إنّ ما أقدمت عليه إندونيسيا منذ الرابع والعشرين من أكتوبر 2026 من خفضٍ لصادرات الغاز المنقول بالأنابيب إلى سنغافورة ضئيلٌ في حجمه، جليلٌ في دلالته. وتشرّح هذه الدراسة الكيفيةَ التي امتصّت بها سنغافورة هذه الصدمة، وتاريخَ العقود الذي يقف من ورائها، وما يعنيه هذا الفصلُ لمستقبل الاعتماد المتبادل بين البلدين.
الملخّص
منذ الرابع والعشرين من أكتوبر 2026 خفّضت إندونيسيا صادراتها من الغاز المنقول بالأنابيب إلى سنغافورة بمقدار 31 مليار وحدة حرارية بريطانية يوميًا، أي ما يقارب ثمانيةً إلى تسعةٍ في المئة من الكميات المنقولة بالأنابيب، وذلك في غمرة نزاعٍ حول الضباب الدخاني العابر للحدود وتصاعدٍ في خطابٍ يتحدّث عن «الاحترام المتبادل». وقد جاءت استجابة سنغافورة على نسقٍ عُرفت به: تهوينٌ تقنيٌّ من الأثر (أقلّ من اثنين في المئة من الطلب اليومي)، وتشديدٌ على قدسية العقود، وتفعيلٌ لمصدّات مؤسسية من قبيل شركة «سنغافورة غازكو» (Singapore GasCo) واحتياطيات الوقود، وتسريعٌ لأجندة بنيوية (محطة ثانية للغاز الطبيعي المسال، وخمس محطات توليد جديدة، وتخزين النفط الخام السعودي في كهوف جورونغ الصخرية، ودراسات في الطاقة النووية)، ثم إيفادُ وزير خارجيتها إلى جاكرتا في الوقت ذاته للفصل بين ملفّ الغاز وملفّ الضباب الدخاني. وتتتبّع هذه الدراسة تاريخ عقدَي غرب ناتونا وغريسيك اللذين ينقضي أجلهما في عام 2028، وسياسةَ إندونيسيا في إيثار السوق المحلية بالغاز، وهي سياسة سابقة على الأزمة، فضلًا عن الأرقام المتنافسة التي يطرحها كلا الطرفين. وخلاصتها المركزية أنّ اعتماد سنغافورة على الغاز الإندونيسي ينكمش انكماشًا مقصودًا مدبَّرًا، ومن ثمّ تنكمش معه الورقة التي يمنحها الغاز المنقول بالأنابيب لإندونيسيا؛ فالأجدر أن يُقرأ فصلُ أكتوبر 2026 إشارةً سياسيةً ومعجِّلًا للتحوّل، لا إكراهًا اقتصاديًّا ناجعًا. وتعرض الدراسة سيناريوهات تمتدّ حتى عام 2030 مشفوعةً بمؤشراتها، وتوصي بأن تحوّل إندونيسيا الغاز من ورقة مساومة متناقصة القيمة إلى أساسٍ للصناعة وللمصداقية الإقليمية.
الأطروحة
ليس خفضُ الـ31 مليار وحدة حرارية بريطانية يوميًا ضربةً لأمن الطاقة في سنغافورة، بل هو مرآةٌ لاعتمادٍ متبادل يعكف الطرفان على تفكيكه لدواعٍ مختلفة؛ وأيُّ الطرفين أدار هذا التفكيك بقدرٍ أكبر من الاتساق والانتظام كانت له اليدُ العليا في المساومة ضمن نظام الطاقة في رابطة آسيان على الطريق إلى عام 2030.
أبرز النتائج
1. الأثر المادي للخفض ضئيل (17 إلى 31 مليار وحدة حرارية بريطانية يوميًا في مقابل طلبٍ يتجاوز 1,000)، غير أنّ توقيته تزامن مع أزمة عالمية في الغاز الطبيعي المسال نجمت عن إغلاق مضيق هرمز، فتعاملت معه سنغافورة بوصفه امتحانًا لمصداقية الإمداد لا مجرّد اضطراب تقني.
2. جاءت استجابة سنغافورة متعدّدة الطبقات: مصدّاتٌ قصيرة الأجل («غازكو»، والغاز المسال الاحتياطي، ومخزونات الديزل)، ونزعةٌ قانونية تعاقدية حازمة، ودبلوماسيةٌ تقودها وزارة الخارجية تفصل الغاز عن الضباب الدخاني، وتسريعٌ بنيويّ يعجّل في الحقيقة بنهاية الاعتماد على الغاز الإندونيسي المنقول بالأنابيب.
3. يمثّل الخفض امتدادًا لسياسة إيثار السوق المحلية بالغاز الجارية بالفعل في الفترة 2020–2025 (تمديد العقد عام 2022 بكميات أدنى، وإعادة تخصيص غاز حقل ماكو لشركة الكهرباء الوطنية PLN عام 2025)، ومن ثمّ فإنّ ورقة إندونيسيا أصلٌ متآكل، أعلى ما تكون قيمتُه حين يُحوَّل إلى صناعة ودبلوماسية لا إلى تهديد.
الكلمات المفتاحية
الغاز المنقول بالأنابيب، سنغافورة، إندونيسيا، SKK Migas، هيئة سوق الطاقة، سنغافورة غازكو، الغاز الطبيعي المسال، غرب ناتونا، غريسيك، أولوية الغاز المحلي، الاعتماد المتبادل، آسيان
أولًا: مدخل: واحدٌ وثلاثون BBTUD وسؤالٌ أكبر بكثير
في مساء الجمعة الثالث والعشرين من أكتوبر 2026، وعلى هامش حفل «جوائز سوبروتو» (Subroto Awards) في جاكرتا، أعلن رئيس فريق العمل الخاص لأنشطة المنبع في قطاع النفط والغاز (SKK Migas)، جوكو سيسوانتو (Djoko Siswanto)، أنّ إندونيسيا ستخفّض ابتداءً من اليوم التالي صادراتها من الغاز إلى سنغافورة بمقدار 15 مليار وحدة حرارية بريطانية يوميًا (BBTUD) من ناتونا و16 منها من سومطرة، مضيفًا أنّ سنغافورة وحدها هي التي ستتأثّر لأنّ الأنابيب لا تمتدّ إلا إليها، على نحو ما أوردته صحيفة «ملاي ميل» نقلًا عن وكالتَي «برناما» و«أنتارا». ومن حيث الحجمُ المجرّد، فإنّ 31 مليار وحدة حرارية يوميًا تكاد لا تُذكر في حساب دولةٍ-مدينة يتجاوز استهلاكها اليومي من الغاز 1,000 منها. غير أنّ الأرقام الصغيرة كثيرًا ما تحمل رسائل كبيرة. فقد جاء الإعلان بعد يومين من تصريح وزير الطاقة والثروة المعدنية والوزير المنسّق لشؤون التصنيع التحويلي وتحوّل الطاقة، بهليل لاهادليا (Bahlil Lahadalia)، بأنّه قد لا يمدّد صادرات الغاز إلى الدول المجاورة، وبعد يومٍ من تحذيره من أنّ إندونيسيا قد توقف صادراتها من الطاقة إلى البلدان التي لا تُبدي احترامًا متبادلًا، وفي خضمّ نزاعٍ حول الضباب الدخاني العابر للحدود كانت سنغافورة قد وجّهت في سياقه إخطاراتٍ قانونيةً إلى شركات للمزارع والغابات. ومن ثمّ فإنّ السؤال الذي تطرحه هذه الدراسة ليس: هل ستنطفئ الأنوار في سنغافورة؟ فمن البيّن أنّها لن تنطفئ؛ وإنّما: ما الذي تكشفه طريقةُ استجابة سنغافورة عن هندسة الاعتماد القائمة بين البلدين، وعن الوجهة التي تمضي إليها جغرافيا الطاقة السياسية في جنوب شرق آسيا؟
تنطلق الدراسة من أطروحةٍ مفادها أنّ خفض الـ31 مليار وحدة حرارية الأجدرُ أن يُقرأ مرآةً لا سلاحًا. فهو يعكس اعتمادًا متبادلًا شُيِّد على مدى ربع قرن عبر أنابيب تحت سطح البحر، وعقودٍ طويلة الأجل، ورؤوس أموال تعبر المضيق، ويعكف الطرفان الآن على تفكيكه لدواعٍ مختلفة: إندونيسيا لتلبية احتياجاتها الداخلية وخدمة أجندتها في التصنيع التحويلي، وسنغافورة تجنّبًا للارتهان إلى مورّدٍ واحد باتت سياساته أعسرَ على التنبّؤ. وتُظهر استجابة سنغافورة، بما جمعته من هدوءٍ علنيّ، ونزعةٍ قانونية تعاقدية، ومصدّاتٍ مؤسسية، وتسريعٍ في البنى التحتية، ووزيرِ خارجيةٍ يحثّ الخطى إلى جاكرتا، دولةً صغيرةً طالما تمرّنت على هذا الضرب بعينه من السيناريوهات. وفي المقابل تكشف خطوة إندونيسيا عن دولةٍ كبيرة تعيد وزن قيمة مواردها من غير أن تكون قد حسمت أمرها بعدُ حسمًا تامًّا: أهو الغاز سلعةٌ، أم رأسُ مالٍ للتنمية، أم ورقةُ مساومةٍ دبلوماسية؟
وهذه الدراسة أولى ثلاثة تحليلات مترابطة. فالثانية، محورٌ بلا جاكرتا؟ دبلوماسية الطاقة السنغافورية بعد نزاع الغاز مع إندونيسيا واختبار فرضية التكتّل الطاقوي داخل آسيان، تختبر ما إذا كانت سنغافورة تبني داخل رابطة آسيان تكتّلًا للطاقة يهمّش إندونيسيا. والثالثة، المورّد القادم من الجنوب: اختبار أطروحة «الاستفزاز» في استراتيجية أستراليا الطاقوية تجاه آسيان ونزاع الغاز الإندونيسي–السنغافوري لعام 2026، تختبر الأطروحة القائلة إنّ أستراليا تستدرج المنطقة إلى تنافسٍ على الطاقة. وتواصل الدراسات الثلاث كذلك سلسلةً من الدراسات حول العلاقات الإندونيسية–السنغافورية نُشرت بين 23 و28 أكتوبر 2026، وفي مقدّمتها سُلّم التصعيد في مضيق سنغافورة، التي كانت قد عدّت عقود الغاز لعام 2028 إحدى النوافذ المحتملة لاندلاع التوتّر. أمّا المنهج فتحليلٌ نوعيّ للوثائق الرسمية وتصريحات الوزراء وبيانات القطاع والتغطيات الصحفية القابلة للتحقّق حتى التاسع والعشرين من أكتوبر 2026، مع حذرٍ خاصّ إزاء الأرقام التي يناقض بعضُها بعضًا.
ثانيًا: وقائع أكتوبر 2026: من الدخان إلى الأنابيب
للتسلسل الزمني شأنٌ في فهم استجابة سنغافورة، إذ إنّ ترتيب الوقائع يصوغ تأويلها. فبحلول منتصف أكتوبر 2026 كانت أزمة الضباب الدخاني الناجمة عن حرائق الغابات والأراضي في سومطرة وكاليمانتان قد بلغت مستويات خطرة في أجزاء من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية؛ ونقلت صحيفة «ذا ستار» عن منصّة «نوسانتارا أطلس» (Nusantara Atlas) تقديرها أنّ الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار في الأشهر التسعة المنتهية في سبتمبر. وفي الثالث والعشرين من أكتوبر أصدرت الوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة (NEA) إخطاراتٍ بموجب المادة العاشرة من قانون تلوّث الضباب الدخاني العابر للحدود إلى عشر شركات مسجّلة في سنغافورة تعمل في زيت النخيل والغابات، تطلب منها معلوماتٍ عن روابطها المؤسسية، ومواقع امتيازاتها، وتدابيرها في الوقاية من الحرائق، على ما فصّلته «ملاي ميل». وفي التوقيت نفسه تقريبًا اهتزّت سوق رأس المال الإندونيسية جرّاء مقترح مؤسسة MSCI إعادةَ تصنيف البلاد، واتّهم وزيرُ تجارةٍ سابق شركتَي «تماسك» (Temasek) و«جي آي سي» (GIC) بالوقوف وراء التهديد بخفض التصنيف، وهو اتّهامٌ نفته المؤسستان السنغافوريتان نفيًا قاطعًا، وفقًا لمجلة «فورتشن».
في هذا المناخ دخلت الطاقةُ الحلبة. ففي الحادي والعشرين من أكتوبر، وعقب جلسةٍ عامة لمجلس الوزراء أعلن فيها الرئيس برابوو سوبيانتو أنّ إندونيسيا تمرّ بحالٍ «يتعيّن عليها فيها أن تصمد»، طرح بهليل احتمال عدم تمديد صادرات الغاز إلى الدول المجاورة، ثم قال في الثالث والعشرين منه إنّه سيعيد احتساب حصّة التصدير من الغاز، التي قدّرها بنحو 30 في المئة من الإنتاج الوطني، تأمينًا للّقيم اللازم للتصنيع التحويلي في البتروكيماويات، على ما أوردته «سي إن بي سي إندونيسيا». ودخل الخفض حيّز التنفيذ يوم السبت الرابع والعشرين من أكتوبر. وفي اليوم ذاته ذكرت هيئة سوق الطاقة (EMA) أنّ الخفض الفعلي، وفق بيانات المستوردين، بلغ 17 مليار وحدة حرارية يوميًا على مدى 18 يومًا، أي أقلّ من اثنين في المئة من الطلب اليومي، وأنّ خطط الطوارئ قائمة، وأنّ المستوردين سيسلكون كلّ سُبل الانتصاف ذات الصلة التي تتيحها عقودهم، وفقًا لـ«ذا ستار» في إعادة نشرها لتقرير «ذا ستريتس تايمز».
وفي الخامس والعشرين من أكتوبر قال رئيس الوزراء لورنس وونغ، في كلمته أمام مؤتمر حزب العمل الشعبي، إنّ إمدادات الغاز تحكمها عقودٌ تجارية، وإنّ المنتظَر من جميع الأطراف أن تفي بالتزاماتها، مؤكّدًا في الآن نفسه أنّ سنغافورة تدرس الطاقة النووية دراسةً جادّة. وفي السادس والعشرين منه افتتح وزير الطاقة والتجارة والصناعة (لشؤون الطاقة والصناعة)، تان سي لينغ (Tan See Leng)، «أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة» بتحذيرٍ من قومية الموارد التي تقوّض العقود، في حين أصدرت هيئة سوق الطاقة خطّتها الخمسية للبنية التحتية للطاقة، وأعلنت سنغافورة عن خططٍ لتخزين النفط الخام السعودي في كهوف جورونغ الصخرية. وفي اليوم ذاته أصرّ بهليل في جاكرتا على أنّ الخفض لا ينتهك أيّ عقد، وأنّ إندونيسيا ليست في حاجةٍ إلى من يعظها في الوفاء بالعقود. وفي السابع والعشرين التقى وزير الخارجية فيفيان بالاكريشنان (Vivian Balakrishnan) نظيرَه أرّماناثا ناصر (Arrmanatha Nasir) في جاكرتا، واستقبله الرئيس برابوو في اليوم التالي في هامبالانغ. وفي الثامن والعشرين أبلغ بهليل منتدًى لقطاع المنبع أنّ الحكومة ستصون عقود بيع الغاز، بما فيها عقود عام 2027. ويكشف هذا التسلسل الممتدّ أسبوعًا عن منحنيَين يسيران جنبًا إلى جنب: خطابٌ يحتدم في البداية، وإدارةٌ تبرّده في النهاية.
ثالثًا: ربع قرنٍ من الغاز المنقول بالأنابيب: غرب ناتونا وغريسيك وهندسةٌ تعاقدية تنتهي في 2028
كان اعتماد سنغافورة على الغاز الإندونيسي المنقول بالأنابيب مشروعًا تاريخيًّا مقصودًا. فبيانُ تدشين يناير 2001، المحفوظ لدى «بتروميندو»، يسجّل أنّ منظومة أنابيب غرب ناتونا، البالغ طولها 656 كيلومترًا وقطرها ما بين 14 و28 بوصة، وطاقتها 700 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا (MMSCFD)، والتي بلغت كلفة إنشائها 1.5 مليار دولار أمريكي، كانت تنقل الغاز من 17 حقلًا في بحر غرب ناتونا يشغّلها تحالفٌ من «كونوكو» (Conoco) و«غلف إندونيسيا» (Gulf Indonesia) و«بريمير أويل» (Premier Oil) إلى شركة «سيمبكورب غاز» (SembCorp Gas)، بموجب عقدٍ متوسّطه 325 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا لمدة 22 عامًا. وفي الوقت نفسه تقريبًا، في الثاني عشر من فبراير 2001، وقّعت «برتامينا» و«سنغافورة باور» (Singapore Power) اتفاقيةَ بيعٍ لـ2.27 تريليون قدم مكعبة من غاز جنوب سومطرة على مدى 20 عامًا ابتداءً من 2003، تبدأ بـ150 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا وترتفع إلى 350 بحلول 2009، تُسلَّم عبر خطّ أنابيب تابع لشركة PGN طوله نحو 500 كيلومتر انطلاقًا من غريسيك، على ما يسجّله بيانٌ لشركة «غاز سبلاي» المحدودة. وغدا هذان الخطّان العمودَ الفقري لانتقال سنغافورة من التوليد بالنفط إلى التوليد بالغاز، وهو انتقالٌ باتت بموجبه نحو 95 في المئة من كهرباء البلاد تُولَّد من الغاز المستورد، وفقًا لـالصفحة الرسمية لوزارة الطاقة والتجارة والصناعة (METI).
بيد أنّ هذه الهندسة حملت تاريخَ انقضائها منذ البدء. ففي عام 2020، وفقًا لـ«كاتاداتا إنسايت»، قرّرت الحكومة الإندونيسية عدم تجديد عقد «الممرّ» (Corridor) البالغ 350 مليار وحدة حرارية يوميًا مع «غاز سبلاي» المحدودة، والذي كان أجله ينتهي في 2023، رغبةً منها في استخدام مزيدٍ من الغاز داخليًّا، ولا سيّما في سومطرة. ثم خُفِّف ذلك القرار لاحقًا. ففي أكتوبر 2022 أعلن وزير الطاقة آريفين تاسريف (Arifin Tasrif) تمديدًا لخمس سنوات حتى 2028 بكمياتٍ أدنى، قدّرها رئيس SKK Migas آنذاك، دوي سوتجيبتو (Dwi Soetjipto)، بما يقلّ بنسبة 30 إلى 40 في المئة عن العقد السابق، على ما أوردته «ذا جاكرتا بوست» و«كاتاداتا»، مع بقاء «ميدكو» (Medco) مشغّلًا لكتلة الممرّ، وبسعرٍ وصفه الوزير بأنّه «جيّد إلى حدٍّ بعيد». ويسجّل التقرير السنوي لـ«سيمبكورب» عن عام 2023، كما استشهدت به «ذا ستريتس تايمز»، اتفاقيةَ بيعٍ للغاز المنقول بالأنابيب من غرب ناتونا تبلغ قيمتها نحو 1.9 مليار دولار سنغافوري، ومن المتوقّع أن يسري كلا عقدَي ناتونا وسومطرة حتى 2028. وقد أكّدت حكومة سنغافورة نفسها أمام البرلمان في الثالث والعشرين من سبتمبر 2025، على لسان نائب رئيس الوزراء غان كيم يونغ (Gan Kim Yong)، أنّ عقودها لاستيراد الغاز من إندونيسيا تنقضي في نهاية 2028، على ما يُثبته ردٌّ برلمانيّ لوزارة الطاقة والتجارة والصناعة.
وقد سبق أن وُزنت دلالة هذه الأرقام في دراساتٍ سابقة. ففي أكتوبر 2026 لاحظت دراسة الحقل هنا والبيدر هناك، استنادًا إلى بيانات SKK Migas لعام 2020، أنّ ثلاثة عقود للأنابيب إلى سنغافورة بلغ مجموعها في وقتٍ ما حدًّا أدنى يقارب 700 مليون قدم مكعبة يوميًا، أي ما يناهز 60 في المئة من استهلاك سنغافورة للغاز آنذاك. وقد انكمشت تلك الحصّة منذئذٍ انكماشًا ملحوظًا. فوفقًا لـ«آرغوس»، كان نحو 43 في المئة من واردات سنغافورة من الغاز في عام 2025 غازًا منقولًا بالأنابيب من ماليزيا وإندونيسيا، و57 في المئة غازًا طبيعيًّا مسالًا. وقدّرت بياناتُ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، التي استشهدت بها «ذا ستار»، الغازَ الإندونيسي الموَرَّد إلى سنغافورة بـ145.3 مليار قدم مكعبة في عام 2024. أمّا بهليل نفسه فقدّر إجمالي صادرات الأنابيب إلى سنغافورة بنحو 409.55 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا. وعليه فلا يزال الغاز الإندونيسي المنقول بالأنابيب مصدرًا مهمًّا، يمثّل بمقارنةٍ تقريبية بين هذه الأرقام المعلنة ما بين الثلث والخُمسين من إمدادات سنغافورة، لكنّه لم يعد الركيزة الوحيدة، وكلّ الأطراف تعلم أنّ الحادي والثلاثين من ديسمبر 2028 هو الأجل الفاصل.
رابعًا: سياسة إيثار السوق المحلية بالغاز في إندونيسيا: القانون والموازين والسيادة
لم تنبثق خطوة أكتوبر 2026 من فراغ، وقراءتها على أنّها محضُ ردٍّ انتقاميّ على نزاع الضباب الدخاني تُغفل بنيةً سياساتية أعمق. فقد أسند جوكو سيسوانتو الخفضَ إلى المادة 8(1) من القانون رقم 22 لسنة 2001 بشأن النفط والغاز، التي تُلزم الحكومة بتقديم الغاز الطبيعي لتلبية الاحتياجات الداخلية، على ما أشارت إليه «سي إن إن إندونيسيا» و«ذا جاكرتا بوست». وأضافت وزارة الصناعة أنّ الخطة الوطنية العامة للطاقة تقضي بالخفض التدريجي لصادرات الغاز وزيادة استيعابه محليًّا. وهذا الخطّ من السياسات رُسم منذ أمدٍ بعيد. ففي عام 2014 بيّن رينالدي داليمي (Rinaldy Dalimi)، في مقالٍ بصحيفة «كومباس» اليومية عنوانه «KEN-2050 dan Dilema Harga BBM»، أنّ السياسة الوطنية للطاقة التي أقرّها البرلمان في ذلك العام نقلت الطاقة من سلعةٍ للتصدير إلى رأسِ مالٍ للتنمية، ونصّت على خفضٍ تدريجي لصادرات الطاقة. وبعبارةٍ أخرى، فإنّ ما يبدو مناورةً مباغتة هو في حقيقته تنفيذٌ متأخّر لعقيدةٍ يربو عمرها على عقد.
وتدفع هذه العقيدةَ اليومَ موازينُ آخذةٌ في الضيق. ففي الثلاثين من أبريل 2025 أعلن بهليل أنّ جزءًا من حصّة تصدير الغاز سيُحوَّل إلى الاحتياجات الداخلية بسبب عجزٍ متوقَّع في الفترة 2025–2035، واصفًا عام 2026 بأنّه «عام اختبار»، في حين أبلغ رئيس مجلس إدارة PGN، أريف سيتياوان هاندوكو (Arief Setiawan Handoko)، البرلمانَ أنّ العجز الممتدّ من جنوب سومطرة إلى جاوة الغربية بلغ فعلًا 177 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا في عام 2025، وفقًا لوكالة «أنتارا». وقبل ذلك ببضعة أسابيع أوردت «غاز بروسيسينغ نيوز» خططَ SKK Migas لتحويل خمس شحنات من الغاز المسال إلى مشترين محليين، وخفضِ صادرات الأنابيب إلى سنغافورة بمقدار 30 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا في يونيو 2025. وتُظهر بيانات وزارة الطاقة حتى يونيو 2026، التي استشهدت بها «سي إن بي سي إندونيسيا»، استخدامًا محليًّا قدره 3,972.26 مليار وحدة حرارية يوميًا، أي 74.55 في المئة، وصادراتٍ قدرها 1,352.9، منها 998.77 من الغاز المسال و354.13 عبر الأنابيب. ولاحظ تحليلٌ نشرته مجلة «ذا دبلومات» أنّ إنتاج إندونيسيا من الغاز تراجع بأكثر من 16 في المئة بين 2016 و2023، وأنّ الاستهلاك الصناعي ارتفع، وأنّ برنامج تسعير الغاز الصناعي المنظَّم أنعش الطلب، وأنّ توقّعات منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) تضع إندونيسيا في عداد المستوردين الصافين للغاز بحلول منتصف ثلاثينيات هذا القرن.
أمّا أهمّ السوابق فقد سبقت أزمة الضباب الدخاني بعام. ففي مارس 2025 طلبت وزارة الطاقة من شركة «كونراد آسيا إنرجي» (Conrad Asia Energy) أن تجعل كامل إنتاج حقل ماكو (Mako) في كتلة دويونغ (Duyung) ببحر غرب ناتونا متاحًا للاحتياجات الداخلية، على أن يُفسخ اتفاق بيع غاز ماكو مع «سيمبكورب غاز»، على ما أوردته «أوفشور ماغازين». وكانت «سيمبكورب» قد وقّعت قبل ذلك بأشهرٍ معدودة فحسب، في سبتمبر 2024، اتفاقًا يمتدّ نحو أحد عشر عامًا لغاز ماكو ابتداءً من 2026، وفقًا لمكتب المحاماة «كينغ آند وود ماليسونز». وفي يوليو 2025 أوردت «أوفشور تكنولوجي» أنّ شركة «بي إل إن إنرجي بريمر إندونيسيا» (PLN Energi Primer Indonesia) وقّعت على استلام كامل غاز ماكو، بما يصل إلى 111 مليار وحدة حرارية يوميًا حتى يناير 2037، وأنّها ستمدّ خطّ أنابيب من خطّ غرب ناتونا إلى جزيرة بمبينغ (Pemping). وذلك هو الخطّ الذي شرع في السابع والعشرين من أكتوبر 2026 في إيصال 15 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز ناتونا إلى محطات توليد الكهرباء التابعة لـPLN في باتام، وفقًا لـ«وارتا إيكونومي». وبُعد السيادة الرمزية جليٌّ كذلك: ففي مايو 2025 أعلن بهليل وقفًا لستة أشهر لواردات الوقود من سنغافورة باسم «الكرامة الوطنية»، وفقًا لـ«ذا جاكرتا بوست». ويبيّن هذا التسلسل أنّ خفض عام 2026 نقطةٌ على منحنًى، لا قطيعةٌ معه.
خامسًا: قراءة الأرقام: 31 أم 17، ثمانية أم تسعة في المئة، والحدّ الأدنى التعاقدي
ليس التباين بين أرقام جاكرتا وأرقام سنغافورة شأنًا تقنيًّا فحسب، بل هو جزءٌ من صراعٍ على المعنى. فقد أعلنت SKK Migas عن 31 مليار وحدة حرارية يوميًا، في حين قدّرت هيئة سوق الطاقة، استنادًا إلى بيانات المستوردين المرخَّصين، إجماليَّ الخفض بـ17 مليار وحدة حرارية يوميًا على مدى 18 يومًا. ولم يُوفَّق بين الرقمين علنًا قطّ، ولا تشرح المصادر الإعلامية مأتى هذه الفجوة. وتأتي قرينةٌ مهمّة من «وارتا إيكونومي»، التي أشارت إلى أنّ تدفّق غاز ناتونا إلى باتام قُصد به أيضًا أن يكون رديفًا احتياطيًّا خلال التوقّف المبرمج لمنشأة جامبي ميرانغ (Jambi Merang) للصيانة من 24 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026. بل إنّ بهليل نفسه، وفقًا لـ«ذا ستار»، ربط الخفض بتوقّفات الصيانة وبالطلب المحلي. فإن كان جزءٌ من الخفض قد تزامن مع صيانةٍ مجدولة، استقام رقمُ الهيئة المحصورُ في نافذة الثمانية عشر يومًا، ويكون الخفض حينئذٍ في شطرٍ منه حدثًا تشغيليًّا أُلبس لبوسًا سياسيًّا، وفي شطرٍ آخر تحويلًا دائمًا نحو السوق المحلية. ولا تستطيع هذه الدراسة أن تحدّد النسب بين الشطرين، ومن الأمانة الإقرارُ بهذا الالتباس صراحةً.
ويستحقّ التفاوت في النسب المئوية التفاتًا هو الآخر. فقد استشهدت منابر دولية كـ«فورتشن» بنحو تسعة في المئة، في حين تحدّث بهليل عن ثمانية في المئة من قرابة 409.55 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا. وحاجّ بهليل بأنّ الحدّ الأدنى التعاقدي يقع عند نحو 91 إلى 92، وهو ما صاغته «كاتاداتا» نسبةً مئويةً من الحجم، بحيث يظلّ خفضٌ بنسبة ثمانية في المئة داخل حدود العقد، في حين يُعدّ خفضٌ بعشرة في المئة خرقًا له. وأوردت «سي إن بي سي إندونيسيا» الرقمَ ذاته بوحدة المليون قدم مكعبة قياسية يوميًا، بينما لاحظت «ليبوتان 6» أنّه لم تُذكر أيّ وحدة قياس. ولمّا كانت العقود سرّية، فإنّ الادّعاء يتعذّر التحقّق منه تحقّقًا مستقلًّا. ومع ذلك فإنّ المنطق الذي ساقه بهليل، من أنّ عقود الغاز طويلة الأجل تتضمّن عادةً هوامشَ تسامحٍ معيّنة في الكميات، يعكس ممارسةً شائعة في اتفاقيات بيع الغاز، ومن ثمّ يُرجَّح أن يدور النزاع القانوني الحقيقي حول ما إذا كان الخفض قد جرى بإخطارٍ سليم ولأسبابٍ مشروعة، لا حول الكمية وحدها.
وأدعى إلى الاهتمام من الناحية التحليلية الوظيفةُ البلاغية لهذه الأرقام لدى كلّ طرف. فبالنسبة إلى سنغافورة، يؤدّي الرقم الصغير (17 مليار وحدة حرارية يوميًا، دون اثنين في المئة) وظيفة إخماد الذعر وطمأنة الأسواق والإيحاء بأنّ ورقة إندونيسيا محدودة. وبالنسبة إلى جاكرتا، يؤدّي الرقم الأكبر (31 مليار وحدة حرارية يوميًا) وظيفة إظهار العزم أمام رأيٍ عامّ محلّيّ غاضب، في حين يؤدّي ادّعاءُ الثمانية في المئة وظيفة طمأنة المستثمرين إلى أنّ إندونيسيا لا تزال ملتزمةً بالعقود. فكلا الطرفين، بعبارةٍ أخرى، يخاطب جمهورين في آنٍ واحد. وقد رأى اقتصاديو الطاقة الذين نقلت عنهم وسائل الإعلام السنغافورية، من أمثال ديفيد برودستوك (David Broadstock) والباحث في جامعة سنغافورة الوطنية سونغ جين سوك (Sung Jinseok)، أنّ الأثر على التكاليف ضئيل، وإن أقرّ برودستوك بوجود «علامة استفهام» حول ما إذا كانت السياسة تلعب دورًا في الأمر. وينبغي تسجيل هذه المفارقة: فالخفض ضئيلٌ من الناحية المادية، لكنّه كان من الجسامة السياسية بحيث استنطق رئيسَ وزراء سنغافورة ووزيرَ طاقتها ووزيرَ خارجيتها في غضون أربعة أيام.
سادسًا: الاستجابة العاجلة: المصدّات المؤسسية وفنّ التزام الهدوء
تعكس الاستجابة السنغافورية القصيرة الأجل مِراسًا طويلًا في معالجة اضطرابات الإمداد. فالطبقة الأولى تمثّلت في بيان هيئة سوق الطاقة في اليوم الأول من الخفض، الذي حمل أربع رسائل معًا: أنّ الأثر أقلّ من اثنين في المئة من الطلب اليومي؛ وأنّ خطط الطوارئ قائمة؛ وأنّ «سنغافورة غازكو» على أهبة الاستعداد لاستيراد المزيد في أيّ وقت؛ وأنّ منتجي الكهرباء ملزَمون بالاحتفاظ باحتياطيات كافية من الوقود، بما فيها الديزل. بل أضافت الهيئة، وفقًا لـ«ملاي ميل»، أنّ منظومة سنغافورة تستوعب على نحوٍ اعتياديّ تقلّباتٍ تشغيليةً تتراوح بين 20 و100 مليار وحدة حرارية يوميًا خلال فترات الصيانة دون أن تقع حادثة. وقد صيغت الرسالة بحيث تُدرج خفض إندونيسيا في خانة الاضطراب المألوف لا في خانة الأزمة. وعلى صعيد الشركات، أشارت «غاز سبلاي»، المستورِد المملوك لـ«تماسك» الذي يتسلّم غاز سومطرة، إلى «تخفيضاتٍ مؤقتة» من جانب مورّدها، وذكرت أنّها على تواصلٍ مع عملائها ومع مورّدها في قطاع المنبع، فيما تتسلّم «سيمبكورب غاز» غاز ناتونا عبر الأنبوب البحري.
وتتألّف الطبقة الثانية من المصدّات المؤسسية التي شُيّدت في أعقاب أزمة الطاقة في 2021–2022. ففي أكتوبر 2021، حين اضطرب الإنتاج في غرب ناتونا وانخفض ضغط الغاز الوارد من جنوب سومطرة، استحدثت هيئة سوق الطاقة مرافقَ وقودٍ احتياطية، والتزاماتٍ على المولِّدين بالتعاقد على الوقود، وصلاحياتٍ لتوجيه التوليد، على ما يُثبته بيانٌ للهيئة. وفي عام 2023، وفقًا لـردٍّ برلمانيّ لوزارة التجارة والصناعة، ذُكر مرفق الغاز المسال الاحتياطي بوصفه الأداة التي تكفل بقاء الوقود في متناول المولِّدين؛ كما أشارت «آرغوس» إلى سقفٍ مؤقّت للأسعار معمولٍ به منذ 2023 يؤدّي دور «قاطع الدارة» إبّان تقلّبات أسعار الكهرباء، وإلى إلزام كلّ مولِّد بالاحتفاظ بمخزونات من الديزل. وبلغ هذا المسار ذروته بإنشاء «سنغافورة غازكو» في السابع من مايو 2025 كيانًا مملوكًا بالكامل للحكومة يُمركز مشتريات الغاز لقطاع الكهرباء، بقيادة آلان هينغ (Alan Heng)، الرئيس التنفيذي السابق لـ«بافيليون إنرجي» (Pavilion Energy)، وفقًا لـهيئة سوق الطاقة. وفي أكتوبر 2025 كشف هينغ أنّ «غازكو» تُعِدّ مع الهيئة خططَ طوارئ لاضطرابات الإمداد، من بينها «خفضٌ كبير في الغاز المنقول بالأنابيب من البلدان المجاورة»، وفقًا لـ«بايبلاين آند غاز جورنال». وبعبارةٍ أخرى، فإنّ سيناريو أكتوبر 2026 كان قد تُخُيِّل وسُمّي ورُصدت له الموارد قبل ذلك بعام.
أمّا الطبقة الثالثة، وكثيرًا ما يُغفَل عنها، فهي تجربة عام 2026 ذاته. فقد حلّ الخفض الإندونيسي في عامٍ كانت فيه سوق الغاز المسال العالمية تموج بالاضطراب أصلًا. فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026، أعلنت «قطر للطاقة» حالة القوّة القاهرة في الرابع من مارس، وأُغلق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو خُمس النفط والغاز المسال في العالم، إغلاقًا فعليًّا، وفقًا لـ«ملاي ميل». وكانت قطر قد وفّرت ما بين 47 و48 في المئة تقريبًا من واردات سنغافورة من الغاز المسال في عام 2025. وقد صرّح الرئيس التنفيذي لهيئة سوق الطاقة، بواه كوك كيونغ (Puah Kok Keong)، لـ«إس آند بي غلوبال» في يونيو 2026 بأنّ سنغافورة أمّنت، بعونٍ من «غازكو»، شحناتٍ بديلة من الولايات المتحدة وأستراليا وأفريقيا حتى نهاية العام، وإن ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة خمسة إلى عشرة في المئة على المستهلكين الذين جدّدوا عقودهم. ولقد جعل فقدانُ مورّدٍ أكبر بكثير قبل بضعة أشهر من الـ17 إلى 31 مليار وحدة حرارية الآتية من إندونيسيا أمرًا يمكن احتماله. ولهذا استطاع تان سي لينغ أن يقول، كما نقلت عنه «ذي إيدج ماليزيا» عن «بلومبرغ»: «بوسعنا أن نلزم الهدوء ونمضي في شأننا». ولم يكن ذلك الهدوء تكلّفًا، بل ثمرةَ قدرةٍ امتُحنت في أزمةٍ أشدّ.
سابعًا: الاستجابة البنيوية: التعجيل بنهاية الاعتماد
إذا كانت الاستجابة العاجلة تتوخّى الامتصاص، فإنّ الاستجابة البنيوية تتوخّى ضمانَ ألّا يكون لأحداثٍ كهذه شأنٌ يُذكر في المستقبل. ففي السادس والعشرين من أكتوبر 2026 أصدرت هيئة سوق الطاقة خطّتها الخمسية للبنية التحتية للطاقة، متوقّعةً أن يرتفع ذروة الطلب على الكهرباء من 8.6 غيغاواط في أغسطس 2026 إلى ما بين 9.9 و13 غيغاواط بحلول 2031، مدفوعًا بأشباه الموصلات ومراكز البيانات والنقل المكهرب. وتشتمل الخطة على خمس محطات غاز جديدة في الفترة 2026–2031 تضيف نحو 26 في المئة إلى قدرةٍ تبلغ قرابة 12 غيغاواط، وعلى رفع قدرة إعادة تغويز الغاز المسال من 10 إلى 15 مليون طن سنويًا حين تدخل المحطة الثانية، القائمة على وحدةٍ عائمة للتخزين وإعادة التغويز (FSRU) في ميناء جورونغ، طورَ التشغيل بحلول 2030، وعلى دراسةٍ لتوسعة المحطة الأولى في جزيرة جورونغ، ودراسةٍ لإقامة تجمّعٍ للطاقة في جزيرة تيكونغ (Pulau Tekong) يضمّ محطاتٍ مهيّأة للهيدروجين ومحطةً أخرى للغاز المسال، واستثمارٍ في الشبكة يصل إلى 5.3 مليار دولار سنغافوري في الفترة 2025–2029، وزيادةِ قدرة تخزين الطاقة إلى ما يزيد قليلًا على 1 غيغاواط ساعة بحلول 2030. وقد أُعدّت الخطة قبل الخفض بزمنٍ طويل، لكنّ إطلاقها بعده بيومين أضفى عليها ثقلًا رمزيًّا بالغًا.
وفي اليوم نفسه أعلنت سنغافورة والمملكة العربية السعودية عزمهما المشترك على تخزين النفط الخام السعودي في كهوف جورونغ الصخرية (Jurong Rock Caverns) ابتداءً من النصف الثاني من عام 2027، إذ وقّعت «أرامكو السعودية» مذكّرة تفاهمٍ مع هيئة سوق الطاقة ومؤسسة JTC، وفقًا لـ«مذرشيب». وتبلغ طاقة المنشأة، الواقعة على عمق 150 مترًا تحت جزيرة جورونغ، 1.47 مليون متر مكعب، وفقًا لـ«شبكة أنباء آسيا». وجدّد تان كذلك مذكّرةً مع «قطر للطاقة» للتعاون في مجال الغاز المسال والتقنيات منخفضة الكربون، وشدّد على أنّ موثوقية الإمداد يجب أن تكون معيارًا رئيسًا في تقييم المورّدين، ونبّه إلى أنّ توربينات محطات الكهرباء مصمَّمة للسحب من الاحتياطيات في حال وقوع اضطرابٍ حادّ، على ما يُثبته النصّ الرسمي لمحاضرة سنغافورة للطاقة 2026. والجملة المتعلّقة بموثوقية الإمداد جديرةٌ بقراءةٍ ثانية: ففي غمرة نزاعٍ مع جاكرتا، تعمل في آنٍ واحد معيارًا للمشتريات ورسالةً دبلوماسية مفادها أنّ سمعة المورّد ستدخل في الحساب.
وتتعلّق الطبقة البنيوية التالية بمزيج الطاقة على المدى الطويل. فقد قال وونغ إنّ على سنغافورة أن «تنظر إلى ما وراء الغاز الطبيعي»، وإنّها تدرس الطاقة النووية دراسةً جادّة، مع بعثةٍ لاستعراض البنية التحتية النووية المتكاملة (INIR) تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2027 تقيّم 19 مجالًا من مجالات الجاهزية، وفقًا لـ«آسيا وان» و«مذرشيب». ورُفع هدف الطاقة الشمسية إلى 4 غيغاواط ذروة بحلول 2035، وتتواصل دراسات الطاقة الحرارية الجوفية مع تقديراتٍ كبيرة لإمكاناتها التقنية لم تثبت جدواها التجارية بعد، ومنحت هيئة سوق الطاقة شركةَ «سيمبكورب يوتيليتيز» (Sembcorp Utilities) موافقةً مشروطة على استيراد ما يصل إلى 1.3 غيغاواط من الكهرباء المتجدّدة من شبه جزيرة ماليزيا وعبرها، مع وصلةٍ بينية جديدة تصل قدرتها إلى 2 غيغاواط بحلول 2030. كما أوردت «فورتشن» تجديدَ مذكّرةٍ للتعاون الكهربائي بين هيئة سوق الطاقة ولجنة الطاقة الماليزية في السادس والعشرين من أكتوبر. وهذه الهندسة الإقليمية للاستيراد، بهدفٍ يناهز 6 غيغاواط بحلول 2035، تُدرس دراسةً وافية في محورٌ بلا جاكرتا؟ دبلوماسية الطاقة السنغافورية بعد نزاع الغاز مع إندونيسيا واختبار فرضية التكتّل الطاقوي داخل آسيان. أمّا بالنسبة إلى الدراسة الحاضرة فالنقطة الجوهرية بسيطة: كلّ استجابةٍ بنيوية من سنغافورة تقصّر عمر الورقة التي يمنحها الغاز المنقول بالأنابيب لإندونيسيا، وقد رأى محلّلون من أمثال سونغ جين سوك من جامعة سنغافورة الوطنية أنّ الخفض يعزّز دور «غازكو» ويجعل الاعتمادَ الكامل على الغاز المسال سيناريو ينبغي الاستعداد له.
ثامنًا: الموقف التعاقدي والقانوني: النزعة القانونية أداةً للقوّة
بالنسبة إلى دولةٍ صغيرة لا موارد طبيعية لها، يكون القانون والعقود أوثقَ صور القوّة، وسنغافورة تستعملهما بانضباط. فقد صيغ تصريح وونغ في الخامس والعشرين من أكتوبر بعناية: إمدادات الغاز تحكمها عقودٌ تجارية، والمنتظَر من جميع الأطراف أن تفي بالتزاماتها، و«سيتّخذ مستورد الغاز السنغافوري الخطوات اللازمة لحماية حقوقه ومصالحه بموجب هذه العقود». ولينظر المرء في الفاعل: ليست حكومة سنغافورة هي التي ستتحرّك، بل المستورِد، وهو كيانٌ تجاري. ويُبقي هذا الفصلُ النزاعَ في المجال التجاري ويتفادى التصعيد بين الدول، مع الإيحاء في الوقت ذاته بأنّ السبل القانونية التعاقدية، من مطالبات النقص في الكميات إلى آليات التحكيم المعهودة في عقود الغاز الدولية، تظلّ مفتوحة. واستخدمت هيئة سوق الطاقة لغةً مماثلة حين قالت إنّ المستوردين سيسلكون «كلّ سُبل الانتصاف ذات الصلة» في عقودهم. وحتى التاسع والعشرين من أكتوبر 2026 لم ترد تقارير علنية عن رفع أيّ مطالبة أو دعوى تحكيم، وقد لاحظت «ملاي ميل» أنّ عنوانها عن «اللجوء القانوني» لم يعكس بيان الهيئة عكسًا تامًّا.
وعلى الضفّة الأخرى من المضيق، شيّد بهليل نزعةً قانونيةً مضادّة. فقد أصرّ على أنّ الخفض يقع ضمن الحدّ الأدنى التعاقدي، وقال إنّ إندونيسيا «طيّبةٌ أكثر مما ينبغي، تحترم العقود»، وطالب بألّا تُوعظ إندونيسيا في التزاماتها. لكنّه نطق أيضًا بجملةٍ أخطر شأنًا من الناحية القانونية: «نحن نحترم العقود. ولكن قد تنشأ ظروف قوّةٍ قاهرة، أليس كذلك؟ حسنًا، سنرى»، على ما نقلته «ذا ستار»، من غير أن يقول إنّ إندونيسيا قد تذرّعت بها. وفي ممارسة عقود الغاز، تتعلّق القوّة القاهرة عادةً بوقائع خارجة عن سيطرة الأطراف، ومن ثمّ فإنّ التذرّع بالحاجة المحلية أو بسياسة الحكومة سيخضع لتمحيصٍ دقيق في التحكيم. وإثارة هذا الاحتمال علنًا تمنح إندونيسيا هامشًا من الغموض، لكنّها ترفع كذلك منسوب المخاطر المتصوَّرة لدى مستثمري قطاع المنبع. ولهذا حذّر تان سي لينغ، من غير أن يسمّي بلدًا بعينه، من أنّ قومية الموارد التي تقوّض الاتفاقات التعاقدية «ستزيد مخاطر الأعمال وتصرف الاستثمارات عن قطاع الطاقة».
ولا تقف النزعة القانونية السنغافورية عند الغاز. ففي الوقت ذاته وسّعت سنغافورة نطاق إنفاذ قانون الضباب الدخاني: فاستُدعيت الشركات العشر المسجّلة في سنغافورة إلى اجتماعٍ في الثامن والعشرين من أكتوبر حضره نائب رئيس الوزراء غان كيم يونغ، والوزير المنسّق للأمن الوطني ك. شانموغام (K. Shanmugam)، ووزيرة البيئة غريس فو (Grace Fu)، والمحامي الأول دافيندر سينغ (Davinder Singh)، ومسؤولون من مكتب النائب العام، وشدّدت فو على أنّ عدم الامتثال جُرمٌ يعاقب عليه القانون، وأنّ تعديلاتٍ على قانون الضباب الدخاني ستُعرض على البرلمان، وفقًا لـ«ملاي ميل». ويبدو المساران، عقود الغاز وقانون الضباب الدخاني، في نظر قطاعاتٍ من الرأي العام الإندونيسي حزمةً واحدة من الضغوط. غير أنّ دراسة ظلالٌ عبر المضيق الصادرة في الثامن والعشرين من أكتوبر 2026 خلصت إلى أنّ إنفاذ سنغافورة لقانون الضباب الدخاني علنيٌّ وقانونيٌّ ودبلوماسيٌّ لا خفيّ، مع إشارتها إلى أنّه لم تُغرَّم أيّ شركة ولم تُقاضَ منذ نفاذ القانون في عام 2014. فالنزعة القانونية إذن أداةٌ مشروعة من أدوات القوّة، لكنّها انتقائيةٌ أيضًا: حادّةٌ إزاء الدخان العابر إلى سنغافورة، متحفّظةٌ إزاء رؤوس الأموال التي تتّخذ من سنغافورة مقرًّا لها.
تاسعًا: الدبلوماسية وإدارة السردية: فصلُ الغاز عن الضباب الدخاني
إذا كانت النزعة القانونية يدَ سنغافورة اليمنى، فإنّ الدبلوماسية يدُها اليسرى. فقد رُتّبت زيارة بالاكريشنان إلى جاكرتا في 27–28 أكتوبر على عجل وبطلبٍ من سنغافورة، وفقًا لـ«جاكرتا غلوب». وجاءت حصيلة لقائه بأرّماناثا ناصر، الذي لم يتولَّ وزارة الخارجية إلا منذ الأول من أكتوبر خلفًا لسوغيونو (Sugiono)، موزونةً بدقّة: فريقُ عملٍ مشترك معنيّ بمسؤولية الشركات يشمل تبادل المعلومات والاستخبارات المالية وجمع الأدلّة عبر الحدود واستردادَ الأصول المحتمل؛ وخطٌّ ساخن على المستويين الوزاري وكبار المسؤولين لإدارة الخلافات؛ والتزامٌ بالبناء على الاتفاقات الستّ والعشرين التي أسفرت عنها خلوة القادة في يوليو 2026، وفقًا لـ«ذا ستار». ولخّص أرّماناثا منطق فريق العمل تلخيصًا لاذعًا: «الدخان يعبر الحدود، وكذلك المال». وأبلغُ ما في الأمر دلالةً من الناحية الاستراتيجية هو ما لم يُناقَش: فوفقًا لـ«ذا ستار»، لم يتطرّق الوزيران إلى خفض الغاز.
وكان هذا الفصل بين الملفّات اختيارًا دبلوماسيًّا مدروسًا. فبرفع ملفّ الضباب الدخاني إلى إطارٍ للتعاون في إنفاذ القانون ضدّ الشركات، نقلت الحكومتان النزاعَ من دائرة العلاقات بين الدولتين إلى دائرة مسؤولية الشركات، وبإبقاء الغاز في نطاق العقود التجارية تجنّب الطرفان الإيحاء بأنّ الطاقة قد غدت ورقةَ مساومة في نزاعٍ بيئي. وقال بالاكريشنان لاحقًا إنّ وونغ وبرابوو قد تواصلا وإنّهما ملتزمان بـ«فعل ما يلزم»، على ما أوردته «مذرشيب»، بينما لم يُصدر القصر الرئاسي سوى مقطعٍ مصوّر صامت مدّته 34 ثانية للقاء هامبالانغ. ويمنح السياقُ الأوسع كلا الطرفين أسبابًا لضبط النفس: إذ يحتفل البلدان في عام 2027 بمرور ستين عامًا على علاقاتهما الدبلوماسية، وهو العام الذي تترأّس فيه سنغافورة رابطة آسيان، وقد تعهّدت إندونيسيا بدعم تلك الرئاسة.
وتستحقّ إدارة سنغافورة لسرديتها كذلك أن يُلتفت إليها بوصفها مهارةً استراتيجية. فقد كانت رسالة الحكومة متّسقةً على كلّ المستويات: الأثر ضئيل، والإمدادات كافية، والعقود واجبة الوفاء، والعلاقات على أعلى مستوى لا تزال ممتازة، ولعلّ لإندونيسيا حقًّا احتياجاتٍ داخلية واختناقاتٍ في الإمداد، على ما أقرّ به تان سي لينغ. وكان هذا الإقرار الأخير حصيفًا، لأنّه أتاح لجاكرتا مخرجًا مشرّفًا. أمّا في إندونيسيا فقد تعدّدت السرديات. فقد صوّرت الحكومة الخطوة على أنّها سيادةٌ طاقوية؛ وأيّدتها وزارة الصناعة لمصلحة الصناعة؛ ونقلت منابر من قبيل «وارتا إيكونومي» عن جوكو سيسوانتو قوله إنّ غاز ناتونا يتدفّق إلى الاحتياجات الداخلية «للمرّة الأولى منذ استقلال إندونيسيا» بعد أكثر من عشر سنوات من العراقيل. ولاحظت دراسة حرب السرديات عبر المضيق الصادرة في السابع والعشرين من أكتوبر 2026 أنّ المنتقدين قرأوا خفض الغاز تحويلًا للأنظار عن إخفاقات حوكمة الحرائق، وحذّرت من وَسْم كلّ منتقدٍ بأنّه عميلٌ أجنبي. والعبرة من هذا التنافس السرديّ أنّ سنغافورة خاطبت السوق بصوتٍ واحد، في حين خاطبت إندونيسيا جمهورها الداخلي بأصواتٍ شتّى.
عاشرًا: اعتمادٌ متبادلٌ غير متكافئ وآخذٌ في الانكماش
تقدّم أدبيات الاقتصاد السياسي الدولي عدستين نافعتين. ففي عام 1945 بيّن ألبرت أو. هيرشمان (Albert O. Hirschman) في كتابه National Power and the Structure of Foreign Trade أنّ التجارة تولّد القوّة حين يكون العثور على البدائل أعسرَ على أحد الطرفين منه على الآخر؛ فالورقة الرابحة تنشأ من تفاوت كلفة التكيّف، لا من حجم المعاملات. وفي عام 2019 أضاف هنري فاريل (Henry Farrell) وأبراهام نيومان (Abraham Newman)، في دراستهما «Weaponized Interdependence» المنشورة في مجلة «إنترناشونال سيكيوريتي»، أنّ الدول المتحكّمة في عُقَد الشبكات تستطيع توظيف موقعها هذا لمراقبة غيرها أو خنقه. وإسقاط العدستين على الغاز المنقول بالأنابيب يرسم صورةً واضحة. ففي الفترة 2001–2012 كانت إندونيسيا تتحكّم في عقدةٍ يعسر الاستعاضة عنها، إذ لم تكن لدى سنغافورة محطةٌ للغاز المسال؛ ولمّا اقتربت محطة SLNG من التشغيل في 2013، كان مسؤولو هيئة سوق الطاقة يقولون منذ 2012 إنّ الغاز المسال يمكن أن يحلّ محلّ الغاز المنقول بالأنابيب كلّه إن لم تُجدَّد العقود، وفقًا لـ«إيكو-بزنس». ومنذ تلك اللحظة تحوّلت ورقة إندونيسيا من قدرةٍ على الخنق إلى قدرةٍ على رفع التكاليف.
وتلك القدرة على رفع التكاليف حقيقيةٌ لكنّها محدودة. فقد نبّه محلّلون استشهدت بهم «ذا ستار»، ومنهم سوبود مهايسالكار (Subodh Mhaisalkar) من معهد أبحاث الطاقة الشمسية في سنغافورة (SERIS)، إلى أنّ الاستعاضة عن الغاز المنقول بالأنابيب بالغاز المسال قد ترفع كلفة الشراء وتُعرّض سنغافورة أكثر لتقلّبات الأسعار العالمية، وقد أظهرت تجربة هرمز في 2026 مبلغَ ما قد يكلّفه ذلك التعرّض. ولاحظت مؤسسة «وود ماكنزي» أنّ سعر الكهرباء بالجملة في سنغافورة تجاوز 480 دولارًا سنغافوريًّا للميغاواط ساعة في أكتوبر 2021 ويناير 2022 ومايو 2023، في مقابل متوسّطٍ قدره 84.6 دولارًا سنغافوريًّا للميغاواط ساعة في الفترة 2016–2020، وأنّ ستّةً من مورّدي الكهرباء المستقلّين غادروا السوق في 2021–2022، وفقًا لـتحليلها. فلا يزال للغاز المنقول بالأنابيب، المستقرّ نسبيًّا في سعره، قيمةٌ لدى سنغافورة بوصفه كابحًا للأسعار. وعلى الجانب الآخر، فإنّ الاعتماد يسري في الاتجاهين. فإندونيسيا تحتاج إلى سنغافورة مشتريًا بسعرٍ وُصف بأنّه «جيّد إلى حدٍّ بعيد»، ومركزًا لتجارة الطاقة وتمويلها، ومصدرًا للاستثمار؛ وقد سجّلت دراسة «الحقل هنا والبيدر هناك» استثمارًا سنغافوريًّا مباشرًا في إندونيسيا بلغ 20.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بل إنّ «ليبوتان 6» أوردت، في عزّ الخفض، أنّ بهليل وافق على صادرات من الغاز المسال إلى «بي بي سنغافورة» و«شل سنغافورة»، وقال جوكو إنّ إندونيسيا «تواظب على تزويد سنغافورة بالكثير».
وأعظم المفارقات تقع في باتام. فالغاز المحوَّل عن سنغافورة يتدفّق إلى كهرباء باتام وبينتان وسومطرة، وهي مناطق تندمج اقتصاداتها اندماجًا عميقًا في سنغافورة. وتبيّن دراسة الورشة عبر المضيق الصادرة في الثالث والعشرين من أكتوبر 2026 أنّ باتام أدّت منذ 1989 دور الامتداد الإنتاجي لسنغافورة، باستثماراتٍ متحقّقة بلغت 69.30 تريليون روبية في عام 2025، معظمها من سنغافورة. ولاحظت «جاكرتا غلوب» أنّ باتام، مركز مراكز البيانات في إندونيسيا، عانت مؤخّرًا انقطاعاتٍ كبرى في التيار الكهربائي. ومعنى ذلك أنّ بعض الغاز «المستعاد» من سنغافورة سيمدّ بالطاقة مصانعَ وأحواضًا لبناء السفن ومراكزَ بيانات يرتبط كثيرٌ منها برأس المال السنغافوري. فالاعتماد لا يزول، بل ينتقل من الأنابيب العابرة للحدود إلى سلاسل القيمة العابرة للحدود. وهنا تجد أطروحة هذه الدراسة أجلى صورها: فالبلدان لا يقطعان اعتمادهما المتبادل، بل يعيدان التفاوض على الموضع الذي تستقرّ فيه قيمته المضافة.
حادي عشر: الحجج المضادّة وحدود التأويل
على الدراسة الأمينة أن تختبر تأويلها هي. فالحجّة المضادّة الأولى تذهب إلى أنّ الخفض تقنيٌّ وداخليٌّ محض، لا صلة له بنزاع الضباب الدخاني. والأدلّة التي تسندها متينةٌ إلى حدٍّ معقول: السند القانوني في المادة 8(1) من قانون النفط والغاز، وعجزٌ في ميزان الغاز موثَّقٌ منذ 2025، وسابقة ماكو، وجدول صيانة جامبي ميرانغ، وتصريح جوكو بأنّ التطوّرات ستُرصد يومًا بيوم. غير أنّ هذه الحجّة لا تفسّر لماذا أُعلن الخفض بعد يومين من تصريحاتٍ عن بلدانٍ «لا تُبدي احترامًا»، ولا لماذا قال بهليل نفسه إنّه لن يتردّد في النظر في وقف الصادرات إلى البلدان التي لا تحترم إندونيسيا. والقراءة الأرجح قراءةٌ مزدوجة: فالحاجة الداخلية تمنح المسوِّغ والمشروعية القانونية، في حين حدّد المناخ السياسي توقيتَ الإعلان ونبرته. وقد عبّر برودستوك، اقتصاديّ الطاقة الذي نقلت عنه وسائل الإعلام السنغافورية، عن ذلك بحذرٍ واصفًا إيّاه بـ«علامة استفهام» سياسية، وتلتزم هذه الدراسة الحذرَ نفسه.
وتأتي الحجّة المضادّة الثانية من الاتجاه المعاكس: أنّ هذا إكراهٌ اقتصاديٌّ مدبَّر وجزءٌ من تصعيدٍ ممنهج. وقد وضعت دراسة سُلّم التصعيد في مضيق سنغافورة العلاقاتِ الثنائية بين الدرجتين الثانية والثالثة، أي بين الأدوات القانونية والسوقية والإكراه الاقتصادي، واصفةً الإكراه الاقتصادي بأنّه «مُسَّ مسًّا ملتبسًا». ولا يزال ذلك التقدير قائمًا، لكنّ أدلّة الأسبوع المنصرم تُظهر في الواقع خفضًا للتصعيد: فقد قال بهليل إنّه لا نزاع مع سنغافورة، وضمن عقود 2027، ووافق على صادرات الغاز المسال إلى شركاتٍ في سنغافورة، في حين أنشأت الحكومتان فريق عملٍ مشتركًا وخطًّا ساخنًا مباشرًا. فإن كان هذا إكراهًا، فهو إكراهٌ سُحب قبل أن يعضّ. وتذهب الحجّة المضادّة الثالثة إلى أنّ سنغافورة مفرطةُ الثقة وتستخفّ بالمخاطر. وصحيحٌ أنّ سنغافورة تعتمد على الغاز اعتمادًا كبيرًا في توليد الكهرباء، وأنّ أسعار الغاز المسال لا تزال مرتفعةً في ظلّ اضطراب هرمز؛ فإن خفّضت إندونيسيا وماليزيا كلتاهما إمدادات الأنابيب قبل تشغيل المحطة الثانية، ارتفعت التكاليف. لكنّ بيانات البنية التحتية وتجربةَ قطر في 2026 تُظهر أنّ هذا الخطر خطرُ أسعار، لا خطرُ انقطاعٍ للتيار.
ولا بدّ كذلك من الإقرار بحدود التأويل على مستوى البيانات. فالعقود غير منشورة؛ ورقما الـ31 والـ17 مليار وحدة حرارية لم يُوفَّق بينهما؛ والادّعاء بأنّ غاز ناتونا بات الآن «مئة في المئة» للاستخدام الداخلي، على ما نقلته «وارتا إيكونومي»، يصعب التوفيق بينه وبين التصريحات القائلة إنّ 15 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا فقط هي التي حُوِّلت وإنّ العقود مصونة، ومن ثمّ يُرجَّح أنّه يشير إلى حقلٍ أو مسارٍ بعينه لا إلى كامل إنتاج غرب ناتونا. ثم إنّ بعض مصادر هذه الدراسة تقاريرُ إعلامية تنقل عن وسائل إعلامٍ أخرى، لأنّ عددًا من الصفحات الأصلية، كصفحات «بلومبرغ» و«تمبو»، تعذّر الوصول إليها مباشرة. ولا تنقض هذه الالتباسات الحجّةَ الرئيسة، لكنّها تقتضي أن يُقرأ كلّ استنتاجٍ بشأن النوايا حكمًا متوسّط الثقة لا يقينًا.
ثاني عشر: سيناريوهات حتى 2030 ومؤشرات الإنذار
سيتشكّل مستقبل الغاز المنقول بالأنابيب بين إندونيسيا وسنغافورة بفعل ثلاثة متغيّرات: قرار إندونيسيا بشأن عقود ما بعد 2028، والسرعة التي تبني بها سنغافورة بدائلها، ودرجة حرارة العلاقات الثنائية السياسية بما تتأثّر به من الضباب الدخاني وأسواق رأس المال ورئاسة آسيان في 2027. ويُفضي تآلف هذه المتغيّرات إلى عدّة سيناريوهات يمكن رصدها عبر مؤشراتٍ ملموسة. والاحتمالات المذكورة أدناه أحكامٌ تحليلية لا حساباتٌ إحصائية، وقد جرت مواءمتها عمدًا مع إطار «سُلّم التصعيد» كي تُقرأ التحليلات الثلاثة في هذه السلسلة جنبًا إلى جنب.
السيناريو الأرجح هو الانحدار التدريجي المُدار، وفيه تسري العقود حتى 2028 مع تخفيضاتٍ متفرّقة تُقدَّم بوصفها حاجةً داخلية، ثم تُمدَّد بكمياتٍ أصغر بكثير أو تنتهي على نحوٍ منتظم. والثاني قطيعةٌ سياسية، وفيها توقف جاكرتا صادرات الأنابيب قبل أوانها أو ترفض التمديد بنبرةٍ تصادمية، فيُفضي ذلك إلى التحكيم ويجمّد مشروعات الكهرباء الخضراء العابرة للحدود. والثالث صفقةٌ كبرى، وفيها يجري التفاوض على الغاز والكهرباء الخضراء وإنفاذ قانون الضباب الدخاني والتعاون المالي واحتجاز الكربون العابر للحدود حزمةً واحدة قبيل الذكرى الستين للعلاقات الدبلوماسية. والرابع، وهو أبعدها احتمالًا، صدمةٌ مزدوجة، وفيها يستمرّ اضطراب الغاز المسال العالمي ويتراجع إمداد الأنابيب من إندونيسيا وماليزيا في آنٍ واحد قبل تشغيل المحطة الثانية.
لم يعد أنبوب الغاز رَسَنًا؛ لقد صار طاولةَ تفاوضٍ تضيق قليلًا عامًا بعد عام.
سيناريوهات الغاز المنقول بالأنابيب بين إندونيسيا وسنغافورة حتى 2030
- الانحدار المُدار (نحو 50%): الوفاء بالعقود حتى نهاية 2028، وتخفيضات متفرّقة، وتمديد محدود أو نهاية منتظمة؛ المؤشرات: عدم فتح أيّ تحكيم، ومضيّ اتفاقات الغاز المحلية الجديدة (ماكو، ناتونا) قُدُمًا، وتوقيع «غازكو» عقودًا طويلة الأجل للغاز المسال.
- القطيعة السياسية (نحو 20%): وقفٌ مبكر أو رفضٌ للتمديد في ظلّ خطاب «عدم الاحترام»؛ المؤشرات: إعلان إندونيسيا حالة القوّة القاهرة، ولجوء المستوردين السنغافوريين إلى التحكيم، وتجميد تصاريح تصدير الكهرباء الخضراء، وتفاقم نزاعَي الضباب الدخاني أو MSCI.
- الصفقة الكبرى (نحو 22%): حزمةٌ تجمع الغاز والكهرباء الخضراء والضباب الدخاني والتمويل قبيل 2027؛ المؤشرات: أن يُثمر فريق العمل المعنيّ بالضباب الدخاني إنفاذًا حقيقيًّا، والاتفاق على تعرفات الكهرباء الخضراء، وإطارٌ منصف لإندونيسيا في القيمة المضافة والكربون.
- الصدمة المزدوجة (نحو 8%): استمرار أزمة الغاز المسال العالمية وتراجع إمدادات الأنابيب الإندونيسية والماليزية معًا قبل 2030؛ المؤشرات: بقاء أسعار مؤشر JKM مرتفعة، وتأخّر الوحدة العائمة في ميناء جورونغ، وانتهاء صادرات الأنابيب الماليزية في حدود 2027.
الاحتمالات أحكامٌ تحليلية متوسّطة الثقة حتى التاسع والعشرين من أكتوبر 2026، وينبغي تحديثها فصليًّا، ولا سيّما بعد قرار MSCI في منتصف 2027 ومفاوضات عقود ما بعد 2028.
ثالث عشر: توصياتٌ لإندونيسيا ودروسٌ لآسيان
التوصية الأولى لإندونيسيا أن تُدرك أنّ الغاز المنقول بالأنابيب إلى سنغافورة ورقةٌ متآكلة، ومن ثمّ يتعيّن «صرفُها» في قيمةٍ طويلة الأجل قبل أن تنفد. فإغراء «استعملها وإلّا خسرتها» الذي رصدته دراسة «سُلّم التصعيد» إغراءٌ حقيقي، لكنّ استعمالها تهديدًا سيجلب مكسبًا رمزيًّا عابرًا وخسارةً دائمة في السمعة. والأحكم لجاكرتا أن توظّف ما تبقّى من وقتٍ حتى 2028 للتفاوض على انتقالٍ منتظم: جدولٌ متوقَّع لتناقص الكميات، وأسعارٌ تعكس القيمة السوقية، وبنودٌ تربط أيَّ تمديدٍ محدود باستثمارٍ سنغافوريّ في البنية التحتية للغاز داخل إندونيسيا، كخطوط الأنابيب ومرافق إعادة التغويز في سومطرة وجزر رياو. ومن شأن هذا النهج أن يحوّل الغاز من أداةٍ للضغط إلى أداةٍ للبناء.
والتوصية الثانية صونُ المصداقية التعاقدية بوصفها أصلًا استراتيجيًّا. فقد كان تصريح بهليل في الثامن والعشرين من أكتوبر بأنّ عقود الغاز والغاز المسال ستُصان، بما فيها عقود 2027، تصحيحًا صائبًا للمسار، وينبغي للحكومة مستقبلًا أن تفصل فصلًا واضحًا بين القناة التقنية (SKK Migas، والإخطارات الرسمية، والأسباب التشغيلية) والقناة السياسية (الخطاب الوزاري عن «الاحترام المتبادل»). فإندونيسيا تحتاج إلى استثماراتٍ كبيرة في قطاع المنبع لسدّ عجزها من الغاز، ومستثمرو المنبع يقرأون كلّ كلمةٍ عن القوّة القاهرة قراءةً متأنّية. والتوصية الثالثة ضمانُ أن يُنتج الغاز المحوَّل قيمةً مضافة داخلية حقيقية. فقد شكّك محلّلون استشهدت بهم «ذا جاكرتا بوست» في أن تُسهم الكميات المحوَّلة إسهامًا يُعتدّ به في تخفيف النقص الداخلي؛ ولذا ينبغي للحكومة أن تنشر ميزان التخصيص والأسعار والمستفيدين، وأن تكفل أن تدفع كهرباءُ باتام، التي يضيئها الآن غاز ناتونا، نحو نقل الوظائف عالية القيمة إلى الجانب الإندونيسي، على ما توصي به دراسة «الورشة عبر المضيق».
والتوصية الرابعة تصميمُ دبلوماسيةٍ طاقوية شاملة لا ارتجالية. فإندونيسيا تمسك بأوراقٍ أخرى أثمنَ من الغاز المنقول بالأنابيب: إمكانات الكهرباء الخضراء، ومواقع التخزين لاحتجاز الكربون العابر للحدود، والمعادن الحرجة، وموقعها بوصفها أكبر سوقٍ في آسيان. ويمكن قراءة تصريح بهليل بأنّ صادرات الكهرباء الخضراء إلى سنغافورة «ربّما ليست في المستقبل القريب»، مستشهدًا باحتياجات مراكز البيانات المحلية التي تصل إلى 20 غيغاواط، وفقًا لـ«جاكرتا غلوب» و«ذا ستار»، موقفًا تفاوضيًّا مشروعًا، لكنّه إن أُرجئ دون إطارٍ واضح فستنقل سنغافورة حصّتها من الاستيراد إلى ماليزيا وفيتنام وكمبوديا وأستراليا، على ما تتناوله دراسة محورٌ بلا جاكرتا؟ دبلوماسية الطاقة السنغافورية بعد نزاع الغاز مع إندونيسيا واختبار فرضية التكتّل الطاقوي داخل آسيان ودراسة المورّد القادم من الجنوب: اختبار أطروحة «الاستفزاز» في استراتيجية أستراليا الطاقوية تجاه آسيان ونزاع الغاز الإندونيسي–السنغافوري لعام 2026. أمّا بالنسبة إلى آسيان، فالدرس أنّ التكامل الإقليمي في الطاقة، بما في ذلك شبكة كهرباء آسيان التي يعوقها، وفقًا لـ«منتدى شرق آسيا»، ما هو سياسيٌّ ومؤسسيّ أكثر مما هو تقني، سيظلّ هشًّا إن غدت الطاقة أداةً في النزاعات الثنائية. فآسيان في حاجةٍ إلى أعرافٍ مشتركة بشأن الإخطار المبكر، وآليات التشاور عند خفض الإمدادات، وتسوية نزاعات الطاقة، كي لا تُفتتح رئاسة سنغافورة لعام 2027 في ظلّ أنبوبٍ نصفِ مغلق.
رابع عشر: حدود الدراسة وخاتمتها
لهذه الدراسة حدودٌ ينبغي التصريح بها. أوّلها أنّ عقود الغاز بين إندونيسيا وسنغافورة سرّية، ومن ثمّ فإنّ تحليل الكميات الدنيا وهوامش التسامح في الكميات وبنود القوّة القاهرة يستند إلى تصريحات مسؤولين يتعذّر التحقّق منها تحقّقًا مستقلًّا. وثانيها أنّ الوقائع موضوع الدراسة لا تزال تتكشّف؛ وقد تتجاوز قراراتٌ جديدة في جاكرتا أو سنغافورة البياناتِ المتاحة حتى التاسع والعشرين من أكتوبر 2026 عمّا قريب. وثالثها أنّ عددًا من المصادر الأولية، ومنها بعض صفحات «بلومبرغ» و«تمبو» وعددٌ من المقالات التحليلية المنشورة على موقع kba13.com، تعذّر الوصول إليها مباشرةً في أثناء البحث، فأُحيل إلى مضمونها عبر الأرشيف أو الدراسات المتفرّعة عنها، ومن ذلك السجلّ الأرشيفي لمقالة Masa Depan Konfrontasi menuju Perang Terbuka Antara Singapura dan Indonesia، ودراسة ما وراء الدخان عن شبكات الشركات الكامنة وراء حرائق 2026. ورابعها أنّ احتمالات السيناريوهات أحكامٌ تحليلية، لا نموذجٌ كمّي.
وخلاصة القول إنّ فصل الـ31 مليار وحدة حرارية يكشف عن طريقتين تقرأ بهما الدولُ الزمن. فسنغافورة تقرأ الزمن جدولًا: أجلُ العقود في 2028، والمحطة الثانية بحلول 2030، وبعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2027، واستيراد الكهرباء بحلول 2035، مع إعداد كلّ بديلٍ قبل الحاجة إليه بزمنٍ طويل. أمّا إندونيسيا فتقرأ الزمن زخمًا: لحظةَ يغضب الرأي العام من الضباب الدخاني، ولحظةَ تهتزّ البورصة، ولحظةَ يتعيّن إعلاء السيادة. وكلتا القراءتين رشيدةٌ في منطقها الخاص، لكنّ إحداهما وحدها تحوّل الاعتمادَ إلى منعة. فإن شاءت إندونيسيا أن تكون مواردها أساسًا للقوّة لا أداةَ ضغطٍ يزداد حدُّها كلالًا، فإنّ عليها أن تتعلّم قراءة الزمن جدولًا هي الأخرى، فتجعل ما تبقّى من عمر عقود الغاز جسرًا إلى صناعةٍ محلية قوية، ودبلوماسيةٍ طاقوية ذات مصداقية، وموقعٍ مركزيّ في نظامٍ للطاقة في آسيان يُعاد تشكيله الآن. أمّا هل سيُبنى ذلك النظام مع إندونيسيا أم من حولها، فذلك موضوع الدراستين التاليتين في هذه السلسلة.
المراجع والمصادر
الوثائق الرسمية والبيانات
- Energy Market Authority. (2021). Pre-emptive Measures to Enhance Singapore’s Energy Security and Resilience. EMA Singapore. https://ema.gov.sg/news-events/news/media-releases/2021/pre-emptive-measures-to-enhance-singapores-energy-security-and-resilience
- Energy Market Authority. (2025). Establishment of Singapore GasCo. EMA Singapore. https://ema.gov.sg/news-events/news/media-releases/2025/establishment-of-singapore-gasco
- Energy Market Authority. (2026). Five-Year Energy Infrastructure Plan to Meet Unprecedented Future Demand. EMA Singapore. https://www.ema.gov.sg/news-events/news/media-releases/2026/five-year-infrastructure-plan-to-meet-unpredecented-future-demand
- Ministry of Trade and Industry Singapore. (2023). Written Reply to PQ on Energy Resilience in Singapore. MTI. https://www.mti.gov.sg/newsroom/written-reply-to-pq-on-energy-resilience-in-singapore/
- Ministry of Energy, Trade and Industry Singapore. (2025). Oral Reply to PQ on Impact of Indonesia’s Recalibration of LNG Trade on Singapore’s Energy Security. METI. https://www.meti.gov.sg/newsroom/oral-reply-to-pq-on-impact-of-indonesias-recalibration-of-lng-trade-on-singapores-energy-security/
- Ministry of Energy, Trade and Industry Singapore. (2026). Natural Gas. METI. https://www.meti.gov.sg/energy-and-carbon/energy-supply/natural-gas/
- Tan, S. L. (2026). Singapore Energy Lecture 2026. METI Singapore. https://www.meti.gov.sg/newsroom/singapore-energy-lecture-2026-by-minister-for-energy–trade-and-industry–energy-and-industry–dr-tan-see-leng/
- Singapore International Energy Week. (2026). Singapore Energy Lecture: Five Priorities for a Resilient, Competitive Energy Future. SIEW. https://www.siew.gov.sg/resources/articles/detail/2026/10/26/singapore-energy-lecture–five-priorities-for-a-resilient–compe
- Gas Supply Pte Ltd. (2001). Pertamina and Singapore Power Sign Sales Agreement for Supply of Natural Gas to Singapore. Gas Supply. https://gassupply.com.sg/resources/news/2001/feb-12
- Petromindo. (2001). Press Release: First Gas Delivery from Natuna to Singapore. Petromindo. https://www.petromindo.com/news/article/press-release-first-gas-delivery-from-natuna-to-singapore
الأدبيات العلمية
- Hirschman, A. O. (1945/2018). National Power and the Structure of Foreign Trade. University of California Press. https://www.degruyterbrill.com/document/doi/10.1525/9780520378179/html
- Farrell, H., & Newman, A. (2019). Weaponized Interdependence: How Global Economic Networks Shape State Coercion. International Security, 44(1), 42–79. https://henryfarrell.net/weaponized-interdependence-how-global-economic-networks-shape-state-coercion/
- Warburton, E. (2023). Resource Nationalism in Indonesia. Australian National University, Department of Political and Social Change. https://bellschool.anu.edu.au/psc/content-centre/research/resource-nationalism-indonesia
تحليلات السياسات وتقارير المؤسسات
- Kadavla, H. (2025). The GasCo Agenda: How Centralisation Is Set to Transform Singapore’s Gas Procurement. Wood Mackenzie. https://www.woodmac.com/news/opinion/the-gasco-agenda-how-centralisation-is-set-to-transform-singapores-gas-procurement/
- East Asia Forum Editorial Board. (2026). On Not Letting Asia’s Energy Crisis Go to Waste. East Asia Forum. https://eastasiaforum.org/2026/03/23/on-not-letting-asias-energy-crisis-go-to-waste/
- Katadata Insight Center. (2020). Four Gas Export Contracts to Expire Until 2028: Whose Are They? Katadata. https://dinsights.katadata.co.id/read/2020/09/18/four-gas-export-contracts-to-expire-until-2028-whose-are-they
- The Diplomat. (2025). Indonesia Is on the Verge of a Natural Gas Dilemma. The Diplomat. https://thediplomat.com/2025/02/indonesia-is-on-the-verge-of-natural-gas-dilemma
وسائل الإعلام والتقارير الإخبارية
- Ang, Q. (2026, 24 October). Gas Supply Cut from Indonesia Accounts for Less than 2% of Singapore’s Daily Gas Demand: EMA. The Star/The Straits Times. https://www.thestar.com.my/aseanplus/aseanplus-news/2026/10/24/gas-supply-cut-from-indonesia-accounts-for-less-than-2-of-singapores-daily-gas-demand-ema
- Malay Mail. (2026, 24 October). Indonesia Says 70 Per Cent of Its Gas Stays Home, Singapore Feels the Cut First. Malay Mail. https://www.malaymail.com/news/money/2026/10/24/indonesia-says-70-per-cent-of-its-gas-stays-home-singapore-feels-the-cut-first/240453
- Malay Mail. (2026, 25 October). Singapore Shrugs Off Indonesian Gas Cuts, Urges Importers to Take Legal Recourse. Malay Mail. https://www.malaymail.com/news/singapore/2026/10/25/singapore-shrugs-off-indonesian-gas-cuts-urges-importers-to-take-legal-recourse/240499
- Malay Mail. (2026, 25 October). Singapore Vows to Protect Contractual Rights over Indonesia’s Gas Export Cut, PM Confirms Nuclear Feasibility Study. Malay Mail. https://www.malaymail.com/news/singapore/2026/10/25/singapore-vows-to-protect-contractual-rights-over-indonesias-gas-export-cut-pm-confirms-nuclear-feasibility-study/240521
- Mothership. (2026, 25 October). PM Wong on Indonesia Gas Export Cuts: “We Expect All Parties to Honour Their Commitments”. Mothership. https://mothership.sg/2026/10/lawrence-wong-gas-cut-indonesia-nuclear-pap-cec/
- AsiaOne. (2026, 25 October). Indonesia Gas Cuts: Singapore’s Importer Will Take “Necessary Steps” to Protect Rights. AsiaOne. https://www.asiaone.com/singapore/indonesia-gas-cuts-lawrence-wong
- Fortune. (2026, 26 October). Indonesia Slashes Gas Exports to Singapore by 9%, Claiming It’s in “Survival Mode”. Fortune. https://fortune.com/2026/10/26/singapore-urges-suppliers-honor-commitments/
- Mothership. (2026, 26 October). 5 New Power Plants and Saudi Oil Storage at Jurong Rock Caverns: Tan See Leng Outlines Plans. Mothership. https://mothership.sg/2026/10/tan-see-leng-energy-plans/
- The Edge Malaysia/Bloomberg. (2026, 26 October). Singapore Shields Itself from Energy Risks as Indonesia Cuts Gas. The Edge Malaysia. https://theedgemalaysia.com/node/823191
- Asia News Network. (2026, 26 October). Singapore to Tap Diverse Energy Sources, Explore New Tech to Weather Global “Resource Nationalism”. ANN. https://asianews.network/singapore-to-tap-diverse-energy-sources-explore-new-tech-to-weather-global-resource-nationalism-says-minister/
- The Star. (2026, 27 October). Indonesia Defends Gas Export Cuts; Says Existing Contracts Have Not Been Breached. The Star. https://www.thestar.com.my/aseanplus/aseanplus-news/2026/10/27/indonesia-defends-gas-export-cuts-says-existing-contracts-have-not-been-breached
- The Star. (2026, 27 October). Indonesian, Singapore Foreign Ministers Meet amid Spat over Haze, Gas. The Star. https://www.thestar.com.my/aseanplus/aseanplus-news/2026/10/27/indonesian-singapore-foreign-ministers-meet-amid-spat-over-haze-gas
- The Star. (2026, 28 October). Singapore, Indonesia to Set Up Joint Task Force to Hold Firms Accountable for Forest Fires. The Star. https://www.thestar.com.my/aseanplus/aseanplus-news/2026/10/28/singapore-indonesia-to-set-up-joint-task-force-to-hold-firms-accountable-for-forest-fires
- Malay Mail. (2026, 28 October). Shanmugam: Singapore Vows Action against Firms Linked to Haze. Malay Mail. https://www.malaymail.com/news/singapore/2026/10/28/shanmugam-singapore-vows-action-against-firms-linked-to-haze-says-govt-determined-to-act/241007
- Jakarta Globe. (2026, 26 October). Indonesia’s Singapore Electricity Export Won’t Happen Anytime Soon. Jakarta Globe. https://jakartaglobe.id/business/indonesias-singapore-electricity-export-wont-happen-anytime-soon
- Jakarta Globe. (2026, 28 October). Prabowo Hosts Singapore FM Balakrishnan as Tension Simmers. Jakarta Globe. https://jakartaglobe.id/news/prabowo-hosts-singapore-fm-balakrishnan-as-tension-simmers
- The Jakarta Post. (2026, 25 October). Indonesia, Singapore at Odds as Gas Export Cut Raises Energy Concerns. The Jakarta Post. https://www.thejakartapost.com/business/2026/10/25/indonesia-singapore-at-odds-as-gas-export-cut-raises-energy-concerns
- Muliawati, F. D. (2026, 23 October). Utamakan Kebutuhan Domestik, Bahlil Bakal Atur Ulang Porsi Ekspor Gas. CNBC Indonesia. https://www.cnbcindonesia.com/news/20261023160746-4-778972/utamakan-kebutuhan-domestik-bahlil-bakal-atur-ulang-porsi-ekspor-gas/amp
- CNBC Indonesia. (2026, 26 October). Pangkas Gas ke Singapura, Bahlil Tegaskan RI Tak Langgar Kontrak. CNBC Indonesia. https://www.cnbcindonesia.com/news/20261026134357-4-779473/pangkas-gas-ke-singapura-bahlil-tegaskan-ri-tak-langgar-kontrak
- Pranata, C. D. (2026, 28 October). Bahlil Pastikan Kontrak Ekspor Gas di 2027 Tetap Terjaga. CNBC Indonesia. https://www.cnbcindonesia.com/news/20261028183649-4-780351/bahlil-pastikan-kontrak-ekspor-gas-di-2027-tetap-terjaga
- CNN Indonesia. (2026, 24 October). Menperin Dukung Gas RI Diprioritaskan untuk Kebutuhan Dalam Negeri. CNN Indonesia. https://www.cnnindonesia.com/ekonomi/20261024113437-85-1419140/menperin-dukung-gas-ri-diprioritaskan-untuk-kebutuhan-dalam-negeri
- Riyandanu, M. F., & Setyowati, D. (2026, 26 October). Bahlil Sebut Pengurangan Ekspor Gas ke Singapura Tidak Melanggar Kontrak. Katadata. https://katadata.co.id/berita/energi/6adf24b1aea0e/bahlil-sebut-pengurangan-ekspor-gas-ke-singapura-tidak-melanggar-kontrak
- Hakim, A. R. (2026, 27 October). Usai Pangkas Gas Pipa, Bahlil Sepakat Ekspor LNG ke Shell dan BP Singapura. Liputan6. https://www.liputan6.com/bisnis/read/8322578/usai-pangkas-gas-pipa-bahlil-sepakat-ekspor-lng-ke-shell-dan-bp-singapura
- Kurniawan, R. D. (2026, 28 October). 10 Tahun Diperjuangkan, Gas Natuna Kini Resmi Kembali ke Pangkuan Ibu Pertiwi. Warta Ekonomi. https://wartaekonomi.co.id/read644084/10-tahun-diperjuangkan-gas-natuna-kini-resmi-kembali-ke-pangkuan-ibu-pertiwi
- Lee, R. U. (2026, 5 March). Singapore’s Power Prices May Rise on US-Iran Conflict. Argus Media. https://www.argusmedia.com/en/news-and-insights/latest-market-news/2796677-singapore-s-power-prices-may-rise-on-us-iran-conflict
- Malay Mail. (2026, 14 March). Singapore Braces for Electricity and Gas Supply Risks as Fuel Prices Rise. Malay Mail. https://www.malaymail.com/news/singapore/2026/03/14/singapore-braces-for-electricity-and-gas-supply-risks-as-fuel-prices-rise/212607
- S&P Global Commodity Insights. (2026, 3 June). Interview: Singapore Secures LNG to Replace Qatar Supply through 2026, Regulator Says. S&P Global. https://www.spglobal.com/energy/en/news-research/latest-news/electric-power/060326-interview-singapore-secures-lng-to-replace-qatar-supply-through-2026-regulator-says
- Pipeline & Gas Journal. (2025, 28 October). Singapore’s GasCo Seeks Long-Term LNG Agreements, Eyes US Supply. PGJ. https://pgjonline.com/news/2025/october/singapores-gasco-seeks-long-term-lng-agreements-eyes-us-supply-for-diversified-portfolio
- Offshore Magazine. (2025, 12 March). Indonesia Reserves All Production from Mako Gas Field for Domestic Needs. Offshore. https://www.offshore-mag.com/regional-reports/asia/news/55274251/conrad-asia-energy-indonesia-reserves-all-production-from-mako-gas-field-for-domestic-needs
- Offshore Technology. (2025, 18 July). Conrad Signs Gas Sales Agreement with PLN EPI for Mako Gas Field. Offshore Technology. https://www.offshore-technology.com/news/conrad-gas-sales-agreement-pln-epi-mako-gas-field/
- King & Wood Mallesons. (2024, 6 September). KWM Advises Sembcorp on New Cross-Border Gas Sales Agreement. KWM. https://www.mallesons.com/sg/en/about-us/media-center/kwm-advises-sembcorp-on-new-cross-border-gas-sales-agreement
- Savitri, P. I. (2025, 30 April). Menteri ESDM Alihkan Jatah Ekspor Gas untuk Domestik akibat Defisit. Antara. https://www.antaranews.com/berita/4805521/menteri-esdm-alihkan-jatah-ekspor-gas-untuk-domestik-akibat-defisit
- Gas Processing News. (2025, 9 April). Indonesia to Divert LNG Cargoes to Local Buyers in April–May, Adjust Singapore Exports. Gas Processing & LNG. https://www.gasprocessingnews.com/news/2025/04/indonesia-to-divert-lng-cargoes-to-local-buyers-in-april-may-adjust-singapore-exports/
- The Jakarta Post. (2025, 9 May). RI to Halt Refined Fuel Imports from Singapore. The Jakarta Post. https://www.thejakartapost.com/business/2025/05/09/ri-to-halt-refined-fuel-imports-from-singapore
- The Jakarta Post. (2022, 28 October). Indonesia Extends Gas Exports to Singapore by Five Years. The Jakarta Post. https://www.thejakartapost.com/business/2022/10/28/indonesia-extends-gas-exports-to-singapore-by-five-years.html
- Katadata. (2022, 31 October). Kontrak Ekspor Gas ke Singapura dari Blok Medco, Jumlahnya Berkurang. Katadata. https://katadata.co.id/berita/energi/635f79d441546/kontrak-ekspor-gas-ke-singapura-dari-blok-medco-jumlahnya-berkurang
- Eco-Business/Reuters. (2012, 5 March). Singapore Says LNG Imports Can Replace Piped Gas Supply. Eco-Business. https://www.eco-business.com/news/singapore-says-lng-imports-can-replace-piped-gas-supply/
المحفوظات والدراسات ذات الصلة
- Dalimi, R. (2014, 9 October). KEN-2050 dan Dilema Harga BBM. Kompas (KBA13 Academy Pustaka archive). https://pustaka.kba13academy.com/s/arsip/item/536
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 23 October). The Field Here, the Granary There: Resource Geopolitics and How Malaysia and Singapore Capture Value from Indonesia’s Nature. https://kba13academy.com/geopolitik-sumber-daya-malaysia-singapura-alam-indonesia/
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 23 October). The Workshop across the Strait: Batam, Shipyards, and the Political Economy of the Singapore–Indonesia Border. https://kba13academy.com/batam-singapura-galangan-kapal-ekonomi-politik-perbatasan/
- KBA13 Insight. (2026, 25 October). Masa Depan Konfrontasi menuju Perang Terbuka Antara Singapura dan Indonesia (Pustaka archive record). https://pustaka.kba13academy.com/s/arsip/item/1370
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 25 Oktober). Beyond the Smoke: Indonesia’s 2026 Fires, Singapore- and Malaysia-Linked Corporate Networks, and the Regional Accountability Gap. https://kba13academy.com/beyond-the-smoke-indonesias-2026-fires-singapore-and-malaysia-linked-corporate-networks-and-the-regional-accountability-gap/
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 27 October). The Escalation Ladder in the Singapore Strait: Triggers, Early-Warning Indicators, and the Road to Open Conflict between Indonesia and Singapore, 2026–2030. https://kba13academy.com/tangga-eskalasi-selat-singapura-konflik-indonesia-singapura-2026-2030/
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 27 October). The Narrative War across the Strait: Buzzers, Influence Operations, and the “Singapore Is Justified” Frame in Attacks on the Prabowo Government. https://kba13academy.com/perang-narasi-seberang-selat-buzzer-singapura-operasi-pengaruh-prabowo/
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 28 October). Shadows across the Strait: Testing Allegations of Singaporean Intelligence Operations against Indonesia from Undersea Cables to Capital Markets. https://kba13academy.com/bayang-bayang-seberang-selat-menguji-tuduhan-operasi-intelijen-singapura-indonesia/
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 29 October). An Axis Without Jakarta?: Singapore’s Energy Diplomacy after the Gas Dispute with Indonesia and a Test of the ASEAN Energy-Bloc Hypothesis. https://kba13academy.com/diplomasi-energi-singapura-pasca-konflik-indonesia/
- KBA13 Academy Research Center. (2026, 29 October). The Supplier from the South: Testing the “Provocation” Thesis in Australia’s ASEAN Energy Strategy and the 2026 Indonesia–Singapore Gas Dispute. https://kba13academy.com/strategi-energi-australia-di-asean/
طريقة الاقتباس: أحمد، قمر الزمان بستمام (Kamaruzzaman Bustamam Ahmad). (2026). واحدٌ وثلاثون BBTUD: استجابة سنغافورة لخفض إندونيسيا صادراتِ الغاز عبر الأنابيب وتشريحُ تبعيةٍ آخذةٍ في الانكماش. المرصد الجاوي. marsadaljawi.com


