادقت عليها إندونيسيا عام 2014، ترسي التزاماتٍ بالوقاية والرصد والتعاون، فيما يوفّر مركز آسيان المتخصص للأرصاد الجوية (ASEAN Specialised Meteorological Centre, ASMC) عمودَها الفقري العلمي. وقد جاء تفعيل المستوى الثالث من الإنذار في 27 أغسطس وفقًا لإجراءات التشغيل الموحدة للرصد والتقييم والاستجابة الطارئة المشتركة (Bernama, 2026b). وعلى الصعيد الفني، اقترحت ماليزيا في اجتماعاتٍ عُقدت في بالي اعتمادَ دبلوماسية العلوم، وإنشاءَ صندوقٍ مستدامٍ لمكافحة الضباب الدخاني، وتوسيعَ تبادل البيانات المتصلة بالضباب الدخاني على نحوٍ أكثر انفتاحًا، وأفادت التقارير بأن هذه المقترحات حظيت بتأييد إندونيسيا وبروناي وسنغافورة وتايلاند وتيمور الشرقية (Business Today, 2026a). أما اتفاقية إنشاء مركز آسيان لتنسيق مكافحة تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود، المقرَّر أن تستضيفه إندونيسيا، فكانت لا تزال تنتظر المصادقات اللازمة لدخولها حيّز النفاذ، في حين حُدِّد موعدٌ مبدئيٌّ لانعقاد مؤتمر الأطراف المقبل في أكتوبر 2026 بمدينة دانانغ (ASEAN Secretariat, 2026).
بيد أن الاتفاقية تخلو من أي آليةٍ للإلزام بالإفصاح، أو لإسناد المسؤولية، أو لمعاقبة عدم الامتثال، كما أن قاعدة التوافق المعمول بها في آسيان تُثني الدولَ الأعضاء عن تقييم أداء بعضها بعضًا علنًا. فالرصد إقليميٌّ، أما الدليل فوطنيّ. وفي وسع مركز آسيان المتخصص للأرصاد الجوية أن يبيّن منشأ الدخان، غير أن السلطات الإندونيسية وحدها هي القادرة على إثبات الأرض التي اندلع فيها الحريق، ومَن أشعله، وما إذا كان صاحب الامتياز قد وفّى بواجباته الوقائية. ولا تزال خرائط أراضي الامتياز وملفات إنفاذ القانون خاضعةً للسيطرة الوطنية.
أما الفرضية التي انطلقت هذه الدراسة لاختبارها، ومفادها أن الأزمة تكشف عن تنافرٍ بين التنظيم الوطني والتنظيم المؤسسي العابر للحدود للشركات، فقد تأكّدت إلى حدٍّ بعيد، وإن بقيدٍ جوهري. فالتنافر حقيقيّ: إذ إن أصحاب الامتيازات أشخاصٌ اعتباريون إندونيسيون، في حين أن شركاتهم الأم ومشتريهم وممولّيهم كثيرًا ما يقيمون في مواطن أخرى، والدليلُ قائمٌ في إندونيسيا، أما الجهات التنظيمية التي تملك أدوات الضغط على الشركات الأم والمشترين فقائمةٌ في سنغافورة وماليزيا. فكلُّ ولايةٍ قضائيةٍ تحوز جزءًا مما تقتضيه المساءلة، ولا تحوزه أيٌّ منها كاملًا. أما القيد فهو أن هذا التنافر ليس محضَ نتاجٍ للتصميم المؤسسي للشركات، بل تعزّزه خياراتٌ حكومية: امتناع إندونيسيا عن الكشف عن أسماء الشركات المختومة مواقعُها والمشتبه بهم، وعدم نشر ماليزيا نتائجَ مطابقتها، وبقاء تحقيقات سنغافورة مفتوحةً منذ أحد عشر عامًا. ومن شأن إعمال كل دولةٍ لصلاحياتها القائمة على نحوٍ أكثر شفافيةً أن يضيّق الفجوة حتى في غياب تشريعٍ إقليميٍّ جديد.
أما العقبة الأعمق فهي السيادة، على النحو الذي تفهمها به كلُّ عاصمة. فبالنسبة إلى جاكرتا، قد تبدو الإجراءات القانونية الأجنبية بحق أصحاب الامتيازات الإندونيسيين تدخّلًا في الولاية القضائية الوطنية، وهو ما يفسّر جزئيًّا الحساسيةَ السياسية المحيطة بالمساعدة الخارجية وبإسناد المسؤولية. أما بالنسبة إلى سنغافورة وماليزيا، فإن حق مواطنيهما في هواءٍ نقيٍّ هو الشاغل الأسمى. ومن ثمّ فإن أثمن ما يمكن أن تسهم به آسيان لا يكمن في أن تكون جهةَ إنفاذ، بل في أن تكون مستودعًا محايدًا للبيانات الموحّدة: مناهجُ متّسقة لرصد البؤر الحرارية والمساحات المحترقة، وحدودٌ مشتركة لأراضي الامتياز، وبروتوكولٌ مشترك للأدلة تستطيع كلُّ سلطةٍ وطنية أن تعتمد عليه في إجراءاتها الخاصة.
الجدول (ج). مقارنة الاستجابات الحكومية (حتى 20 أكتوبر 2026)
| الدولة | الموقف المعلن | التدابير الموثّقة | إجراءات مساءلة الشركات | الفجوة الرئيسية في التنفيذ |
|---|---|---|---|---|
| إندونيسيا | الحرائق مدفوعةٌ في معظمها بجفافٍ حادّ؛ والوضع قابلٌ للاحتواء دون إعلان حالة الكارثة الوطنية؛ ورأس المال الأجنبي متورّطٌ هو الآخر | نحو 60,000 فرد؛ و61 طائرة في حالة تأهّب؛ وتعديلٌ للطقس؛ وتجميد تراخيص (26) وإلغاء أخرى (5) | 9 شركات و223 فردًا مشتبهًا بهم؛ وختم 57 موقعًا؛ وتحديد 97 شركة | عدم نشر أسماء الشركات المختومة مواقعُها والمشتبه بها؛ والموافقة على المساعدة الخارجية دون نشرها ميدانيًّا؛ وتأخّر الوقاية عن التنبؤات |
| ماليزيا | ضحيةٌ متضرّرة؛ وشركات المزارع الماليزية غير ضالعة في الحرق | إغلاق المدارس؛ ورصدٌ يوميٌّ لمؤشر تلوث الهواء (API)؛ وعرض طائراتٍ ومروحياتٍ ونحو 50 فردًا؛ واقتراح آليةٍ في إطار آسيان | تواصل المجلس الماليزي لزيت النخيل (Malaysian Palm Oil Board, MPOB) مع ست شركات؛ ومطابقةٌ أجراها مجلس الوزراء؛ ولجنةٌ خاصة بقانونٍ للضباب الدخاني العابر للحدود | منهجية المطابقة غير منشورة؛ وغياب أداةٍ قانونيةٍ ذات أثرٍ خارج الإقليم؛ وعدم طرح أي مشروع قانون |
| سنغافورة | ضحيةٌ متضرّرة؛ ويجب مساءلة الشركات المخالفة أيًّا كان هيكلها المؤسسي | نشراتٌ يومية لمؤشر معايير التلوث (PSI) والجسيمات الدقيقة PM2.5؛ وتوزيع كمامات N95؛ وعتبةٌ لإغلاق المدارس؛ وعرض المساعدة | 10 إشعاراتٍ للتدابير الوقائية؛ واستفساراتٌ من بورصة سنغافورة (Singapore Exchange, SGX) إلى 7 شركات مدرجة؛ وتقييدٌ فرضه مجلس سنغافورة للبيئة (Singapore Environment Council, SEC) على علامة الملصق الأخضر لشركة آسيا للورق واللب (Asia Pulp & Paper, APP)؛ ومراجعةٌ تجريها سلطة النقد في سنغافورة (Monetary Authority of Singapore, MAS) لانكشاف المصارف | لا غرامة ولا ملاحقة قضائية بموجب قانون تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (THPA) منذ عام 2014؛ وقضايا عام 2015 لا تزال مفتوحة؛ والإشعارات تستهدف أصحاب الامتيازات لا الشركات الأم |
| آسيان | التعاون في إطار اتفاقية الضباب الدخاني لعام 2002 | رصدٌ يتولّاه مركز آسيان المتخصص للأرصاد الجوية (ASMC)؛ والمستوى الثالث من الإنذار منذ 27 أغسطس؛ واجتماعاتٌ فنية في بالي | لا شيء (لا اختصاص لها بالإنفاذ) | اتفاقية مركز التنسيق بانتظار المصادقة؛ ولا التزام بتبادل البيانات بشأن خرائط أراضي الامتياز |
٩. خيارات سياساتية عملية
ينبغي الحكم على الخيارات السياساتية بمعايير ثلاثة: مدى قدرتها على سدّ الفجوة الإثباتية المبيّنة آنفًا، ومدى توجّهها إلى الأطراف التي تتحكّم فعليًّا في الأرض ورأس المال، ومدى تجنّبها تحميلَ الكلفة لمن هم أقلُّ الناس مسؤولية. وتختلف التدابير الطارئة الخاصة بما تبقّى من موسم 2026 عن الإصلاحات التي يمكن إنجازها في غضون عامٍ إلى ثلاثة أعوام، وتُبيّن التوصيات الآتية ما ينتمي منها إلى هذه الفئة أو تلك.
بالنسبة إلى إندونيسيا، فإن أشدّ التدابير إلحاحًا وأقلّها كلفةً هو الإفصاح. إذ ينبغي لوزارة البيئة ووزارة الغابات والشرطة الوطنية أن تنشر، في غضون ثلاثين يومًا، أسماءَ الشركات السبع والخمسين المختومة مواقعُها، والشركات التسع المشتبه بها، والشركات السبع والتسعين التي جرى تحديدها، جميعِها، مع أرقام امتيازاتها ومواقعها ومساحاتها المحترقة ووضعها القانوني وانتمائها إلى المجموعات المؤسسية، وذلك بالاستناد إلى نظام المعلومات العامة القائم. والعقبة الرئيسية هنا هي الحجة القائلة إن الإفصاح يُضرّ بالتحقيقات، وهي عقبةٌ يمكن تذليلها بنشر الوقائع الإدارية مع حجب التفاصيل الإثباتية. ومن المؤشرات القابلة للقياس نسبةُ الكيانات الخاضعة للعقوبات التي تُنشر ملكيتها المؤسسية. وعلى مدى عامٍ إلى ثلاثة أعوام، ينبغي لوزارة البيئة أن تُشغّل شبكةً علنيةً لرصد منسوب المياه الجوفية في امتيازات الأراضي الخثية في الوقت الفعلي، تكون مرتبطةً بالمعيار القانوني البالغ 0.4 متر، وتُفضي تلقائيًّا إلى عمليات تفتيش متى تجاوزت القراءاتُ الحدَّ المقرَّر خلال الأعوام التي يُتنبّأ فيها بظاهرة النينيو؛ والعقبة هنا هي الكلفة ومقاومة القطاع، والمؤشر هو نسبة امتيازات الأراضي الخثية التي تُبلغ عن بياناتٍ موثّقة لمنسوب المياه. كما ينبغي لإندونيسيا أن تعتمد بروتوكولًا جنائيًّا للتحقيق في مصادر الاشتعال، يشمل التحقق الميداني السريع، والتصوير الموسوم جغرافيًّا، وقواعد سلسلة حيازة الأدلة، حتى لا تنهار القضايا بعد سنواتٍ لافتقارها إلى الأدلة.
وبالنسبة إلى ماليزيا، فإن الخطوة العاجلة هي أن تنشر وزارة المزارع والسلع الأساسية منهجيةَ المطابقة التي أجرتها وخرائطَ أراضي الامتياز ونتائجَها. وعلى المدى المتوسط، ينبغي لوزارة الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية أن تطرح مشروعَ قانونٍ للضباب الدخاني العابر للحدود يركّز على واجبات الإفصاح عن المعلومات: بحيث تُلزَم الشركات المؤسَّسة في ماليزيا والمدرجة في بورصة ماليزيا (Bursa Malaysia) التي تملك مصالح في أراضٍ إندونيسية بالإبلاغ عن حوادث الحرائق وحدود أراضي الامتياز وتدابير الإخماد إلى جهةٍ تنظيمية ماليزية خلال نوبات الضباب الدخاني المُعلنة. كما يمكن لبورصة ماليزيا أن تشترط على الجهات المُصدِرة المدرجة في قطاع المزارع الإفصاحَ الجغرافي المكاني عن أراضي امتيازها. والعقبة هنا هي الهاجس المتعلق بالولاية القضائية الذي أثاره الوزير؛ والمؤشر هو طرح مشروع قانونٍ وفق جدولٍ زمنيٍّ محدّد.
وبالنسبة إلى سنغافورة، فإن الأولوية هي تحويل التدقيق إلى مساءلةٍ مُختبَرةٍ قانونيًّا. إذ ينبغي للوكالة الوطنية للبيئة (National Environment Agency, NEA) أن تُنجز التحقيقات الأربعة العائدة إلى عام 2015 وأن تنشر أسبابها أيًّا كانت النتيجة، لأن بقاء الملفات مفتوحةً إلى أجلٍ غير مسمّى يُضعف الردع. وينبغي للبرلمان أن ينظر في تعديل قانون تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (THPA) بما يفرض واجباتٍ بتقديم المعلومات على الكيانات المؤسَّسة في سنغافورة أو المدرجة فيها، التي تتلقّى شركاتُها التابعة أو مورِّدوها إشعارات. وينبغي لبورصة سنغافورة (SGX) أن تُلزم الجهات المُصدِرة المدرجة في قطاعَي المزارع واللب بالإفصاح، في صيغةٍ موحّدة، عن حدود أراضي امتيازها، وقوائم مورِّديها في المناطق عالية المخاطر، وحوادث الحرائق. والعقبة هنا هي الوصول إلى الأدلة في إندونيسيا؛ والمؤشر هو صدور أول قرار إنفاذٍ مكتملٍ بموجب القانون.
وبالنسبة إلى آسيان، ينبغي للدول الأعضاء أن تصادق على اتفاقية مركز التنسيق، وأن تعتمد منهجيةً مشتركة تميّز بين البؤر الحرارية والحرائق المؤكَّدة والمساحات المحترقة، وأن تُنشئ خريطةً مشتركة لأراضي الامتياز، محكومةَ الوصول، يمكن للسلطات الوطنية الاستعانة بها. ويمكن للصندوق المستدام لمكافحة الضباب الدخاني الذي اقترحته ماليزيا أن يموّل فرقَ الإطفاء المجتمعية وإعادةَ ترطيب الأراضي الخثية في القرى عالية المخاطر. والعقبة هنا هي آلية اتخاذ القرار بالتوافق؛ والمؤشر هو عدد الدول الأعضاء التي تُسهم ببيانات أراضي الامتياز.
وبالنسبة إلى الشركات والمشترين والممولّين، ينبغي أن يشمل الحدُّ الأدنى من المعايير الإبلاغَ العلني عن حوادث الحرائق على مستوى أراضي الامتياز، والوقايةَ من الحرائق على مستوى المشهد الطبيعي بما يمتدّ إلى أراضي المجتمعات المحلية المجاورة، وعقودَ توريدٍ تشترط تقديم بيانات منسوب المياه والحرائق، وتعهّداتٍ تمويليةً مرتبطةً بالأداء الموثَّق. وينبغي للمشترين، من أمثال شركة APP وكبرى مصافي زيت النخيل، أن يطبّقوا خططَ معالجةٍ محدّدةً زمنيًّا قبل تعليق التعامل مع المورِّدين، بدلًا من الإقصاء الشامل.
ولا بدّ من ضمانةٍ تسري في كل تدبيرٍ من هذه التدابير. فسجلّ الإنفاذ لعام 2026 يسمّي بالفعل 223 فردًا، في مقابل تسع شركاتٍ فحسب، وصغار المزارعين والعمال هم أيسر الأهداف للعقوبات وللإقصاء من سلاسل التوريد. ومن ثمّ ينبغي للإصلاحات أن توفّر بدائلَ للحرق في تهيئة الأراضي، ومساعدةً قانونيةً وآلياتٍ لتلقّي تظلّمات المجتمعات المحلية، وبرامجَ لدعم المورِّدين، حتى تصعد المساءلةُ إلى أعلى نحو مَن يتحكّمون في الأرض ورأس المال والأسواق، بدلًا من أن تهبط إلى أسفل نحو مَن هم أقلُّ الناس حظًّا من الخيار.
١٠. خاتمة
تمحور السؤال المركزي حول المدى الذي تربط فيه الأدلةُ المتاحة شبكاتٍ مؤسسيةً ذاتَ صلةٍ بماليزيا وسنغافورة بحرائق إندونيسيا عام 2026. ولا بدّ أن تُقسَم الإجابة إلى نتائجَ ثابتة، وتفسيراتٍ معقولة، وأسئلةٍ لم تُحسَم بعد.
أما النتائج الثابتة فهي الآتية: كان موسم حرائق 2026 من أشدّ المواسم وطأةً منذ عام 2015، وقد ضاعفت حدّتَه ظاهرةُ نينيو بالغةُ القوة ثبت وقوعها، مقترنةً بطَورٍ موجبٍ لثنائي القطب في المحيط الهندي، وقد رُصد دخانه وهو يعبر إلى ماليزيا وسنغافورة. وقد ربطت حكومة سنغافورة رسميًّا الدخانَ الواصل إليها بأراضي امتيازٍ تحوزها عشر شركاتٍ إندونيسية، أربعٌ منها مورِّدةٌ لشركة آسيا للورق واللب (Asia Pulp & Paper, APP) المؤسَّسة في سنغافورة. ووثّق رصدُ المنظمات غير الحكومية نقاطَ انبعاثٍ للضباب الدخاني داخل أراضي امتيازٍ عائدةٍ إلى شركاتٍ تابعة لشركتَي فيرست ريسورسز (First Resources) وبوميتاما أغري (Bumitama Agri) المدرجتين في سنغافورة، وشركة كوالا لمبور كيبونغ (KLK) المدرجة في ماليزيا. وتنفي هذه الشركات جميعُها أن تكون الحرائق قد اندلعت في أراضيها، ولم تقضِ أي جهةٍ بمسؤولية أيٍّ منها.
أما التفسيرات المعقولة فهي أن الانكشاف المؤسسي العابر للحدود يتركّز في سلسلة توريد أخشاب اللب لا في ملكية زيت النخيل الماليزية أو السنغافورية؛ وأن الحرائق داخل أراضي الامتياز تثير تساؤلاتٍ مشروعة بشأن الوقاية والاحتواء حتى حين يكون الاشتعال قد وقع خارجها؛ وأن رواية كل حكومةٍ صائبةٌ على نحوٍ انتقائي. فإندونيسيا محقّةٌ في أن الطقس قد ضاعف الحرائق وأن رأس المال الأجنبي حاضر، لكنها مخطئةٌ في الإيحاء بأن الطبيعة أو الأجانب يفسّرونها. وماليزيا محقّةٌ في أن البصمة الماليزية الموثّقة ضئيلة، غير أن ادّعاءها انتفاءَ أي تورّطٍ يتجاوز ما نشرته من أدلة. وسنغافورة محقّةٌ في وجوب مساءلة الشركات، لكن قانونها لم يُفضِ حتى الآن إلى أي عقوبة، كما أن منظومتها المؤسسية والمالية ذاتها جزءٌ من الشبكة التي تسعى إلى تنظيمها.
أما الأسئلة التي لم تُحسَم فهي الفيصل: مَن أشعل الحرائق في أراضي امتياز مورِّدي APP؟ وأيُّ المجموعات تملك الشركات السبع والخمسين المختومة مواقعُها والشركات التسع المشتبه بها؟ وهل ستختبر سنغافورة المادة 3 من قانونها في مواجهة شركةٍ أمٍّ أو مشترٍ؟ وما لم تُفصح إندونيسيا عن الهويات الكامنة وراء إجراءات الإنفاذ التي اتخذتها هي نفسها، وما لم تُعمِل سنغافورة وماليزيا أدواتِ ضغطهما على الشركات الأم والمشترين والممولّين بالقدر ذاته من الشفافية، فسيظلّ الإقليم يتجادل حول المسؤولية، فيما تبقى الأدلةُ موزّعةً في ملفاتٍ وطنيةٍ منفصلة.
ملاحظة منهجية
انتقاء المصادر. تستند هذه الدراسة إلى البيانات والتصريحات الرسمية (الصادرة عن وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء الإندونيسية (BMKG)، والوكالة الوطنية لإدارة الكوارث (BNPB)، وبيانات منظومة SiPongi التابعة لوزارة الغابات على النحو الذي أوردته التقارير، ووزارة البيئة، والشرطة الوطنية الإندونيسية، والوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة (NEA) وبوابة التشريعات السنغافورية على الإنترنت (Singapore Statutes Online)، ومجلس الوزراء الماليزي والوزارات الماليزية عبر وكالة برناما (Bernama) وإذاعة وتلفزيون ماليزيا (RTM)، ومركز آسيان المتخصص للأرصاد الجوية (ASMC))، وإلى بيانات الشركات المودَعة لدى بورصة سنغافورة (Singapore Exchange) أو المنقولة عنها، والأبحاث المحكَّمة في ديناميات حرائق الأراضي الخثية، والتغطيات الصحفية باللغات الإنجليزية والإندونيسية والماليزية الصادرة عن منابر إعلامية في الدول الثلاث. أما نتائج المجتمع المدني، ولا سيما التحليل الصادر في 5 أكتوبر 2026 عن منظمة غرينبيس إندونيسيا (Greenpeace Indonesia) وغرينبيس ماليزيا (Greenpeace Malaysia) ومنظمة بانتاو غامبوت (Pantau Gambut)، فتُنسَب بوصفها ادعاءات، وتُعرَض مقرونةً بردود الشركات، وتُقرأ من خلال تغطياتٍ ثانويةٍ مفصّلة حيثما تعذّر الرجوع المباشر إلى صحيفة الوقائع الأصلية؛ وقد أُشير إلى ذلك في المتن وفي قائمة المراجع.
الحدّ الزمني والتأريخ. الحدّ الزمني لهذا البحث هو 20 أكتوبر 2026، الساعة 11:00 بتوقيت غرب إندونيسيا (WIB). ويُميَّز في المتن وفي الجدول (أ) بين تواريخ الأحداث وتواريخ التصريحات وتواريخ النشر. ولا يُستعان بالحالات التاريخية (1997–1998، و2013، و2014–2015، و2019) إلا حيث تُفسّر آليةً قائمة أو نمطًا مؤسسيًّا راهنًا، ويُشار إليها بوصفها تاريخية.
حدود الدراسة. لم تكن السلطات الإندونيسية قد نشرت أسماء الشركات صاحبة المواقع السبعة والخمسين المختومة، ولا الشركات التسع المشتبه بها، ولا الشركات السبع والتسعين التي جرى تحديدها، ومن ثمّ تعذّر تتبّع ملكيتها. ولم تُستخرَج لأغراض هذه الدراسة، على نحوٍ مستقل، مستخلصاتٌ من سجلات الشركات ولا نِسَبُ الملكية الواردة في التقارير السنوية؛ إذ تعتمد البيانات المتعلقة بالملكية على إفصاحات الشركات والتغطيات الإعلامية الموثوقة، وقد قُيِّدت تبعًا لذلك. كما تتباين أرقام المساحات المحترقة والبؤر الحرارية الصادرة عن جهات الرصد الرسمية وغير الحكومية والمستقلة من حيث أجهزة الاستشعار والعتبات والفترات الزمنية، ولم يُحتسب لها متوسط. وتدلّ نقاط انبعاث الضباب الدخاني التي سجّلتها المنظمات غير الحكومية على وجود حريقٍ مُنتِجٍ للدخان داخل منطقةٍ مرسومة الحدود؛ لكنها لا تُثبت نقطةَ المنشأ، ولا هويةَ مَن أشعل الحريق، ولا وقوعَ أي مخالفةٍ للقانون. ولم تُجرَ أي مقابلاتٍ، ولم يُتواصَل مع أي شركةٍ لأغراض هذه الدراسة.
ملحق الأدلة
ملحق الأدلة: الادعاءات ذات الأثر الجوهري
| الادعاء | أقوى مصدر داعم | التعزيز | الوضع الإثباتي | القيد |
|---|---|---|---|---|
| سادت ظاهرة نينيو بالغة القوة وطورٌ موجب لثنائي القطب في المحيط الهندي (IOD) في أكتوبر 2026 | BMKG (2026) | Tirto (2026)؛ Field et al. (2016) بشأن الآلية | رصدٌ رسمي | يفسّر الانتشار والشدة، لا الاشتعال |
| انتقل الدخان المنبعث من الحرائق الإندونيسية إلى ماليزيا وسنغافورة | NEA (2026a, 2026b) | Bernama (2026a)؛ NASA Earthdata (2026) | مرصود | لا يزال إسناده إلى حرائق بعينها غير مؤكَّد |
| وجّهت سنغافورة إشعارات التدابير الوقائية إلى 10 شركات إندونيسية | New Straits Times (2026a) | Associated Press (2026)؛ The Online Citizen (2026c) | إجراءٌ رسمي | ليس حكمًا بثبوت المسؤولية |
| أربعٌ من الشركات المتلقّية للإشعارات مورِّدةٌ لشركة APP؛ وشركة APP مؤسَّسة في سنغافورة | The Star (2026e) | Mothership (2026f)؛ The Online Citizen (2026e) | تقارير رسمية وإعلامية | علاقة شراء؛ ولم تثبت ملكية المورِّدين |
| تلقّى ثلاثةٌ من مورِّدي APP إشعاراتٍ عام 2015 ولا تزال القضايا مفتوحة | The Star (2026e) | The Online Citizen (2026c) | سجلٌّ رسمي منقولٌ عبر وسائل الإعلام | واقعةٌ تاريخية، وليست دليلًا على سلوكٍ في عام 2026 |
| سُجّلت نقاط انبعاثٍ للضباب الدخاني في أراضي امتيازٍ مرتبطة بشركات First Resources وBumitama وKLK | Greenpeace Indonesia et al. (2026) عبر The Online Citizen (2026a) | The Edge Malaysia (2026) | تحليلٌ بالأقمار الصناعية أجرته منظماتٌ غير حكومية | تنفي الشركات أن يكون المنشأ في أراضيها؛ ولا إسناد رسميًّا |
| أعلن مجلس الوزراء الماليزي أن الشركات الماليزية غير ضالعة؛ وأن معظم الحرق وقع خارج أراضي امتيازها | Bernama (2026c) | Business Today (2026b)؛ Malay Mail (2026a) | تصريحٌ رسمي | المنهجية والبيانات غير منشورة |
| سمّت الشرطة 9 شركات و223 فردًا مشتبهًا بهم | Okezone (2026) | Kompas.com (2026a)؛ Harian Jogja (2026) | تحقيقٌ جنائي | مشتبهٌ بهم، لم تُوجَّه إليهم اتهاماتٌ ولم يُدانوا؛ والأسماء محجوبة |
| ختمت وزارة البيئة (KLH) 57 موقعًا لشركات، منها 12 في جنوب سومطرة | Kompas.com (2026b) | Media Indonesia (2026) | إجراءٌ إداري | العقوبات بانتظار النتائج المخبرية؛ والأسماء محجوبة |
| وافقت إندونيسيا مبدئيًّا على المساعدة الخارجية لكنها لم تكن قد نشرتها ميدانيًّا حتى 19 أكتوبر | The Online Citizen (2026g) | Mothership (2026d)؛ The Star (2026a) | تصريحاتٌ رسمية | تتضارب التصريحات بين الوزراء |
| بلغت المساحة المحترقة في عام 2026 نحو 1.92 مليون هكتار (يناير – 20 أكتوبر) | Darilaut (2026)، نقلًا عن Nusantara Atlas | France 24 (2026b)؛ Reuters (2026) لتقديراتٍ أخرى | تقديرٌ مستقل | يختلف عن الأرقام الرسمية وأرقام مؤسسة أوريغا (Auriga) من حيث الفترة والمنهجية |
| لم تُفرض غرامةٌ على أي شركة ولم تُلاحَق أيٌّ منها قضائيًّا بموجب قانون تلوث الضباب الدخاني العابر للحدود (THPA) | The Online Citizen (2026a)، نقلًا عن Greenpeace | The Online Citizen (2026c) | سجلٌّ وارد في التقارير | يستند إلى المعلومات العامة؛ وتحقيقات عام 2015 لا تزال مفتوحة |
المراجع والمصادر
- Al Jazeera. (2026, October 16). Four killed as Indonesia battles worst forest fires in more than a decade. https://www.aljazeera.com/news/2026/10/16/four-killed-as-indonesia-battles-worst-forest-fires-in-more-than-a-decade
- ASEAN Secretariat. (2026). The fourteenth meeting of the Sub-Regional Ministerial Steering Committee on Transboundary Haze Pollution in the Mekong Sub-Region [Media statement]. https://asean.org/the-fourteenth-meeting-of-the-sub-regional-ministerial-steering-committee-on-transboundary-haze-pollution-in-the-mekong-sub-region/
- ASEAN Specialised Meteorological Centre. (2026). ASMC alerts. https://asmc.asean.org/asmc-alerts/
- Associated Press. (2026, October 19). Singapore expands crackdown on Indonesian companies linked to haze. U.S. News & World Report. https://www.usnews.com/news/business/articles/2026-10-19/singapore-expands-crackdown-on-indonesian-companies-linked-to-haze
- Badan Meteorologi, Klimatologi, dan Geofisika. (2026). Prakiraan cuaca Indonesia sepekan periode 16–22 Oktober 2026. https://www.bmkg.go.id/cuaca/potensi-hujan-sepekan/prakiraan-cuaca-indonesia-sepekan-periode-16-22-oktober-2026-panas-dan-kering-di-sebagian-wilayah-indonesia-hujan-lokal-masih-berpeluang-terjadi
- Bernama. (2026a, August 27). Southern ASEAN haze worsens, ASMC activates Level 3 alert. https://www.bernama.com/en/world/news.php?id=2599580
- Bernama. (2026b, August 30). Southern ASEAN region records 1,211 hotspots – DOE. https://www.bernama.com/tv/news.php?id=2600852
- Bernama. (2026c, October 16). No Malaysian plantation firms involved in Indonesian fires, Cabinet told. https://www.bernama.com/en/general/news.php?id=2621347
- Bernama. (2026d, October 18). Haze: Malaysia remains ready to assist Indonesia in tackling forest fires, says PM Anwar. https://www.bernama.com/en/general/news.php?id=2622194
- Bisnis.com. (2016, August 30). PT BMH hanya divonis Rp78 miliar, KLHK disarankan tetap ambil kasasi. https://ekonomi.bisnis.com/read/20160830/99/579714/pt-bmh-hanya-dihukum-rp78-miliar-klhk-disarankan-tetap-ambil-kasasi
- Bloomberg. (2026, October 13). Haze from Indonesia fires hinders efforts to battle blazes. https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-10-13/haze-from-indonesia-fires-hinders-efforts-to-battle-the-blazes
- Business Today. (2026a, September 25). Malaysia considers special law to fight transboundary haze. https://www.businesstoday.com.my/2026/09/25/malaysia-considers-special-law-to-fight-transboundary-haze/
- Business Today. (2026b, October 16). No Malaysian plantation firms linked to Indonesia fires, says Fahmi. https://www.businesstoday.com.my/2026/10/16/no-malaysian-plantation-firms-linked-to-indonesia-fires/
- Citizens Journal. (2026, October 8). March to Parliament calls for stronger transboundary haze measures. https://cj.my/159261/march-to-parliament-calls-for-stronger-transboundary-haze-measures
- CodeBlue. (2026, October 13). Bandar Kuching MP moots haze tariffs on Indonesia. https://codeblue.galencentre.org/2026/10/bandar-kuching-mp-moots-haze-tariffs-on-indonesia/
- Darilaut. (2026, October 20). Area hutan dan lahan terbakar di Indonesia tahun 2026 hampir 2 juta hektare. https://darilaut.id/berita/area-hutan-dan-lahan-terbakar-di-indonesia-tahun-2026-hampir-2-juta-hektare
- Eco-Business. (2026, October). This year’s haze is set to cost Singapore more than 2015’s S$1.83 billion. Who pays for the losses? https://www.eco-business.com/news/this-years-haze-is-set-to-cost-singapore-more-than-2015s-s183-billion-who-pays-for-the-losses/
- Field, R. D., van der Werf, G. R., Fanin, T., Fetzer, E. J., Fuller, R., Jethva, H., Levy, R., Livesey, N. J., Luo, M., Torres, O., & Worden, H. M. (2016). Indonesian fire activity and smoke pollution in 2015 show persistent nonlinear sensitivity to El Niño-induced drought. Proceedings of the National Academy of Sciences, 113(33), 9204–9209. https://doi.org/10.1073/pnas.1524888113
- France 24. (2026a, October 18). Months-long Indonesia wildfires spew toxic haze across Southeast Asia. https://www.france24.com/en/asia-pacific/20261018-months-long-indonesia-wildfires-spew-toxic-haze-across-southeast-asia
- France 24. (2026b, October 19). Monitor says Indonesia fires have burned nearly two million hectares [AFP]. https://www.france24.com/en/live-news/20261019-indonesia-fires-have-burned-nearly-two-million-hectares-monitor
- Free Malaysia Today. (2026, October 16). Singapore takes legal action against 7 Indonesian firms over haze. https://www.freemalaysiatoday.com/category/nation/2026/10/16/singapore-takes-legal-action-against-7-indonesian-firms-over-haze
- Gaveau, D. L. A., Salim, M. A., Hergoualc’h, K., Locatelli, B., Sloan, S., Wooster, M., Marlier, M. E., Molidena, E., Yaen, H., DeFries, R., Verchot, L., Murdiyarso, D., Nasi, R., Holmgren, P., & Sheil, D. (2014). Major atmospheric emissions from peat fires in Southeast Asia during non-drought years: Evidence from the 2013 Sumatran fires. Scientific Reports, 4, 6112. https://doi.org/10.1038/srep06112
- Greenpeace Indonesia, Greenpeace Malaysia, & Pantau Gambut. (2026, October 5). When clean air is sacrificed for global commodities [Fact sheet; findings cited via secondary reporting as indicated in text]. https://www.greenpeace.org/malaysia/report/84678/when-clean-air-is-sacrificed-for-global-commodities/
- Greenpeace Malaysia & Himpunan Advokasi Rakyat Malaysia. (2026, October 7). Civil society groups take new haze findings to Parliament [Press release]. https://www.greenpeace.org/malaysia/story/84709/civil-society-groups-take-new-haze-findings-to-parliament-urge-for-stronger-cross-border-corporate-accountability/
- Harian Jogja. (2026, October 14). Polri tetapkan 223 tersangka perorangan dan 9 korporasi dalam kasus karhutla. https://news.harianjogja.com/r-1274977/polri-tetapkan-223-tersangka-perorangan-dan-9-korporasi-dalam-kasus-karhutla
- IDN Times. (2026a, October 7). 12 lahan perusahaan di Sumsel disegel Kementerian LH terkait karhutla. https://sumsel.idntimes.com/news/sumatra-selatan/12-lahan-perusahaan-di-sumsel-disegel-kementerian-lh-terkait-karhutla-00-pbgds-0ztbfj
- IDN Times. (2026b, October 19). Karhutla belum ditetapkan jadi bencana nasional, Dudung: Negara masih sanggup. https://www.idntimes.com/news/indonesia/karhutla-belum-jadi-bencana-nasional-dudung-negara-masih-sanggup-00-bbwlv-1wk387
- IDX Channel. (2026, September 16). Kemenhut bekukan izin usaha 26 perusahaan, diduga terlibat karhutla. https://www.idxchannel.com/news/kemenhut-bekukan-izin-usaha-26-perusahaan-diduga-terlibat-karhutla/all
- Implikasi penghapusan strict liability dalam Undang-Undang Cipta Kerja terhadap lingkungan hidup di era sustainable development goals. (n.d.). Legacy: Jurnal Hukum dan Perundang-Undangan, UIN Sayyid Ali Rahmatullah Tulungagung. https://ejournal.uinsatu.ac.id/index.php/legacy/article/download/5432/1804
- Jong, H. N. (2026, October 16). ‘Perpetuating stupidity’: Indonesia comes under fire for response to burning and haze. Mongabay. https://news.mongabay.com/2026/10/perpetuating-stupidity-indonesia-comes-under-fire-for-response-to-burning-and-haze/
- Katadata. (2026, September 30). 26 pemegang izin kehutanan kena sanksi Kemenhut buntut karhutla. https://katadata.co.id/ekonomi-hijau/ekonomi-sirkular/6abca245a329f/26-pemegang-izin-kehutanan-kena-sanksi-kemenhut-buntut-karhutla
- Kompas.com. (2026a, October 14). Bareskrim Polri tetapkan 9 tersangka korporasi bidang kelapa sawit terkait karhutla Kalimantan. https://nasional.kompas.com/read/2026/10/14/14134531/bareskrim-polri-tetapkan-9-tersangka-korporasi-bidang-kelapa-sawit-terkait
- Kompas.com. (2026b, October 8). Buntut karhutla, 12 perusahaan di Sumsel disegel, sanksi tunggu hasil lab. https://regional.kompas.com/read/2026/10/08/095851878/buntut-karhutla-12-perusahaan-di-sumsel-disegel-sanksi-tunggu-hasil-lab?page=all
- Kompas.com. (2026c, October 14). Ramai-ramai desak kebakaran hutan dan lahan jadi status bencana nasional. https://nasional.kompas.com/read/2026/10/14/09505971/ramai-ramai-desak-kebakaran-hutan-dan-lahan-jadi-status-bencana-nasional?page=all
- Kompas.com. (2026d, October 13). BNPB clarifies Japan’s conclusion of forest fire mission: Indonesia is capable of self-management. https://go.kompas.com/read/2026/10/13/140652274/bnpb-clarifies-japans-conclusion-of-forest-fire-mission-indonesia-is-capable-of
- Kompas.id. (2026, October 18). Titik-titik panas di ujung kemarau, kapan kau datang hujan? https://www.kompas.id/artikel/titik-titik-panas-di-ujung-kemarau-kapan-kau-datang-hujan
- Lesprom. (2026, October 20). Singapore restricts Asia Pulp & Paper green label over haze from suppliers’ fires. https://www.lesprom.com/en/news/Singapore_restricts_Asia_Pulp_Paper_green_label_over_haze_from_suppliers_fires_124738/
- Liputan6. (2026a, October 13). Update sebaran titik api pemicu kebakaran hutan di Sumatra dan Kalimantan. https://www.liputan6.com/news/read/8311731/update-sebaran-titik-api-pemicu-kebakaran-hutan-di-sumatra-dan-kalimantan
- Liputan6. (2026b, October 14). Sebaran titik api kebakaran hutan Kalimantan dan Sumatera hari ini. https://www.liputan6.com/news/read/8312894/sebaran-titik-api-kebakaran-hutan-kalimantan-dan-sumatera-hari-ini
- Malay Mail. (2026a, October 16). Fahmi: No Malaysian palm oil companies involved in burning activities in Indonesia. https://www.malaymail.com/news/malaysia/2026/10/16/fahmi-no-malaysian-palm-oil-companies-involved-in-burning-activities-in-indonesia/239361
- Malay Mail. (2026b, October 19). Indonesia fire hotspots quadruple to 1,104 as haze disrupts 2,458 domestic flights. https://www.malaymail.com/news/world/2026/10/19/indonesia-fire-hotspots-quadruple-to-1104-as-haze-disrupts-2458-domestic-flights/239719
- Malay Mail. (2026c, October 16). When haze crosses borders, can the law follow? (M. Z. Mohd Nawi & R. Zakaria) [Opinion]. https://www.malaymail.com/news/what-you-think/2026/10/16/when-haze-crosses-borders-can-the-law-follow-mohd-zulfakar-mohd-nawi-and-redza-zakaria/239257
- Malay Mail. (2026d, October 15). Malaysia has done its best on haze talks with Indonesia, says PM Anwar. https://www.malaymail.com/news/life/2026/10/15/malaysia-has-done-its-best-on-haze-talks-with-indonesia-says-pm-anwar/239221
- Media Indonesia. (2026, October 15). KLH segel 12 perusahaan di Sumsel terkait karhutla. https://mediaindonesia.com/humaniora/944637/klh-segel-12-perusahaan-di-sumsel-terkait-karhutla
- Mongabay Indonesia. (2016, December 15). Catatan hukum: Peraturan gambut lama vs baru. https://mongabay.co.id/2016/12/15/catatan-hukum-peraturan-gambut-lama-vs-baru/amp/
- Mothership. (2026a, October 10). MOE to consider closing schools & postponing exams if next-day PSI forecast exceeds 300: Desmond Lee. https://mothership.sg/2026/10/psi-exceed-300-moe-consider-closing-schools/
- Mothership. (2026b, October 11). Indonesian govt official says forest fires ‘beyond human error’ & their forests ‘send oxygen’ if there’s no haze. https://mothership.sg/2026/10/indonesia-communications-head-when-no-smoke-send-oxygen/
- Mothership. (2026c, October 13). ‘We assume the best of them’: M’sia DPM says no reply from Indonesia so far on offers of assistance for haze. https://mothership.sg/2026/10/indonesia-forest-fire-help-singapore-malaysia/
- Mothership. (2026d, October 16). Indonesia’s Prabowo approves foreign assistance to tackle forest fires causing haze. https://mothership.sg/2026/10/indonesia-accept-help-haze/
- Mothership. (2026e, October 16). 2 S’pore-listed palm oil companies named in Greenpeace report on Indonesia plantation fires. https://mothership.sg/2026/10/two-singapore-listed-palm-oil-firms-greenpeace-report-indonesian-plantation-fires/
- Mothership. (2026f, October 19). Asia Pulp & Paper, linked to Indonesian firms behind forest fires, issued restrictions by S’pore Environment Council. https://mothership.sg/2026/10/app-green-label-restrictions-sec/
- NASA Earthdata. (2026, October 16). Fires causing persistent haze across Southeast Asia. https://www.earthdata.nasa.gov/news/worldview-image-archive/fires-causing-persistent-haze-across-southeast-asia
- National Environment Agency. (2026a, October 14). Haze situation update (14 October 2026). https://www.nea.gov.sg/media/news/advisories/index/haze-situation-update-14-october-2026
- National Environment Agency. (2026b, October 16). Haze situation update (16 October 2026). https://www.nea.gov.sg/media/news/advisories/index/haze-situation-update-16-october-2026
- National Environment Agency. (2026c, October 18). Haze situation update (18 October 2026). https://www.nea.gov.sg/media/news/advisories/index/haze-situation-update-18-october-2026
- New Straits Times. (2026a, October 19). Singapore issues haze notices to three more Indonesian companies. https://www.nst.com.my/amp/world/region/2026/10/1559065/singapore-issues-haze-notices-three-more-indonesian-companies
- New Straits Times. (2026b, October). Plantations Ministry to study cooperation with Indonesia to prevent Kalimantan fires. https://www.nst.com.my/amp/news/nation/2026/10/1551987/plantations-ministry-study-cooperation-indonesia-prevent-kalimantan
- Newswav. (2026, October). Glossy sustainability reports, choking skies: Plantation giants must answer (R. Raman Kutty) [Opinion]. https://newswav.com/article/glossy-sustainability-reports-choking-skies-plantation-giants-must-answer-r-A2610_DNKZfB
- Okezone. (2026, October 14). Polri tetapkan 9 korporasi jadi tersangka karhutla. https://news.okezone.com/read/2026/10/14/337/3247812/breaking-news-polri-tetapkan-9-korporasi-jadi-tersangka-karhutla
- Pikiran Rakyat. (2026, October 19). Kebakaran hutan dan kabut asap, Muhammad Lutfi tantang Singapura tindak taipan sawit. https://gunungkidul.pikiran-rakyat.com/peristiwa/pr-25310512230/kebakaran-hutan-dan-kabut-asap-muhammad-lutfi-tantang-singapura-tindak-taipan-sawit
- Pulitzer Center. (2020). KLHK menang atas pembakar hutan, sayang baru di atas kertas [Tempo investigation]. https://pulitzercenter.org/id/stories/klhk-menang-atas-pembakar-hutan-sayang-baru-di-atas-kertas
- Reuters. (2026, October 13). Indonesia’s Prabowo orders more resources to fight wildfires as haze anger grows. U.S. News & World Report. https://www.usnews.com/news/world/articles/2026-10-13/indonesias-prabowo-orders-more-resources-to-fight-wildfires-as-haze-anger-grows
- RTM. (2026a, October 7). Jerebu: 22 kawasan catat IPU tidak sihat. https://berita.rtm.gov.my/nasional/senarai-berita-nasional/senarai-artikel/jerebu-22-kawasan-catat-ipu-tidak-sihat/
- RTM. (2026b, October 19). Jerebu: 27 kawasan catat IPU tidak sihat, Johan Setia tertinggi. https://berita.rtm.gov.my/kes/senarai-berita-kes/senarai-artikel/jerebu-27-kawasan-catat-ipu-tidak-sihat-johan-setia-tertinggi/
- Suara.com. (2026, October 19). Menko Polkam Dudung ungkap 97 perusahaan terlibat karhutla di Kalimantan dan Sumatra. https://suara.com/news/2026/10/19/165944/menko-polkam-dudung-ungkap-97-perusahaan-terlibat-karhutla-di-kalimantan-dan-sumatra
- SuaraSumsel. (2026, October 7). 12 perusahaan di Sumsel disegel KLH terkait karhutla, apa sanksi berikutnya? https://sumsel.suara.com/read/2026/10/07/190554/12-perusahaan-di-sumsel-disegel-klh-terkait-karhutla-apa-sanksi-berikutnya
- Tempo. (2026a, October 12). Prabowo expected far more land to still be burning in Indonesia. https://en.tempo.co/read/2121491/prabowo-expected-far-more-land-to-still-be-burning-in-indonesia
- Tempo. (2026b, October 19). Scrambling to fight forest fires [Editorial]. https://en.tempo.co/read/2121850/scrambling-to-fight-forest-fires
- Tempo. (2026c, October 12). Prabowo not planning to declare forest fires as national disaster: Why? https://en.tempo.co/read/2121497/prabowo-not-planning-to-declare-forest-fires-as-national-disaster-why
- Tempo. (2026d, September 29). Japan to end overseas firefighting mission in Indonesia. https://en.tempo.co/read/2120540/japan-to-end-overseas-firefighting-mission-in-indonesia
- The Edge Malaysia. (2026, October 6). Greenpeace links 20 agricultural firms to Indonesian fires [Bloomberg]. https://theedgemalaysia.com/node/820713
- The Online Citizen. (2026a, October 12). Greenpeace links Singapore and Malaysian plantation groups to Indonesia’s 2026 haze sources. https://news.theonlinecitizen.com/2026/10/12/greenpeace-links-singapore-and-malaysian-plantation-groups-to-indonesia-s-2026-haze-sources
- The Online Citizen. (2026b, October 16). Singapore-listed palm oil firm denies fires originated on its plantations flagged in Greenpeace report. https://news.theonlinecitizen.com/2026/10/16/singapore-listed-palm-oil-firm-denies-fires-originated-on-its-plantations-flagged-in-greenpeace-report
- The Online Citizen. (2026c, October 19). Three of seven firms served haze notices by NEA were previously implicated in 2015 crisis. https://news.theonlinecitizen.com/2026/10/19/three-of-seven-firms-served-haze-notices-by-nea-were-previously-implicated-in-2015-crisis
- The Online Citizen. (2026d, October 19). Asia Pulp & Paper faces green label restrictions over supplier-linked fires amid regional haze. https://news.theonlinecitizen.com/2026/10/19/asia-pulp-and-paper-faces-green-label-restrictions-over-supplier-linked-fires-amid-regional-haze
- The Online Citizen. (2026e, October 19). Shanmugam vows sustained action against haze-linked firms, rebukes Indonesian official over oxygen remarks. https://theonlinecitizen.com/2026/10/19/shanmugam-vows-sustained-action-against-haze-linked-firms-rebukes-indonesian-official-over-oxygen-remarks
- The Online Citizen. (2026f, October 20). First Resources welcomes haze probe, denies land clearing by fire amid Singapore’s regulatory scrutiny. https://news.theonlinecitizen.com/2026/10/20/first-resources-welcomes-haze-probe-denies-land-clearing-by-fire-amid-singapore-s-regulatory-scrutiny
- The Online Citizen. (2026g, October 20). Indonesia holds off on foreign help for fires, says it can still cope on its own. https://news.theonlinecitizen.com/2026/10/20/indonesia-holds-off-on-foreign-help-for-fires-says-it-can-still-cope-on-its-own
- The Star. (2026a, October 10). Indonesia welcomes Singapore, and Malaysia offers to help tackle haze [The Straits Times/ANN]. https://www.thestar.com.my/aseanplus/aseanplus-news/2026/10/10/indonesia-welcomes-singapore-and-malaysia-offers-to-help-tackle-haze
- The Star. (2026b, October 12). Indonesia will not declare forest fires a national disaster for now. https://www.thestar.com.my/news/nation/2026/10/12/indonesia-will-not-declare-forest-fires-a-national-disaster-for-now
- The Star. (2026c, October 15). Two Singapore-listed palm oil firms named in Greenpeace report on Indonesian plantation fires. https://www.thestar.com.my/aseanplus/aseanplus-news/2026/10/15/two-singapore-listed-palm-oil-firms-named-in-greenpeace-report-on-indonesian-plantation-fires
- The Star. (2026d, October 19). Palm oil stocks tumble as S’pore probes haze links. https://www.thestar.com.my/business/business-news/2026/10/19/palm-oil-stocks-tumble-as-spore-probes-haze-links
- The Star. (2026e, October 19). Singapore issues notices to three more companies in Indonesia over haze role. https://www.thestar.com.my/aseanplus/aseanplus-news/2026/10/19/singapore-issues-notices-to-three-more-companies-in-indonesia-over-haze-role
- The Star. (2026f, September 26). Transboundary haze law considered. https://www.thestar.com.my/news/nation/2026/09/26/transboundary-haze-law-considered
- Tirto. (2026, August 4). BMKG: Juli 2026 jadi bulan Juli terkering sejak 1991. https://tirto.id/bmkg-juli-2026-jadi-bulan-juli-terkering-sejak-1991-hAKD
- Transboundary Haze Pollution Act 2014 (Singapore, 2020 Rev. Ed.). Singapore Statutes Online. https://sso.agc.gov.sg/Act/THPA2014
- Viva. (2026, October 15). Kapolri tegaskan korporasi penyebab karhutla bakal ditindak, 9 perusahaan sudah jadi tersangka. https://www.viva.co.id/berita/nasional/1936006-kapolri-tegaskan-korporasi-penyebab-karhutla-bakal-ditindak-9-perusahaan-sudah-jadi-tersangka
طريقة الاقتباس: أحمد، قمر الزمان بستمام (Kamaruzzaman Bustamam Ahmad). (2026). ما وراء الدخان: حرائق إندونيسيا عام 2026، وشبكات الشركات المرتبطة بسنغافورة وماليزيا، وفجوة المساءلة الإقليمية. المرصد الجاوي. النسخة الأصلية بالإنكليزية: Beyond the Smoke، KBA13 Insight.


