, ,

غنًى في البيانات وفقرٌ في النظرية: المنهج وما وراء النظرية وصناعة علم اجتماعي مستقل في جنوب شرق آسيا

المرصد الجاوي

صورة غلاف ورقة عمل عن المنهج وما وراء النظرية وبناء علم اجتماعي مستقل في إندونيسيا وجنوب شرق آسيا

يُعَدّ جنوب شرق آسيا من أكثر مناطق العالم خضوعًا للدرس والبحث، غير أنه لا يزال يُقرأ في الغالب بوصفه منجمًا للبيانات تُغذّي به نظرياتٌ صيغت في أماكن أخرى. تتتبّع ورقة العمل هذه المساعي التي بذلها الباحثون الإندونيسيون لتحويل البيانات الغزيرة إلى نظرية، بدءًا من كتاب «ماديلوغ» لتان مالاكا ومنهج مكتي علي الصادر عام 1991، وصولًا إلى أدلّة المنهج في عصر الذكاء الاصطناعي الصادرة عام 2026، وتطرح أجندةً منهجيةً صالحةً لكل التخصصات، تقوم على ما وراء النظرية، وبناء المفاهيم انطلاقًا من الميدان، والاستخدام المسؤول الخاضع للمساءلة للذكاء الاصطناعي.

23 أكتوبر 2026 · ورقة عمل · منهجية البحث والممارسة الأكاديمية · أنظمة المعرفة · دراسات جنوب شرق آسيا

الملخّص

تبحث ورقة العمل هذه في كيفية إنتاج المعرفة في العلوم الاجتماعية والإنسانية في إندونيسيا وجنوب شرق آسيا، وفي الأسباب التي تجعل المنطقة لا تزال، بحسب عبارةٍ مستعملةٍ في أدبياتها المنهجية ذاتها، «غنيّةً بالبيانات فقيرةً في النظرية». وتستمدّ الورقة متنها الأساسي من مواد تعليمية وكتب ومقالات ودراسات محفوظة في الأرشيف الرقمي pustaka.kba13academy.com ومنشورة على موقع kba13.com بين عامَي 2015 و2026، إلى جانب إثنوغرافيات كلاسيكية وأعمال منهجية يحتفظ بها ذلك الأرشيف. ومن هذه المصادر تعيد الورقة بناء تقليدٍ منهجيٍّ محليٍّ يمتدّ من نقد تان مالاكا لـ«المنطق الغيبي»، مرورًا بمقاربة ح. أ. مكتي علي «العلمية-العقدية»، وصولًا إلى المشروعات الحديثة الرامية إلى «علم النوسانتارا» المنتج للنظرية. وتقرأ الورقة هذا التقليد في ضوء نظرية التبعية الأكاديمية التي طوّرها سيد حسين العطاس وسيد فريد العطاس، وفي ضوء الشروط البنيوية للبحث العلمي في إندونيسيا: إنفاقٌ يبلغ نحو 0.28 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوحيدُ البحث الحكومي في هيئة واحدة، ونظامُ نشرٍ يكافئ الأعداد. وتحدّد الورقة أربع فجوات منهجية، هي: ما وراء النظرية مُدرَّسًا بوصفه مهارة، وبناء المفاهيم من المقولات الإيمية (الداخلية)، وتصميم المقترح البحثي بوصفه اختيارًا معرفيًّا، وأخلاقيات العمل الميداني في عصر المنصّات والعمل الميداني المستعين بالذكاء الاصطناعي؛ ثم تقترح أجندةً منهجيةً مع ثلاثة سيناريوهات حتى عام 2030.

الأطروحة

ليس فقر العلوم الاجتماعية في جنوب شرق آسيا في النظرية راجعًا إلى افتقار علمائها إلى الأفكار، بل إلى أن التدريب المنهجي يتوقف عند جمع البيانات وتطبيق النظريات؛ وإن الاستقلال المعرفي لن يتحقق برفض النظرية الغربية، بل بتدريس ما وراء النظرية، وتحويل المقولات المحلية إلى مفاهيم تحليلية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي على نحوٍ يجعله في خدمة التأويل لا بديلًا عنه.

البيانات والمصادر

عروض تقديمية لتدريس المنهج (2015–2026)، وكتب عن علم النوسانتارا والعلم الاجتماعي النبوي وعلم آتشيه والبيئة الملايوية للتعلّم، ومقالة علم النوسانتارا الصادرة عام 2020، وإثنوغرافيات كلاسيكية محفوظة في الأرشيف، وسبعة أدلّة منهجية في الذكاء الاصطناعي (2026)، وبيانات عن الإنفاق على البحث، وعن الهيئة الوطنية للبحث والابتكار، وعن الإجازة الأخلاقية للبحوث.

الإطار التحليلي

التبعية الأكاديمية وتقسيم العمل الأكاديمي، والسُّلَّم الممتدّ من البيانات إلى النظرية، والمنهج بوصفه اختيارًا معرفيًّا لا مجرّد تقنية.

الاستشراف

أجندة منهجية قائمة على أربع فجوات، وثلاثة سيناريوهات حتى عام 2030، وخمسة مؤشرات، وتوصيات موجّهة إلى الجامعات وهيئات البحث والمشرفين الأكاديميين.

الكلمات المفتاحية: منهجية البحث؛ ما وراء النظرية؛ الإثنوغرافيا؛ دراسات المناطق؛ التبعية الأكاديمية؛ علم النوسانتارا؛ النظرية الاجتماعية؛ أخلاقيات البحث؛ الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي؛ جنوب شرق آسيا

أولًا: الملخّص التنفيذي: غنًى في البيانات وفقرٌ في النظرية

تتساءل ورقة العمل هذه عن السبب الذي يجعل البحوث المنتَجة في إندونيسيا وجنوب شرق آسيا تنتهي في كثير من الأحيان حيث ينبغي للنظرية أن تبدأ، وعن الأجندة المنهجية التي من شأنها أن تغيّر هذا الواقع عبر التخصصات كافة. وقد طرح علماء المنطقة أنفسهم هذا السؤال مرارًا، ثم جاءت أدلّة المنهج الصادرة عن مركز البحوث في أكاديمية KBA13 Academy Research Center فاختزلته في تشخيصٍ واحد، مفاده أن المنطقة «غنيّة بالبيانات، فقيرة في النظرية». وجواب الورقة أن هذه الفجوة نتاجُ ما يعلّمه التدريب المنهجي وما يكافئ عليه. فمعظم مقررات المنهج في الجامعات الإندونيسية تتعامل مع المنهج بوصفه تقنية: المعاينة، والمقابلة، والترميز، والانحدار. وقليلةٌ هي المقررات التي تدرّس ما وراء النظرية، أي فحص الافتراضات التي تقوم عليها النظريات؛ وقليلةٌ تلك التي تعلّم كيف تُحوَّل المقولات التي يستعملها الناس في تأويل حياتهم إلى مفاهيم تحليلية قابلة للاختبار في سياقات أخرى؛ وقليلةٌ كذلك تلك التي تعدّ اختيار التصميم البحثي اختيارًا لنوع المعرفة التي ستنتجها الدراسة. والمحصّلة هي تقسيم العمل الأكاديمي الذي وصفه سيد فريد العطاس (Syed Farid Alatas)، إذ تزوّد الأطرافُ المركزَ بالحالات، ويزوّد المركزُ الأطرافَ بالنظرية؛ وها هو الذكاء الاصطناعي يهدّد اليوم بترسيخ هذا التقسيم، إذ يؤتمت التقنية ويترك التأويل لمن يبني النماذج.

وتترتب على الأدلة أربعة أحكام. أولها، بدرجة ثقة عالية، أن لإندونيسيا تقليدًا عريقًا في التأمل المنهجي، يمتد من تان مالاكا في أربعينيات القرن العشرين، مرورًا بمكتي علي عام 1991، وصولًا إلى مشروعات التكامل وعلم النوسانتارا في العقدين الأخيرين، وأن هذا التقليد نادرًا ما يُدرَّس بوصفه تقليدًا. وثانيها، بدرجة ثقة عالية، أن ضآلة الإنفاق على البحث، وتوحيد الهيئة البحثية الحكومية، ونظام النشر الذي يكافئ الأعداد، كلّها تدفع الباحثين نحو الوصف وتطبيق النظريات القائمة. وثالثها، بدرجة ثقة متوسطة، أن أنجع رافعة للتغيير رافعةٌ منهاجية: تدريس ما وراء النظرية، وبناء المفاهيم، والتصميم بوصفه اختيارًا معرفيًّا، في مرحلتَي الماجستير والدكتوراه. ورابعها، بدرجة ثقة متوسطة، أن الذكاء الاصطناعي سيوسّع المسافة بين البيانات والنظرية ما لم يُسنِد التدريبُ المنهجي التأويلَ صراحةً إلى الباحث، ويُلزمه بالإفصاح عن الاستعانة بالآلة. وتنطبق هذه الحجة على كل تخصص يدرس الإنسان، من القانون والاقتصاد إلى الصحة العامة والتربية، لأن كلًّا منها يتوقف على القدرة على التفسير لا على الوصف وحده.

ثانيًا: الإطار التحليلي والمنهج ومستويات الثقة

يقوم الإطار على ثلاثة مفاهيم. أولها التبعية الأكاديمية، وهو مفهوم طوّره في جنوب شرق آسيا جيلان من آل العطاس، ويلخّصه المقرر التعليمي «التبعية الأكاديمية: سيد فريد العطاس» (Academic Dependency: Syed Farid Alatas). ففي عام 1974، وفي مقالة نشرها في «المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية» (International Social Science Journal) بعنوان «العقل الأسير والتنمية الإبداعية» (The Captive Mind and Creative Development)، وصف سيد حسين العطاس (Syed Hussein Alatas) «عقلًا أسيرًا» يتبنّى المفاهيم الغربية تبنّيًا مقلِّدًا غير نقدي، ولا يقدر على تكييفها ولا على ابتكار مفاهيم جديدة. وكان المصطلح تشخيصًا لعادةٍ ذهنية لا لجنسيةٍ بعينها: فالعقل الأسير قد يوجد لدى اقتصاديٍّ ماليزيٍّ تلقّى تكوينه في الغرب، كما يوجد لدى باحثٍ قانونيٍّ إندونيسيٍّ تلقّى تكوينه محليًّا، وعلامته غياب السؤال عمّا إذا كان المفهوم المستعار ملائمًا. ثم حوّل ابنه سيد فريد العطاس هذا التشخيص إلى تفسير بنيوي. ففي مقالة نشرها عام 2003 في مجلة «علم الاجتماع المعاصر» (Current Sociology) عدّد ستة أبعاد للتبعية: التبعية في الأفكار؛ وفي وسائط الأفكار، كالمجلات والكتب والمؤتمرات؛ وفي تقنيات التعليم؛ وفي المعونات المخصّصة للبحث والتدريس؛ وفي الاستثمار في التعليم؛ وفي الطلب الغربي على مهارات العلماء القادمين من الجنوب العالمي. ووصف كذلك تقسيمًا للعمل الأكاديمي يضطلع فيه علماء الأطراف بالعمل التجريبي المحصور في بلد واحد وحالة واحدة، في حين يضطلع علماء المركز بالتنظير والمقارنة. ويفسّر المفهومان معًا سبب استمرار التقليد: فالعقل الأسير هو العادة الفكرية، وتقسيم العمل هو الترتيب المؤسسي الذي يكافئها. أما حدودهما فتتمثل في أنهما يصفان البنية من خارجها، ولا يحدّدان ما ينبغي للعالِم الذي تكوّن داخل تلك البنية أن يفعله على نحوٍ مختلف صباح يوم الاثنين، وتلك هي الفجوة التي تتصدّى لها هذه الورقة.

وقد وسّع سيد فريد العطاس هذه الحجة في مقالة نشرها عام 2024 في مجلة Sociology Compass، لخّصتها جامعة سنغافورة الوطنية في 16 أغسطس 2026 تحت عنوان «كولونيالية المعرفة والتقليد المعرفي المستقل» (The Coloniality of Knowledge and the Autonomous Knowledge Tradition). وتتمثل خطوتها المركزية في توسيع قائمة العوائق التي تحول دون المعرفة المستقلة، بحيث تتجاوز المركزية الأوروبية لتشمل الطائفية، والمركزية الذكورية، والنخبوية الثقافية، وفي وصف سنغافورة بوصفها حالةً من «الكولونيالية بعد الاستعمار»، أُقصيت فيها الدراسات الملايوية عن نقاشات تصفية الاستعمار. ولهذا التوسيع أهميته بالنسبة إلى إندونيسيا؛ فبرنامجٌ للنظرية المحلية يستبدل بالسلطة الغربية سلطةً طائفية أو ذكورية أو نخبوية إنما يعيد إنتاج الأسر تحت اسمٍ محلي. ومن ثمّ فإن محكّ الاستقلال ليس أصل المفهوم، بل مدى انفتاحه على النقد والمقارنة والمراجعة، وهو محكّ ينطبق على علم النوسانتارا انطباقه على النظرية المستوردة.

والمفهوم الثاني هو السُّلَّم الممتد من البيانات إلى النظرية. ففي مايو 2015 عرض عرضٌ تقديميٌّ في الكتابة من ثلاث وخمسين شريحة، محفوظٌ في الأرشيف بعنوان «استراتيجيات الكتابة في المجلات العلمية» (Strategi Menulis dalam Jurnal Ilmiah)، ستة مستويات للكتابة البحثية: وصف البيانات؛ ووصف البيانات بالاستعانة بنظرية؛ واختبار البيانات في ضوء نظريات متعددة؛ وإنتاج نظرية جديدة؛ ووصف البيانات ذات الأثر في السياسات؛ ثم، في القمة، التأمل المولِّد للنظرية. ويضع هذا الترتيب توليد النظرية فوق الصلة بالسياسات، وهو عكس الأولوية التي تنطوي عليها سياسة البحث في إندونيسيا، ويمنح المشرفين مفردات لوصف مشكلة شائعة: أطروحةٌ تدّعي إسهامًا في المستوى الرابع، بينما تبقى أدلتها وحجتها في المستوى الأول أو الثاني. ويُدقّق دليل المنهج الصادر عام 2026 «من المعرفة إلى النظرية» (From Knowledge to Theory) الدرجاتِ العليا من هذا السلّم، إذ يميّز أربعة مستويات للنظرية استنادًا إلى الفيلسوف التركي ألب أرسلان أچيق گنچ (Alparslan Açıkgenç)، انطلاقًا من مبدأ أن «للنظريات مستويات». ولهذا التدقيق أهميته، لأن الباحث الذي يعرف ما إذا كانت دراسته تشتبك مع نظرية متوسطة المدى، أو مع نموذج إرشادي (براديغم) تخصصي، أو مع رؤية للعالم، يستطيع أن يحدّد بدقة أيّ مستوى تقدر أدلته على مراجعته.

والمفهوم الثالث هو المنهج بوصفه اختيارًا معرفيًّا. ففي 4 مايو 2026 قرأت مقالةٌ منشورة على موقع kba13.com بعنوان «شبكة العقل: الأنطولوجيا والإبستمولوجيا وجينالوجيا النظرية الاجتماعية في دراسة كريستوفر لويد» (Jaringan Nalar: Ontologi, Epistemologi, dan Genealogi Teori Sosial dalam Studi Christopher Lloyd) كتابَ لويد «التفسير في التاريخ الاجتماعي» (Explanation in Social History) الصادر عام 1986، وصاغت المبدأ في جملتين: «كل اختيار منهجي يحمل دائمًا تبعات فلسفية» (setiap pilihan metodologis selalu membawa konsekuensi filosofis)، و«النظرية الاجتماعية لا تقف محايدة أبدًا» (teori sosial tidak pernah berdiri netral). فالجملة الأولى ترفض النظر إلى المنهج بوصفه صندوق أدوات تُنتقى منه التقنيات دون التزام. فالمسح الإحصائي يفترض أن المواقف خصائص فردية قابلة للعدّ، والإثنوغرافيا تفترض أن المعنى يُنتَج في العلاقات ويجب أن يؤوَّل. واختيار أحدهما دون الآخر قرارٌ بشأن ماهية المادة التي يتكوّن منها العالم الاجتماعي. وتترتب الجملة الثانية على الأولى: فالنظرية المستوردة دون فحص افتراضاتها تحمل تلك الافتراضات إلى التحليل خفيةً ومن غير إعلان. ويعود القسم الخامس إلى الكيفية التي ترسم بها المقالة خريطة هذه الالتزامات.

والورقة بحثٌ مكتبيٌّ يعتمد التحليل الكيفي للوثائق. ويتألف متنها الأساسي من مواد محفوظة في أرشيف ومكتبة أكاديمية KBA13 Academy (Arsip dan Pustaka KBA13 Academy): عروضٌ تقديميةٌ لتدريس المنهج من عام 2015 إلى عام 2026، وكتبٌ عن علم النوسانتارا والعلم الاجتماعي النبوي وعلم آتشيه والبيئة الملايوية للتعلّم صدرت عامَي 2025 و2026، ومقالة «الأعراف» (Al-A’raf) الصادرة عام 2020 مقروءةً كاملة، وأعمالٌ منهجية وإثنوغرافية كلاسيكية، إلى جانب مقالات منشورة على موقع kba13.com والأدلّة المنهجية السبعة في الذكاء الاصطناعي الصادرة عن مركز البحوث في أكاديمية KBA13 Academy. وقد جرى تثليث هذه المواد بمصادر خارجية عن التبعية الأكاديمية، والإنفاق على البحث، والهيئة الوطنية للبحث، وأخلاقيات البحث. ويحمل الحكمُ درجةَ ثقة عالية حين يستند إلى مصادر مستقلة متعددة من بينها مصادر وثائقية، ودرجةَ ثقة متوسطة حين تكون الأدلة قوية لكنها غير مكتملة، ودرجةَ ثقة منخفضة حين يستند أساسًا إلى الاستنتاج. ولا يتوافر عددٌ من العروض التعليمية في الأرشيف إلا في صورة ملخّصات فهرسية، ولذلك وُصفت على مستوى تلك الملخّصات ولم يُقتبس منها من نصوص الشرائح.

ثالثًا: تقليدٌ منهجيٌّ محليّ: من «ماديلوغ» إلى علم النوسانتارا

لم يبدأ التأمل المنهجي الإندونيسي مع كتب المنهج الغربية. ففي أربعينيات القرن العشرين ألّف تان مالاكا (Tan Malaka) كتاب «ماديلوغ» (Madilog)، وهو تركيبٌ من المادية والجدلية والمنطق، هاجم فيه ما سمّاه «المنطق الغيبي» (logika mistika)، أي عادة قبول الدعاوى استنادًا إلى السلطة لا إلى أسباب قابلة للفحص. ويستخلص فهرس الأرشيف منه ثلاثة دروس منهجية: افصلْ المقدمات عن النتائج؛ وحدِّدْ ما الذي يتغير، وكيف، وفي أيّ شروط، قبل أن تدّعي أن المجتمع يتغير؛ ولا تدَعْ تعاطفك مع غايةٍ ما يسوّغ الأدلة الواهية. والسياق هو ما يمنح هذه الدروس قوتها. فقد كتب تان مالاكا ثائرًا متخفّيًا، يخاطب شعبًا مستعمَرًا كانت أشكال المعرفة السائدة لديه تستند إلى سلطة الكهنة والأرستقراطيين وموظفي الإدارة الاستعمارية. ولم يكن هدفه الدين في ذاته، بل الموقف المعرفي القائم على الإذعان، وكان يرى أن الاستقلال يقتضي شعبًا قادرًا على المطالبة بالدليل. والدرس الثالث هو أشدّ الدروس تطلّبًا بالنسبة إلى البحث المعاصر، لأن كثيرًا من الدراسات الإندونيسية في التنمية أو الدين أو اللامركزية يكتبها باحثون ملتزمون بنتيجةٍ ما، والالتزام يغريهم بأن يعاملوا الحالات المؤيدة بوصفها برهانًا. وتتمثل حدود «ماديلوغ» في حتميته المادية التي لا تُبقي إلا حيّزًا ضيقًا للدراسة التأويلية للمعنى التي ستطوّرها الإثنوغرافيا الإندونيسية لاحقًا. أما إسهامه الباقي فهو المطالبة بأن تحدّد كلُّ دعوى عن المجتمع آليتها، وهي مطالبةٌ لا تزال تمثل الدرجة الأولى في السلّم المفضي إلى النظرية.

وبعد نصف قرن اقترح ح. أ. مكتي علي (H.A. Mukti Ali)، رائد علم مقارنة الأديان في المعهد الإسلامي الحكومي سونان كاليجاغا (IAIN Sunan Kalijaga) ووزير الشؤون الدينية من عام 1971 إلى عام 1978، في كتابه «منهج فهم دين الإسلام» (Metode Memahami Agama Islam) الصادر عن دار بولان بينتانغ (Bulan Bintang) عام 1991، مقاربةً «علميةً-عقدية» (scientific-cum-doctrinaire). ومنطلقها أن الإسلام لا يمكن فهمه من جانب واحد: إذ يجب الجمع بين الدراسة المعيارية للقرآن والسنة ومناهج العلوم الاجتماعية والتاريخ والمقارنة، وعلى الباحث أن يرفض القراءتين الاستشراقية والاعتذارية للمصادر كلتيهما. وقد شكّل الكتاب منهاج الدراسات الإسلامية في منظومة المعاهد الإسلامية الحكومية، وتتجاوز أهميته حدود الدين. فالقانون والاقتصاد والسياسات العامة تواجه التوتر ذاته بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن، ويميل كلٌّ منها إلى إذابة أحدهما في الآخر: الدراسات القانونية في العقيدة القانونية المجرّدة، والاقتصاد في نماذج عن الكيفية التي ينبغي أن يتصرف بها الفاعلون العقلانيون، ودراسات السياسات في التقييم قياسًا إلى الأهداف الرسمية. وصيغة مكتي علي تطلب من الباحث أن يُبقي شكلَي المعرفة متمايزين ومتحاورين. أما ضعفها فهو أن عبارة «مع» (cum) مُعلَنةٌ أكثر منها مُفعَّلة إجرائيًّا؛ فالكتاب يقرّر وجوب الجمع بين المقاربتين، لكنه لا يقدّم إلا القليل من الإرشاد بشأن ما يُفعل حين تتعارض النتائج العقدية والتجريبية، وهي بالضبط الحالة التي يكون فيها المنهج أشدّ ما يكون أهمية.

ويمكن قراءة نماذج التكامل التي تلت ذلك في الجامعات الإسلامية الحكومية في إندونيسيا بوصفها محاولاتٍ لمأسسة ذلك الجمع. ففي 20 يوليو 2026 استعرضت مقالةٌ منشورة على موقع kba13.com بعنوان «من الأسلمة إلى الاحتكاكية: أربعة نماذج معرفية تُحوِّل الجامعات الإسلامية الحكومية في إندونيسيا» (From Islamisation to Fricativisation: Four Paradigms Transforming Indonesia’s State Islamic Universities) أربعةَ نماذج. فالأسلمة، المرتبطة بالعطاس والفاروقي، تسعى إلى غربلة العلم الغربي وإعادة بناء التخصصات على أساس التوحيد، وتُنتقد لصعوبة تفعيلها إجرائيًّا ولاكتفائها بـ«إضافة الآيات» إلى النظريات القائمة. والتكامل، المرتبط بأزيوماردي أزرا (Azyumardi Azra) في الجامعة الإسلامية الحكومية بجاكرتا وم. أمين عبد الله (M. Amin Abdullah) في الجامعة الإسلامية الحكومية سونان كاليجاغا، يقرأ الآيات المنزَّلة والآيات الكونية معًا عبر الاستدلال البياني والبرهاني والعرفاني، وترمز إليه شجرةُ الجامعة الإسلامية الحكومية في مالانغ، والبرجان التوأمان للجامعة الإسلامية الحكومية في جاكرتا، وشبكةُ العنكبوت للجامعة الإسلامية الحكومية في يوغياكارتا. أما الترابط فشبكيٌّ وتأويليّ، وأما مقترح المقالة نفسها، أي الاحتكاكية (الفريكاتيفية)، فيعامل المعرفة بوصفها شيئًا «يُتنفَّس» ويتوقف على أدب المتعلّم. والمقالة صريحة في عرض الحصيلة: فهي تذكر أن دراسةً أُجريت عام 2019 في الجامعة الإسلامية الحكومية الرانيري (UIN Ar-Raniry) والجامعة الإسلامية الحكومية بسومطرة الشمالية وجدت كثيرًا من المحاضرين لا يملكون فهمًا واضحًا لمفهوم التكامل، وتُقرّ بأن مؤشرات النجاح لا تزال غير واضحة، وبأن الاحتكاكية مجرّدة ولم تُختبر بعدُ بوصفها منهجًا. وتلك الصراحة هي القيمة الكبرى للمقالة بالنسبة إلى هذه الورقة. فقد أنتجت ثلاثة عقود من بناء النماذج رموزًا وأسماءً مؤسسية بوتيرة أسرع من إنتاجها تصاميم بحثية يستطيع الطالب أن يتبعها، فظلت النماذج في مستوى رؤية العالم ولم تبلغ مستوى الإجراء.

وتسعى أحدث مراحل هذا التقليد إلى جعل الأرخبيل مصدرًا للنظرية لا موضوعًا لها. ففي ديسمبر 2020، وفي مجلة «الأعراف: مجلة الفكر الإسلامي والفلسفة» (Al-A’raf: Jurnal Pemikiran Islam dan Filsafat) (المجلد 17، العدد 2)، نشر قمر الزمان بستمام أحمد وفطري ذو الفضل إبراهيم (Fitri Zulfidar Ibrahim) مقالة «بناء العلوم الاجتماعية والإنسانية نحو علم النوسانتارا» (Construction of Social Sciences and Humanities towards Nusantaranology). وتقترح المقالة علم النوسانتارا، ويُسمّى أيضًا الدراسات الإندونيسية، مظلّةً تنضوي تحتها علوم جاوة وسوندا وداياك وبانتن وآتشيه (Javanology, Sundanology, Dayakology, Bantenology, Acehnology)، ينتظم فيها العلم المحلي في أربعة جوانب: الكوزمولوجيا؛ والروح، معبَّرًا عنها في المعتقد والفن والطقس؛ والقيمة، معبَّرًا عنها في الأخلاق والأعراف؛ والأنساق الفكرية. وتسرد المقالة خطوات ملموسة: جمع الأدبيات الإقليمية، وتنظيمها وفق تلك الجوانب، وبناء أسس فلسفية ومنهجية، والتنظير بدل الاكتفاء بالوصف، وتجاوز الوضعية. وتكشف أمثلتها، ومنها كوزمولوجيا الباتاك البارمالِم، وجبل أغونغ في الفكر البالي، وعقيدة سوندا ويويتان، والمعرفة المحلية لدى شعب غايو، عن اتساع المادة المتاحة. أما التطوير الذي اتخذ هيئة كتاب، وهو «علم النوسانتارا: تخيّل الأمة وعلم الأرخبيل» (NUSANTARANOLOGY: The Imagination of Nationhood and the Science of the Archipelago) (19 يوليو 2026)، فيطرح السؤال الموجِّه صراحةً: «هل يمكن للنوسانتارا أن تصبح مصدرًا للنظرية لا مجرّد موضوع للبحث؟». ويرى الكتاب أن الأرخبيل دُرس على نطاق واسع، لكنه «نادرًا ما سُمح له بأن يفسّر نفسه»، ويقدّم علم النوسانتارا بوصفه مشروعًا مفتوحًا متعدد التخصصات. ويقدّم كتاب «كوزمولوجيات جنوب شرق آسيا: الإبستمولوجيا التابعة، والعوالم العلائقية، والفكر المناهض للاستعمار» (Southeast Asian Cosmologies: Subaltern Epistemology, Relational Worlds, and Decolonial Thought) (28 نوفمبر 2025) الدعوى الإبستمولوجية التي يتوقف عليها المشروع، ومفادها أن النظرية قد تنبثق من الطقس والكوزمولوجيا والسرد والممارسة اليومية، ويصف الغاية بأنها الانتقال من النقد إلى «السيادة المفاهيمية»، أي معاملة المنطقة «لا بوصفها مشهدًا للفرجة، بل بوصفها مصدرًا».

وتشترك هذه النصوص في نقطة قوة ونقطة ضعف. فقوتها أنها تسمّي المشكلة بعبارات مؤسسية لا فكرية فحسب: فالجوانب الأربعة خطةُ فهرسةٍ يستطيع مركزٌ بحثيٌّ أن يعتمدها غدًا. وضعفها أن الانتقال من الفهرس إلى النظرية مُقرَّرٌ لا مُبرهَن؛ فتنظيم الأدبيات الإقليمية وفق الكوزمولوجيا والروح والقيمة والنسق الفكري يُنتج أرشيفًا منظّمًا، والأرشيف المنظّم شرطٌ مسبقٌ للنظرية لا نظرية. وسيُحكم على المشروع بمدى إنتاجه مفاهيمَ تفسّر حالاتٍ خارج المنطقة التي نشأت فيها. وقد بلغ باحثون إندونيسيون من خارج هذه الدائرة نقطةً مماثلة. ففي عام 2017 تساءل شريف الدين جُردي (Syarifuddin Jurdi) في «مجلة المجتمع والإعلام» (Journal of Society and Media) (المجلد 1، العدد 2)، في مقالته «العلوم الاجتماعية والثقافة الفكرية والروح النبوية: دراسة في تطوير علم اجتماعي نوسانتاري» (Ilmu Sosial, Budaya Intelektual dan Semangat Kenabian: Telaah Pengembangan Ilmu Sosial Nusantara)، عمّا إذا كان علمٌ اجتماعيٌّ إندونيسيٌّ ممكنًا، وأجاب بأنه يقتضي الأمرين معًا: زهدًا فكريًّا مستلهمًا من العلم الاجتماعي النبوي لدى كونتوويجويو (Kuntowijoyo)، ودعمًا من الدولة. والجمع الذي يقترحه جُردي هو الأكثر واقعية، لأنه يقرّ بأن الانتقال من الفهرس إلى النظرية يحتاج إلى الوقت والتمويل ومؤسساتٍ تكافئ العمل البطيء. فالتقليد موجود؛ والسؤال الذي يشغل بقية هذه الورقة هو: لماذا لا ينقله التدريب المنهجي؟

رابعًا: التشخيص: التبعية والتشظّي وضعف التداول

لا تزال مقالة «الأعراف» الصادرة عام 2020 أدقّ تشخيص في الأرشيف، وعناصرها الأربعة تنطبق على ما هو أبعد كثيرًا من دراسة الثقافة. أولها منعكس الاستشهاد: إذ يشعر الباحثون بأن عملهم ناقصٌ ما لم يستحضروا غيرتز ودوركهايم وفيبر، ولا يزال الإنتاج العلمي الاستعماري لسنوك هورخرونيه (Snouck Hurgronje) يؤطّر بعض الدراسات الثقافية. وهذا المنعكس عَرَضٌ من أعراض العقل الأسير على مستوى الفقرة: إذ يُستشهد بالمنظّرين لإضفاء المشروعية على الحجة لا لاختبارهم بها. والعنصر الثاني هو الفقر التحليلي وسط الثراء التجريبي: إذ تُقسَر بيانات محلية بالغة الثراء على أطرٍ صُمّمت لمجتمعات أخرى، فتُثمر تفسيرات هزيلة. والثالث هو التشظّي: إذ نادرًا ما تتحاور دراسات منطقةٍ مع دراسات منطقةٍ أخرى، فتبقى الأنماط المشتركة عبر الأرخبيل غير ملحوظة. والرابع هو ضعف التداول: إذ تُؤرشف التقارير البحثية استيفاءً للمتطلبات الإدارية بدل أن تُنشر. وتسمّي المقالة كذلك جذرًا سياسيًّا، إذ ترى أن نزعة التجانس القائمة على «الأمة الواحدة» في عهد سوكارنو، و«المبدأ الواحد» في عهد سوهارتو، عاملتا الاختلاف الثقافي بوصفه مشكلةً ينبغي إدارتها لا موردًا للمعرفة. وهذه الدعوى جديرة بالاهتمام لأنها تفسّر التشظّي تفسيرًا تاريخيًّا. فالدولة التي تعامل الاختلاف الإقليمي بوصفه مسألةً أمنية لا تموّل المقارنة بين الأقاليم، وقد نشأت الدراسات الإقليمية مشروعاتٍ ولائيةً منفصلة. أما حدود المقالة فتتمثل في أنها تستند إلى مسح ببليوغرافي وإلى خبرة المؤلفَين في تحكيم البحوث، لا إلى إحصاء منهجي للاستشهادات أو الأطروحات، ولذلك فإن تشخيصها حكمٌ مستنير لا قياس.

وفي 16 أكتوبر 2025 طبّقت مقالةٌ منشورة على موقع kba13.com بعنوان «الأزمة الإبستمولوجية في دراسة الحركات الإسلامية في إندونيسيا» (Krisis Epistemologis Studi Gerakan Islam di Indonesia) التشخيصَ ذاته على حقل آخر. فهي ترى أن الجامعات الإسلامية الإندونيسية تبنّت منذ سبعينيات القرن العشرين الأطر الفيبرية والماركسية والبنيوية كأنها محايدة، وأن بورديو وفوكو وغيدنز يؤدّون وظيفة علامات الوجاهة، وأن تسميات مثل «محافظ» و«راديكالي» مستوردة من السياسة الأوروبية، وأن الحصيلة بحوثٌ «غنيّة بالبيانات، فقيرة في الأفكار». ويكشف مثال التسميات السياسية كيف يشوّه المفهومُ المستعار النتيجةَ البحثية. فـ«الراديكالي» في الاستعمال الأوروبي يدلّ على موقعٍ في طيفٍ يمتد من اليسار إلى اليمين، يتحدد بالمواقف من الدولة والسوق؛ أما حين يُطبَّق على حركة إندونيسية فكثيرًا ما يصنّف التديّن أو اللباس أو التشدد في الشعائر بوصفه موقفًا سياسيًّا، ثم يقود هذا التصنيفُ السياساتِ العامة. وعلاج المقالة، أي معاملة النظرية الغربية شريكًا في الحوار لا قالبًا جاهزًا، يصلح تعميمه على كل التخصصات. فالاقتصادي الذي يطبّق نموذجًا للنمو دون أن يسأل عمّا إذا كانت افتراضاته بشأن الأسواق والملكية صالحةً في قرية جاوية، أو الباحث في الصحة العامة الذي يستورد نموذجًا سلوكيًّا دون أن يفحص المقولات المحلية للمرض، إنما يمارس الممارسة ذاتها. أما حدود المقالة فتتمثل في أنها تشخّص الدراسات الإسلامية من الداخل، وأن دعواها بشأن التخصصات الأخرى استقراءٌ ممتدّ.

وتفسّر الشروط البنيوية سبب استمرار هذا التشخيص حتى لدى العلماء الذين يسلّمون به. فقد ارتفع إنفاق إندونيسيا على البحث والتطوير من نحو 0.08 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 إلى 0.28 في المئة عام 2020، لتحتل المرتبة الرابعة والستين من بين 87 بلدًا، وفقًا لبيانات البنك الدولي التي جمعها موقع GeoFactbook. وبناء النظرية هو أكثر أشكال البحث استهلاكًا للوقت، إذ يتطلب عملًا ميدانيًّا طويلًا، ومقارنةً بين مواقع متعددة، ومراجعةً متكررة، وهو أول ضحايا شحّ التمويل. ومنذ عام 2021 جرى توحيد البحث الحكومي في الهيئة الوطنية للبحث والابتكار (BRIN)، التي استوعبت المعهد الإندونيسي للعلوم (LIPI)، وهيئة تقييم التكنولوجيا وتطبيقها (BPPT)، والهيئة الوطنية للطاقة النووية (BATAN)، والمعهد الوطني للطيران والفضاء (LAPAN)، ودمجت 919 وحدة بحثية من 74 وزارة وهيئة في 104 مراكز بحثية. وكان المقصود من هذا التوحيد رفع الكفاءة، وكانت هيئة مكافحة الفساد قد وجدت عام 2018 أن أقل من نصف أموال البحث الحكومية يصل فعلًا إلى البحث والتطوير؛ غير أنه أثار كذلك مخاوف من التسييس، بسبب ارتباط الهيئة بمجلس أيديولوجيا البانتشاسيلا، ومن ضياع البحث القطاعي. ويميل هذا الضرب من المركزية إلى تفضيل البرامج التي تُبلغ عن مخرجات قابلة للقياس في دورة سنوية، وهو ما يُلحق الضرر مجددًا بالعمل النظري البطيء. ويكتمل المشهد بنظام النشر. ففي أبريل 2024 سجّل إسواندي شاهپوترا (Iswandi Syahputra) من الجامعة الإسلامية الحكومية سونان كاليجاغا، في مقالة نشرها في صحيفة «كومباس» (Kompas) بعنوان «تأثير الكوبرا في النشر العلمي» (Cobra Effect Scientific Publications)، أن مخرجات النشر في قاعدة سكوبس بلغت 7,639 عام 2015 و9,457 عام 2016 مقابل هدفٍ قدره 6,229، وأن بعض المحاضرين أنتجوا أكثر من 160 عملًا في السنة الواحدة، وخلص إلى أن «الحضور بات مطلوبًا أكثر من جوهر المحاضرين بوصفهم باحثين». فنظام الترقية الذي يُحصي المقالات يكافئ الدرجتين الأولى والثانية من السلّم، لأن الوصف وتطبيق النظرية يمكن إنتاجهما بسرعة، ويعاقب الدرجتين الرابعة والسادسة. وتستمر التبعية لأن الحوافز تدفع أجر تقسيم العمل.

وضعف التداول هو العنصر الأكثر إغفالًا في التدريب المنهجي. ففي سبتمبر 2025 تناولت الجلسة الحادية عشرة من مقرر في دراسات آتشيه يتألف من خمس عشرة جلسة، محفوظٍ في الأرشيف بعنوان «دراسات آتشيه، الجلسة 11: آتشيه في الخطاب العالمي» (Studi Keacehan, Pertemuan 11: Aceh dalam Wacana Global)، ثمانية موضوعات: خريطة الأدبيات العالمية، والقضايا العالمية الرئيسة، ودبلوماسية المعرفة، واستراتيجية النشر، والتعاون البحثي، والسرد والتأطير، ومؤشرات الأثر، وخريطة طريق بحثية لثلاث سنوات. ويعامل هذا التصميم انتقالَ النتائج إلى النقاش الوطني والدولي بوصفه جزءًا من المنهج، لا ملحقًا إداريًّا لاحقًا. ففي معظم المناهج ينتهي المنهج حين تُحلَّل البيانات وتُناقَش الأطروحة، ويصبح مصير المعرفة بعد ذلك شأنَ غيرك؛ وما التشظّي وضعف التداول اللذان رصدتهما مقالة «الأعراف» إلا نتاجٌ جزئيٌّ لهذا الإغفال. فالباحث الذي رسم خريطة الأدبيات العالمية حول موضوعٍ ما يعرف المقارناتِ التي يفتقر إليها الحقل، ويستطيع أن يؤطّر نتيجته المحلية بوصفها جوابًا عنها. ولا يبيّن ملخّص المقرر كيف كان أداء الطلاب، ولا ما إذا نُفّذت خرائط الطريق، ولذلك فهو يوثّق تصميمًا لا نتيجة؛ لكنه بوصفه تصميمًا يبيّن أن التداول يمكن تدريسه ضمن مقرر في دراسات المناطق دون موارد إضافية.

خامسًا: النظرية وما وراء النظرية: المهارة الغائبة

إن كانت ثمة مهارة واحدة تفصل بين البحث الذي يتوقف عند الوصف والبحث الذي يُنتج النظرية، فهي ما وراء النظرية، أي القدرة على فحص الافتراضات التي تقوم عليها النظريات. ويبيّن الأرشيف أن هذه المهارة ظلت تُدرَّس في قاعة دراسية إندونيسية واحدة على الأقل منذ عقد من الزمن. فقد عرّف عرضٌ تقديميٌّ من عشرين شريحة أُعدّ عام 2016 لمقرر في منهجية البحث الاجتماعي، بعنوان «النظرية وما وراء النظرية» (Theory and Meta-Theory)، النظريةَ من خلال غابرييل أبند (Gabriel Abend) وروجر سيبيون (Roger Sibeon) وتشارلز تايلور (Charles Taylor)، وناقش أسباب صعوبة التنظير، وقدّم ما وراء النظرية بوصفه انضباطًا يقي من المزالق الأربعة التي سمّاها سيبيون الخطايا الكبرى لعلم الاجتماع: الاختزالية، التي تفسّر النتائج الاجتماعية بسبب واحد؛ والجوهرانية، التي تعامل مقولةً مثل «الآتشيهي» أو «المسلم» كأنّ لها طبيعة ثابتة؛ والتشييء، الذي يعامل تجريدًا مثل «الدولة» أو «الثقافة» بوصفه فاعلًا؛ والغائية الوظيفية، التي تفسّر المؤسسة بالغاية التي يُزعم أنها تخدمها. ثم عرض الأنماط الثلاثة للتنظير الماورائي لدى جورج ريتزر (George Ritzer)، واتخذ من البحث في المعرفة المحلية في آتشيه حالةً للدرس، قبل أن يختم بمراحل تحليل البيانات الإثنوغرافية. والتسلسل أهمّ من أيّ عنصر منفرد. فما وراء النظرية يُدرَّس هنا أداةً لتأويل بيانات الميدان، لا فلسفةً منفصلة عن البحث، وكلُّ مزلقٍ من مزالق سيبيون يقابل خطأً شائعًا في الأطروحات الإندونيسية: تفسير النزاع بالدين وحده، ومعاملة جماعة إثنية بوصفها متجانسة، ونسبة النوايا إلى «الحكومة» دون تحديد الفاعلين، وتفسير عادةٍ ما بوظيفتها المزعومة في حفظ الوئام. ولم يبقَ من العرض إلا ملخّصه الفهرسي، فلا يمكن الاقتباس من أمثلته؛ لكنه مع ذلك يوثّق تصميمًا تعليميًّا تفتقر إليه معظم المناهج.

وتمدّ مقالة عام 2026 عن كريستوفر لويد هذا الدرس إلى جمهور القرّاء العام. فهي ترسم خريطة النظريات الاجتماعية على محورين: محورٍ أنطولوجيٍّ يمتد من الكُلّانية، التي تعامل المجتمع بوصفه كُلًّا سابقًا على الأفراد، مرورًا بالبنيوية التكوينية (structurism)، التي ترى البنى والفاعلين متبادلي التكوين، وصولًا إلى الفردانية؛ ومحورٍ إبستمولوجيٍّ يمتد من الوضعية، مرورًا بالواقعية العلمية، وصولًا إلى الهرمنيوطيقا. ثم تتتبّع التقاليد عبر هذه الخريطة: من دوركهايم وبارسونز مرورًا بفيبر والاختيار العقلاني وبهاسكر وآرتشر، ومن كونت إلى بوبر وكون، ومن دلتاي وغادامير إلى غيرتز، ومن نظرية التحديث لدى روستو مرورًا ببنيوية ليفي-شتراوس وبروديل ووالرشتاين وصولًا إلى نظرية التشكّل البنيوي لدى إلياس وغيدنز. ودروسها الأربعة قابلة للنقل إلى أيّ تخصص: كل منهج يحمل التزامات أنطولوجية، وللمفاهيم جينالوجيات، والمشكلات تتكرر، ولكل تقليد نقاطه العمياء. والقيمة العملية للخريطة تشخيصية. فالباحث الذي يضع نظرية التحديث في الزاوية الكُلّانية-الوضعية يستطيع أن يرى لماذا تعجز عن تفسير سبب تبنّي بعض المجتمعات الإندونيسية تقنياتٍ جديدة وإحجام بعضها الآخر، إذ تفتقر إلى نظرية في الفاعلية؛ والباحث الذي يضع غيرتز عند القطب الهرمنيوطيقي يستطيع أن يرى لماذا تحتاج مقولاته إلى ما يكمّلها حين يتعلق السؤال بالتغير الاقتصادي. تلك هي القدرة التي يفتقر إليها العقل الأسير: لا معرفة مزيد من النظريات، بل معرفة موقع كل نظرية وما لا تستطيع رؤيته. أما حدود المقالة فتتمثل في أن خريطة لويد نفسها نتاجٌ لفلسفة التاريخ الغربية، وأنها لا تضع التقاليد الإندونيسية أو الإسلامية على المحورين، وهي مهمةٌ لا يزال على ما وراء النظرية في المنطقة نفسها أن يضطلع بها.

وتحوّل أدلّة المنهج الصادرة عن مركز البحوث في أكاديمية KBA13 Academy هذه الأفكار إلى أدوات تعليمية. فدليل «من المعرفة إلى النظرية» يقدّم سُلَّمًا للمعنى يرتقي من شيءٍ ملموس إلى رؤية للعالم، ويمثّل له بالتسلسل: تفاحة، فاكهة، غذاء، صحة، رؤية للعالم، ليعلّم الطلاب أن المعطى الواحد يمكن تأويله على مستويات متعددة من التجريد، وأن النظرية تسكن المستويات العليا. ويدير الدليل ورشةً للمفاهيم تحوّل المصطلحات المحلية الإيمية إلى مفاهيم تحليلية، ويكيّف تحليل الفرضيات المتنافسة المأخوذ من دراسات الاستخبارات، كي يختبر الطلاب تفسيرهم المفضّل في مواجهة التفسيرات المنافسة، ويوصي باستخدام الذكاء الاصطناعي شريكًا في المناظرة يقدّم أقوى صيغ الآراء المخالفة ويوفّر الحالات السلبية، مع التحذير من أن «الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يمتلك نظرية». ويضيف دليل «من المعرفة إلى الحكمة» (From Knowledge to Wisdom) تدقيقًا للسيادة المعرفية، ومبادئ CARE لحوكمة البيانات: المنفعة الجماعية، وسلطة التحكم، والمسؤولية، والأخلاق. وتنقل مبادئ CARE السؤال من كيفية تحليل البيانات إلى من يتحكم فيها ومن ينتفع بها، وهو الوجه المؤسسي للاستقلال. والأدلّة حديثة، ولم يُوثَّق أثرها في بحوث الطلاب بعد؛ وإسهامها أنها تبيّن إمكان تقييم ما وراء النظرية عبر التمارين وقوائم التحقق، وهو الشرط اللازم لإدراجه في منهاجٍ يتعيّن عليه أن يمنح الطلاب درجات.

ويحمل كتابٌ صادر عام 2026 في الأرشيف الحجةَ إلى حدّها المعياري. فكتاب «العلم الاجتماعي النبوي: إعادة بناء النظرية من الداخل» (Prophetic Social Science: Rebuilding Theory from Within) (13 سبتمبر 2026) يتساءل عمّا إذا كان علمٌ اجتماعيٌّ ملتزمٌ أخلاقيًّا يستطيع أن يظل علميًّا. وهو يعيد بناء العلم الاجتماعي النبوي (ilmu sosial profetik) لدى كونتوويجويو، القائم على الأنسنة والتحرير والتعالي، بوصفه مشروعًا إبستمولوجيًّا، ويقرأ الفقه بوصفه علمًا تطوّر تاريخيًّا في الفعل الإنساني والنظام الاجتماعي، ويستند إلى قابلية الخطأ لدى بوبر، وإلى حجة ميساروش بأن الشروط الاجتماعية تشكّل المنهج. ودعواه المركزية أن العلم الملتزم يستطيع أن يحتفظ بتوجّهه المعياري ما دامت تأويلاته منفتحةً على المراجعة، ومنهجه منهج «الاحتكاك»، أي إبقاء التقاليد في حالة توتر بدل دمجها. ويسأل سؤاله الموجِّه: كيف يبدو العلم الاجتماعي لو عرف ما هو ملتزم به، ثم سمح لنفسه مع ذلك بأن يخطئ؟ وصلة ذلك بما وراء النظرية مباشرة. فكثيرٌ من البحث الإندونيسي ملتزمٌ معياريًّا، بالتنمية أو بالشريعة أو بالديمقراطية، والاستجابة المعتادة إما إنكار الالتزام وإما تركه يملي النتائج. وتقدّم قابليةُ الخطأ طريقًا ثالثًا: أعلِنِ الالتزام، وحدِّدِ الأدلة التي تُعدّ دليلًا على خطأ الدعوى، واقبَلِ المراجعة. وذلك هو الدرس الثالث لتان مالاكا مُعادًا صوغه مبدأً من مبادئ بناء النظرية.

سادسًا: بناء المفاهيم من الميدان: دروسٌ من الإثنوغرافيا

كثيرًا ما تبدأ النظرية في العلوم الاجتماعية بمفهومٍ مستمَدٍّ من الميدان، والإثنوغرافيات المحفوظة في الأرشيف تبيّن كيف يتمّ ذلك وكيف يُخفق. فدراسة ميتسو ناكامورا (Mitsuo Nakamura) عن كوتاغيدي (Kotagede)، التي ترجمها محاجر م. دروين (Muhadjir M. Darwin) بعنوان «الدين والبيئة الثقافية الإندونيسية» (Agama dan Lingkungan Kultural Indonesia) (هاپسارا، 1983)، استندت إلى عمل ميداني طويل في مطلع سبعينيات القرن العشرين، وصارت أطروحته للدكتوراه في جامعة كورنيل بعنوان «الهلال يشرق فوق شجرة البانيان» (The Crescent Arises over the Banyan Tree). وقد بيّنت أن التطهير الديني في بلدة يوغياكارتية لصناعة الفضة عمل بوصفه انتقاءً من التقليد الجاوي وإعادةَ صياغةٍ له، لا رفضًا، وأن حركة المحمدية نشأت من التجارة والقرابة والتقوى الجاوية. وكانت نتيجتها النظرية تحدّيًا لتقسيم كليفورد غيرتز (Clifford Geertz) للمجتمع الجاوي إلى سنتري وأبنغان وپريايي (santri, abangan, priyayi)، وهو تقسيم عامل الإسلام الإصلاحي والثقافة الجاوية بوصفهما تيارين متعارضين. ولم يدحض ناكامورا غيرتز بالاستشهاد بمنظّرين آخرين، بل راجع إطارًا مهيمنًا بأدلةٍ من موقعٍ واحدٍ دُرس دراسةً معمّقة، مبيّنًا أن تلك المقولات لم تكن متنافية في حياة الناس الذين صُنّفوا بها. وذلك هو الإجراء الذي تريد هذه الورقة أن يُدرَّس: يوضع مفهومٌ مأخوذ من الأدبيات في مقابل المقولات التي يستعملها الناس، ويُوثَّق عدم التطابق، ويُقترح مفهومٌ معدَّل يفسّر الحالات الأصلية والحالة الجديدة معًا.

وتقدّم أعمالٌ أخرى دروسًا مختلفة. فدراسة روبرت هفنر (Robert Hefner) — عن مرتفعات تنغر (Tengger) في جاوة الشرقية، المترجمة بعنوان «اضطراب تنغر: التغير الاجتماعي والصراع السياسي» (Geger Tengger: Perubahan Sosial dan Perkelahian Politik) بتقديم مارتن فان بروينسن (Martin van Bruinessen)، تتبّعت كيف تجلّى التغير الاقتصادي في مجتمع جبلي في حياته الأخلاقية وعلاقاته. ويستخلص فهرس الأرشيف منها تحذيرًا منهجيًّا: «الذاكرة قد تكشف المعنى، لكنها قد لا تُثبت التسلسل الزمني»، والأرقام الاقتصادية تُظهر الأنماط لا التجربة الأخلاقية. ويحدّد هذا التحذير حدود نوعَي الأدلة اللذين يعتمد عليهما معظم البحث الاجتماعي الإندونيسي، أي الشهادة الشفوية والإحصاءات الرسمية، وينبّه إلى خطأ معاملة الانتماء الديني بوصفه مكافئًا للاختيار السياسي. أما كتاب هـ. آرلو نيمو (H. Arlo Nimmo) «ماغوساها: إثنوغرافيا شعب ساما ديلاوت في تاوي تاوي» (Magosaha: An Ethnography of the Tawi-Tawi Sama Dilaut)، الصادر عن مطبعة جامعة أتينيو دي مانيلا، فيستند إلى عمل ميداني في الأعوام 1963 و1965–1967 و1977 و1982 و1997. ويتتبّع كيف غيّرت تجارةُ المنتجات البحرية، وتعاظمُ حضور الإسلام، وتمردُ جبهة تحرير مورو الوطنية، والوجودُ العسكري، والسياحةُ في أواخر التسعينيات، مجتمعًا من رحّالة البحر فقد قواربه المنزلية وتقنيات صيده، لكنه احتفظ بصلاته بأرواح الأسلاف. والتصميم الطولي من هذا النوع هو السبيل الوحيد لرصد التغير مباشرةً بدل استنتاجه من الذكريات، وهو يكاد يغيب عن البحث الإندونيسي لأن دورات التمويل لا تتجاوز سنة أو سنتين. ويحدّد الفهرس كذلك مخاطره: الحنين الناشئ عن الروابط الشخصية الطويلة، وإغراء التعميم من مجتمع واحد على جميع شعوب ساما-باجاو، والأسئلة الأخلاقية المتعلقة بعلاقة الباحث الأجنبي بالمجتمع، ومنها استعمال وجوه المُخبِرين على غلاف الكتاب.

وقد تحدّى كتاب راتنو لوكيتو (Ratno Lukito) «لقاء الشريعة الإسلامية والعُرف: التجربة الإندونيسية» (Islamic Law and Adat Encounter: The Experience of Indonesia) (لوغوس)، المستند إلى رسالة ماجستير أُنجزت عام 1997 في جامعة ماكغيل، «نموذج الصراع» الاستعماري لدى فان فولنهوفن وسنوك هورخرونيه ونظرية «الاستقبال» (receptie)، الذي افترض أن الشريعة الإسلامية والعُرف (الأدات) نظامان متعارضان، واقترح بدلًا منه نموذجًا للحوار والتكيّف، مثّل له بالتعليق الطلاقي (taklik talak)، والأموال الزوجية المشتركة، والوصية الواجبة. وهو على الصعيد المفاهيمي مراجعةٌ ذات شأن، يقع موقعه بين رفض حزيرين (Hazairin) لنظرية الاستقبال ونظرية «الاستقبال المعكوس» (receptio a contrario) لدى سيوطي طالب (Sayuti Thalib). ونقدُ الفهرس له مفيدٌ بالقدر نفسه: فقاعدته التجريبية مقصورة على مصادر ثانوية وتنظيمية دون عمل ميداني، وقد يقلّل من شأن صراعات حقيقية، كاختيار النساء بين الميراث العُرفي والفرائض، وهو متمركز حول جاوة. وتبيّن هذه الحالة أن مفهومًا جديدًا يُبنى من النصوص وحدها قد يستبدل بصورةٍ نمطيةٍ صورةً نمطيةً أخرى. فقد يصف التكيّفُ النتيجةَ التنظيمية، بينما يصف الصراعُ تجربةَ المتقاضين، والعملُ الميدانيُّ وحده هو الذي يبيّن أيّهما ينطبق وأين.

ويضم الأرشيف أيضًا أعمالًا في بناء المفاهيم للعالِم صاحب المجموعة نفسه. فكتاب «الشريعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا: دراسة في تطبيقها في كلنتن وآتشيه» (Islamic Law in Southeast Asia: A Study of Its Application in Kelantan and Aceh)، الصادر عن دار سيلكوورم (Silkworm Books) في شيانغ ماي عام 2009، جمع بين التحليل النصي والعمل الميداني في موقعين: تشريع الحدود الذي أصدرته حكومة الحزب الإسلامي الماليزي في كلنتن، والمقيَّد بالقانون الاتحادي الماليزي؛ والشريعة في إطار الحكم الذاتي الخاص في آتشيه بموجب قانونَي 1999 و2001، والتي تعزّزت بعد اتفاق هلسنكي عام 2005. وقد قرأ الشريعة الدينية قراءةً سوسيولوجية، بوصفها مصدرًا للصراع والهوية معًا، ويضعه سجلّه الفهرسي ضمن تحوّلٍ في الأدبيات «من الدراسات المعيارية للحدود نحو الدراسات السوسيولوجية للتطبيق». والتصميم ذو الموقعين هو إسهامه المنهجي: إذ تُثبِّت المقارنةُ الإطارَ الديني وتُغيِّر البنيةَ السياسية، فتستطيع الدراسة أن تعزو الفروق في النتائج إلى الفدرالية والحكم الذاتي لا إلى الإسلام. أما كتاب «الرحيل من أجل البقاء: الهجرة والنظام الأمومي والانتماء لدى شعب مينانغكاباو في إندونيسيا» (Leaving to Remain: Migration, Matriliny, and Membership among the Minangkabau of Indonesia) (2026)، المستند إلى عمل ميداني في سومطرة الغربية وجزر رياو، إلى جانب المخطوطات والسجلات الاستعمارية، فيحوّل المنطق الإيمي لـ«الميرانتاو» (merantau)، أي الارتحال، إلى الفكرة التحليلية لمؤسساتٍ «منظَّمة حول الغياب»: فالملكية والقرابة الأموميتان مصمَّمتان لمجتمعٍ يرحل فيه الرجال. ويمكن اختبار هذا المفهوم في مجتمعات أخرى ذات معدلات هجرة مرتفعة، وذلك هو محكّ تحوّل المقولة الإيمية إلى مقولة تحليلية. والتسلسل العام واحدٌ في كل حالة: ابدأ بمقولةٍ يستعملها الناس، وافحص كيف تعمل عبر السياقات، واختبرها في مقابل النظرية القائمة، واقترح مفهومًا يمكن تطبيقه في مكان آخر. وهذا التسلسل، إذا دُرِّس صراحةً، هو الجسر الواصل بين البيانات الغزيرة والنظرية.

سابعًا: المقترح البحثي بوصفه اختيارًا معرفيًّا

يبدأ معظم البحث في الجامعات الإندونيسية بمقترح، والطريقة التي تُدرَّس بها المقترحات تشكّل نوع المعرفة الناتجة. ففي يناير 2015 قدّم عرضٌ تقديميٌّ من ثماني عشرة شريحة أُعدّ لبرنامج الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية الحكومية الرانيري، بعنوان «مراحل إعداد المقترح البحثي» (Tahapan Membuat Proposal Penelitian)، تصنيفًا جديرًا بانتشار أوسع. فهو يميّز سبعة نماذج للمقترحات: المقترِح للنظرية، والمختبِر للنظرية، والمقيِّم للأدبيات، والتقييمي للسياسات، والتفسيري التاريخي، والتقييمي التاريخي، والتنبّؤي. ويوزّع موضوعات البحث على ثلاثة أنواع: الأعلام، والنصوص، والأحداث، ويطلب من باحثي الدراسات العليا أن يستعدّوا في خمسة مجالات قبل الكتابة: فلسفة العلم، وكيفية تطوّر المعرفة، والدراسة البينية، ومقاربات البحث، وعرض العمل العلمي. والنقطة اللافتة هي ترتيب هذه الاستعدادات الخمسة: ففلسفة العلم تأتي أولًا، وتقنيات البحث رابعًا، وهو عكس ما عليه معظم مقررات المنهج. ويجعل هذا التصنيف اختيارَ نوع المعرفة صريحًا قبل اختيار التقنية. فالدراسة المقترِحة للنظرية تحتاج إلى مراجعة أدبيات تحدّد ما تعجز النظرية القائمة عن تفسيره، وإلى انتقاءٍ قصديٍّ للحالات التي تظهر فيها المفارقة، وإلى معيارٍ للحجة قائمٍ على المدى التفسيري؛ أما الدراسة التقييمية للسياسات فتحتاج إلى سياسة محدّدة، وإلى سيناريو مضادّ للواقع، وإلى معايير للنجاح. والمشرفون الذين يسألون طلابهم أيَّ النماذج السبعة يستخدمون يستطيعون أن يكتشفوا التصاميم المتنافرة مبكرًا: دراسةٌ تدّعي اقتراح نظرية لكنها لا تستعمل إلا الوصف، أو أخرى تدّعي الصلة بالسياسات لكنها لا تسمّي صانع قرار أبدًا. ومن اللافت كذلك إدراج نموذج تنبّؤي عام 2015، إذ نادرًا ما يُعامَل الاستشراف بوصفه تصميمًا بحثيًّا مشروعًا في المناهج الإندونيسية.

وحين تتقاطع النماذج السبعة مع محورَي لويد تمنح المشرفين مصفوفة. فالمقترح المختبِر للنظرية الواقع عند القطب الوضعي سيحدّد فرضيات ومقاييس؛ والمقترح ذاته عند القطب الهرمنيوطيقي سيحدّد دعاوى تأويلية والأدلة التي قد تناقضها. وكلاهما مشروع، والمصفوفة تُري الطالب المعاييرَ التي تنطبق عليه. ويسعى دليل المنهج الدليل الرابع (Guide 04) إلى الغاية ذاتها عبر سلسلةٍ لاتساق التصميم تمتد من الأنطولوجيا عبر الإبستمولوجيا والمنهجية إلى التحليل، وأداةٍ لاختيار التصميم، ومصفوفةٍ للاتساق. وتكمن فائدة هذه السلسلة في أن التنافر ينشأ عادةً عند المفاصل، كأن يُجاب عن سؤال تأويلي بمسح إحصائي، أو أن يُعرض تصميم وضعي بلغة الوصف الكثيف.

وفي نوفمبر 2015 طبّق عرضٌ تقديميٌّ من ثلاثين شريحة أُعدّ لكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية الحكومية الرانيري، بعنوان «دراسة الشريعة الإسلامية بالمقاربة الاجتماعية الأنثروبولوجية» (Studi Hukum Islam dengan Pendekatan Sosial Antropologi)، هذا التفكير على الدراسات القانونية. فقد استعرض اتجاهات البحث في الشريعة الإسلامية في التعليم العالي الإسلامي، وعرض نماذج التكامل الثلاثة، وتتبّع إسهام الأنثروبولوجيا من سنوك هورخرونيه إلى فان فولنهوفن، وقدّم الوصف الكثيف لدى غيرتز مع أمثلة من بحوث الهوية والطقوس في آتشيه، وختم بالبحث التأويلي الرامي إلى بناء النظرية. وأحدّ عباراته «التفكيك بلا نظرية»، أي عادة نقد الأطر القائمة دون تقديم بديل. وتسمّي العبارة ضعفًا واسع الانتشار في العلوم الإنسانية والاجتماعية في المنطقة، وهو الوجه المظلم لأدبيات مناهضة التبعية التي استُعرضت في الأقسام من الثاني إلى الرابع. فنقد النظرية الغربية أسهل من البناء، وثقافة المقترحات التي تكافئ النقد دون أن تشترط بديلًا بنّاءً تُنتج أطروحاتٍ تنتهي بالإدانة. وجواب العرض أن يُشترط في كل نقد أن يبيّن ما الذي يفسّره المفهوم البديل على نحو أفضل. ويؤطّر كتابٌ صادر عام 2018 في الأرشيف، هو «منهج التعلّم لدى ك. ب. أ.: مشاركة المعرفة ورعايتها وإنتاجها» (Metode Belajar KBA: Sharing, Caring, and Producing Knowledge) (دار بندر للنشر Bandar Publishing)، المبدأَ ذاته بوصفه ثقافةً للإشراف. فهو مكتوب في صورة سيرة منهجية تتتبّع مسارًا يبدأ من طالب في المعهد الديني (سنتري) وطالب جامعي في يوغياكارتا، مرورًا بماليزيا وأستراليا، وصولًا إلى رتبة الأستاذية، ويعرض ثلاثة مبادئ: مشاركة المعرفة، ورعاية الزملاء المتعلّمين، وإنتاج المعرفة، ويتناول القراءة، وتدوين الملاحظات، والنقاش، والكتابة، والعمل الميداني، وبناء الشبكات، والانضباط الفكري. ودعواه الجوهرية أن التعلّم يعني أن يصير المرء منتِجًا للمعرفة لا جامعًا للشهادات. وهو بوصفه سيرةً يروي مسيرة مهنية واحدة؛ وقيمته بالنسبة إلى السياسات أنه يصف الإشراف بوصفه نقلًا للعادات، وهو أمر لا تستطيع أيّ لائحة أن تفرضه، لكن الجامعة تستطيع أن تكافئ عليه.

ثامنًا: العمل الميداني بعد منعطف المنصّات: الميادين الرقمية وأخلاقيات البحث

لقد تغيّر الميدان نفسه. فجانبٌ كبير من الحياة الاجتماعية في إندونيسيا يجري اليوم على واتساب وفيسبوك وإنستغرام وتيك توك وتيليغرام، وعلى كل تخصص يدرس السلوك الإنساني أن يقرّر كيف يرصده. ففي 9 مايو 2026 استندت مقالةٌ منشورة على موقع kba13.com بعنوان «الإثنوغرافيا الافتراضية: قراءة الأثر الرقمي بوصفه ميدانًا جديدًا للأنثروبولوجيا الرقمية» (Etnografi Virtual: Membaca Jejak Digital sebagai Lapangan Baru Antropologi Digital) إلى كتاب كريستين هاين (Christine Hine) «الإثنوغرافيا الافتراضية» (Virtual Ethnography) (2000)، وكتاب هيلين نيسنباوم (Helen Nissenbaum) «الخصوصية في السياق» (Privacy in Context) (2010)، لتحتجّ بأن المنصّات الرقمية ميدانٌ مشروع. وهي تصف الملف الشخصي على فيسبوك بأنه يحمل ثلاث طبقات من البيانات: التعبير، والشبكة، والذاكرة، وتلاحظ أن مستخدمًا لديه ثلاثة آلاف صديق قد لا يكون له إلا نحو ثلاثين جهة اتصال نشطة، وهو تذكيرٌ بأن مقاييس المنصّات تبالغ في تقدير الروابط الاجتماعية. وتعامل الغياب والصمت بوصفهما بيانات حين يُثلَّثان، وتشترط على الباحث أن يعلن ما إذا كان دوره دور المراقب أم المشارك، وتسوق أمثلة إندونيسية: نزاعات زوجية تُدار عبر واتساب، ورأيًا سياسيًّا يتشكّل عبر الخطوط الزمنية لفيسبوك، وهويةَ المراهقين على إنستغرام. وجملتها المفتاحية: «على الباحث أن يقرأ لا ما هو مرئيٌّ فحسب، بل ما هو غير مرئي أيضًا» (Peneliti harus membaca tidak hanya apa yang terlihat, tetapi apa yang tidak terlihat). وفي باب الأخلاق ترفض المقالة افتراض أن الظهور العلني يساوي الموافقة، وتتبنّى مبدأ «السلامة السياقية» لدى نيسنباوم، الذي يقضي بأن المعلومات التي تُشارَك في سياقٍ ما، كمجموعة عائلية، لا ينبغي نقلها إلى سياق آخر، كدراسة منشورة، دون مراعاة أعراف السياق الأول. وبذلك تصبح الأخلاق حكمًا متواصلًا لا استمارةً تُوقَّع مرةً واحدة. ولا تناقش المقالة الذكاء الاصطناعي، ولهذا الإغفال أهميته، لأن الأدوات المستعملة اليوم في جمع بيانات المنصّات وترميزها تزداد أتمتةً باطّراد.

وقد تطوّر كذلك النظام الأخلاقي الرسمي في إندونيسيا. فبموجب القانون رقم 11 لسنة 2019 ولائحة الهيئة الوطنية للبحث والابتكار رقم 22 لسنة 2022، يتطلب كل بحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية يشارك فيه بشرٌ إجازةً أخلاقية، على نحو ما شرحته إحاطةٌ قدّمتها في 6 يوليو 2023 أوغوستينا سيتوموراغ (Augustina Situmorang) من لجنة أخلاقيات العلوم الاجتماعية والإنسانية في الهيئة، بعنوان «الإجازة الأخلاقية لبحوث العلوم الاجتماعية والإنسانية» (Klirens Etik Penelitian Sosial Humaniora). وتُصنَّف المشروعات في ثلاث فئات: الخضراء، وتُجاز مباشرة؛ والصفراء، ذات المخاطر الدنيا، وتراجعها اللجنة؛ والحمراء، العالية المخاطر، وتشمل الأطفال والسجناء والمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية ومتعاطي المخدرات والموضوعات الحساسة، وتتطلب مراجعة كاملة. وتُعفى الدراسات التي لا تستعمل إلا البيانات العامة أو الثانوية، ما لم تُضِف مقابلاتٍ أو مجموعاتٍ بؤرية، واللجنةُ لا الباحثُ هي التي تقرّر ما إذا كانت المراجعة لازمة. والمبادئ هي احترام الأشخاص والمجتمعات، والإحسان، والعدالة التوزيعية، وتعدّ الإحاطةُ البحثَ غير الصحيح علميًّا بحثًا غير أخلاقي في ذاته. وهذا المبدأ الأخير يربط الأخلاق بالمنهج: فالدراسة السيئة التصميم تهدر وقت المشاركين، وقد تضرّ بالمجتمعات عبر استنتاجات مضلِّلة. وللنظام فجوتان. فقد صُمّم قبل أن يشيع الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا يقول إلا القليل عن بيانات المنصّات، والتفريغ الآلي للتسجيلات، واستعمال النماذج اللغوية في ترميز المقابلات. ثم إن إعفاءه للبيانات العامة يقوم على الافتراض ذاته، أي أن الظهور يساوي الموافقة، الذي ترفضه أدبيات الإثنوغرافيا الافتراضية.

وتطال هذه الفجوة كل التخصصات. فدراسة في الصحة العامة تجمع آليًّا منشوراتٍ عن المرض، أو مشروع اقتصادي يستعمل الذكاء الاصطناعي في تحليل مقابلات مع التجار، أو دراسة قانونية تُدخل أحكام المحاكم في نموذج لغوي، كلّها تثير أسئلة الموافقة والخصوصية وسيادة البيانات والدقة، وهي أسئلة لا يعالجها معالجةً وافية لا النظامُ الأخلاقي ولا مقالةُ الإثنوغرافيا الافتراضية. ففي 5 أبريل 2024 اقترحت مقالةٌ على موقع kba13.com بعنوان «إعداد تقرير الإثنوغرافيا الافتراضية في عصر الذكاء الاصطناعي» (Menyusun Laporan Virtual Ethnography di Era AI) بنيةً للتقرير من ستة أجزاء، ومثّلت لها بمجتمع إلكتروني متخيَّل وثلاثة أنواع من المُخبِرين: مشرف، وعضو شاب، ومتلصّص صامت. وعدّدت ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله في هذا البحث: تكثيف البيانات، واكتشاف الموضوعات، والتحقق من الاستشهادات، وصياغة مسوّدات الملخّصات. وعدّدت كذلك مخاطره: فقدان مهارة التحليل اليدوي، والانتحال غير المقصود، وإغفال الفروق الثقافية الدقيقة، والشكوك في الأصالة. ومبدآها: «ينبغي أن يكون الذكاء الاصطناعي مساعدًا لا بديلًا» (AI sebaiknya menjadi asisten, bukan pengganti)، و«يظل الباحث ممسكًا بالسيطرة الكاملة على المعنى والتأويل» (Peneliti tetap memegang kendali penuh atas makna dan interpretasi). والمقالة ضعيفة في باب الموافقة والخصوصية، ولذلك تكشف المصادر الثلاثة مجتمعةً عن شكل المشكلة: فالنظام الأخلاقي يحكم الموافقة دون الذكاء الاصطناعي، ومقالة الإثنوغرافيا الافتراضية تحكم الموافقة الرقمية دون الذكاء الاصطناعي، ومقالة الذكاء الاصطناعي تحكم التأويل دون الموافقة. وجمعها في إطار واحد من أشدّ المهام إلحاحًا أمام التدريب المنهجي في المنطقة.

تاسعًا: الذكاء الاصطناعي: رافعةٌ أم حارس؟

يدخل الذكاء الاصطناعي إلى منهج البحث من اتجاهين، والأرشيف يسجّل كليهما. فالاتجاه البراغماتي يعامل الذكاء الاصطناعي بوصفه رافعة. ويضع الدليل الأول لأكاديمية KBA13 Academy، «من البيانات إلى المعنى» (From Data to Meaning)، بروتوكولًا أدنى لأيّ استعمال للذكاء الاصطناعي يُسمّى 5T: «تانيا» (tanya)، أي السؤال: ثبِّت سؤالك قبل فتح الأداة؛ و«تلوسور» (telusur)، أي التقصّي: ابحث على نطاق واسع مع تفضيل قواعد البيانات الموثوقة؛ و«تلاعه» (telaah)، أي الفحص: تحقّقْ من كل مرجع، بما في ذلك معرّفه الرقمي (DOI) وصفحته واقتباسه؛ و«تفسير» (tafsir): أبقِ المعنى والنظرية بيد الباحث البشري؛ و«تَنغونغ جواب» (tanggung jawab)، أي المسؤولية: تحمّلْ المسؤولية بالإفصاح عن استعمال الذكاء الاصطناعي والاحتفاظ بسجلّ للأوامر النصية. ويميّز الدليل بين ما يجوز للذكاء الاصطناعي فعله في التصاميم الوضعية، كتنظيف البيانات وكتابة الشيفرة الإحصائية، وما يجوز له فعله في التصاميم التأويلية، كالتفريغ والترميز الأوّلي، ويستشهد بموقف لجنة أخلاقيات النشر (Committee on Publication Ethics) القائل بأن نظام الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون مؤلِّفًا، إلى جانب إرشادات اليونسكو وقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي. وجملته المركزية: «ما دام الباحث يحكم المنهج، فالذكاء الاصطناعي رافعة». وقوة البروتوكول أن كل خطوة فيه تعالج إخفاقًا معروفًا: فالسؤال يمنع الأداة من تحديد سؤال البحث، والفحص يعالج المراجع المختلَقة، والمسؤولية تجعل استعمال الذكاء الاصطناعي قابلًا للتدقيق. وحدوده في الإنفاذ. فبروتوكولٌ يعتمد على سجلّ الأوامر لدى الباحث يعمل حيث يطلب المشرفون والمجلات الاطلاع على السجلّ، وليس في إندونيسيا اشتراطٌ من هذا القبيل على المستوى الوطني.

أما الاتجاه التحذيري فيعامل الذكاء الاصطناعي بوصفه حارسًا محتملًا لأرثوذكسية ضيّقة. ففي 15 يوليو 2026 تخيّلت المقالة الاستشرافية «إبستمولوجيا 2045» (Epistemology 2045) مستقبلًا يتعيّن فيه أن يكون البحث «قابلًا للتفسير بالخوارزمية»، وتُقيَّم فيه التأويلات قياسًا إلى نموذج رسمي، ويُؤتمت فيه تحكيم الأقران، ويرصد فيه «حرّاسٌ معرفيون» من الروبوتات الشبيهة بالبشر المخالفةَ بوصفها شذوذًا، فينتهي الأمر بالعلماء إلى فقدان القدرة على الشك. وهي بوصفها سيناريو ليست دليلًا، لكنها تحدّد آليةً باتت ظاهرة: فالأنظمة المدرَّبة على الأدبيات القائمة تكافئ العمل الذي يشبهها. وتمنح الأعمالُ الفلسفية في الأرشيف هذه الآليةَ عمقًا. فكتاب «إشعيا برلين والعلوم الاجتماعية: مناهضة العلموية، والتعددية القيمية، وحدود المعرفة الاجتماعية» (Isaiah Berlin and the Social Sciences: Anti-Scientism, Value Pluralism, and the Limits of Social Knowledge) (18 ديسمبر 2025) يستعيد نقد برلين للعلموية، أي الاعتقاد بأن الحياة الاجتماعية يمكن التنبؤ بها وإدارتها كما تُدار الطبيعة، وتحذيرَه من أن النظريات التي تَعِد بتفسير شامل تميل إلى الهيمنة؛ ويصف برلين بأنه يضبط التوقعات بدل أن يقدّم الحلول. وإذا طُبّقت حجة برلين على الذكاء الاصطناعي، فإنها تقول إن الخطر ليس الخطأ، بل ادعاء الاكتمال، أي الاعتقاد بأن نموذجًا مدرَّبًا على كل النصوص المتاحة قد أحاط بما يمكن معرفته. ويقدّم كتاب «ترتيب المعرفة وترتيب العارفين: التصنيفات الإسلامية للعلوم والبيئة الملايوية للتعلّم» (Ordering Knowledge, Ordering Knowers: Islamic Classifications of the Sciences and the Malay Ecology of Learning) (18 سبتمبر 2026) الإطارَ التاريخي. فهو يتتبّع تصنيفات المعرفة من الفارابي والغزالي، ويدرس إعادة البناء التي قدّمها عثمان بكر (Osman Bakar)، ويبيّن أن العالم الملايوي كيّف الإبستمولوجيا الإسلامية عبر الإنتاج العلمي بالحرف الجاوي، والسند، والأدب، ومؤسساتٍ مثل الداية (dayah) والبسانترين (pesantren) والسوراو (surau)، ويعامل محركات البحث والمقاييس والذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفها أحدث مراحل جدلٍ قديم حول من يُعدّ مصدرًا موثوقًا. وسؤاله: «حين يُعاد ترتيب المعرفة، ماذا يحدث للناس الذين يُعترف بهم عارفين؟» يعيد تأطير الذكاء الاصطناعي بوصفه مسألةَ سلطةٍ لا مسألةَ كفاءةٍ فحسب. ففي تقليد السند كانت المعرفة موثوقةً لأن سلسلة نقلها يمكن تتبّعها إلى شخص؛ أما النموذج اللغوي فيقدّم إجاباتٍ سلسةً بلا سلسلةٍ قابلةٍ للتتبّع.

وتصوغ مقالةٌ نُشرت عام 2025 على موقع kba13.com عن المخطّط المستعمل في مقرر عن العلم الإسلامي، بعنوان «مخطّط منهج الدراسات الإسلامية» (Bagan Metode Studi Islam) (26 أغسطس 2025)، النقطةَ ذاتها في سطر واحد: «الشبكة الرقمية ليست إلا خريطة، لا ضمانًا للحقيقة» (Jaringan digital hanyalah peta, bukan jaminan kebenaran). وتناقش المقالة لسانيات المتون للمفردات القرآنية، وتحليل شبكات الإسناد، والتنقيب النصي في الفتاوى، وتسمّي خطرين: انجراف الإحصاء بعيدًا عن المعنى، وانتقال السلطة من العلماء إلى خوارزميات البحث. وتلاحظ كذلك أن «السند هو قلب الإبستمولوجيا الإسلامية» (sanad adalah jantung dari epistemologi Islam)، وهو ما يفسّر لماذا كان للتحقق من المصادر، أي خطوة الفحص في بروتوكول 5T، جذورٌ عميقةٌ في التقليد الفكري للمنطقة نفسها. وبالنسبة إلى البحث في جنوب شرق آسيا، يلتقي الاتجاهان عند قاعدة عملية. فالذكاء الاصطناعي أنفع ما يكون حيث يخفّف عملًا ليس هو في ذاته تأويلًا: التفريغ، والترجمة، وتنظيف البيانات، والتحقق من المراجع، والترميز الأوّلي. وهو أخطر ما يكون حيث يحلّ محلّ الأحكام التي تُنتج النظرية: أيّ المقولات مهمّة، وأيّ المقارنات ذات معنى، وأيّ التفسيرات معقولة. فنموذجٌ مدرَّب أساسًا على أدبيات مراكز العلم سيعيد إنتاج نظرياتها، وإذا استُعمل دون نقد فسيؤتمت العقل الأسير. أما التدريب الذي يُسند التأويل إلى الباحث، ويشترط الإفصاح والتحقق، ويستعمل الذكاء الاصطناعي لتوليد الحالات السلبية بغرض الاختبار، فيستطيع أن يجعل الأدوات ذاتها في خدمة الاستقلال.

عاشرًا: أقوى الحجج المضادّة والردّ عليها

ثمة ثلاث حجج مضادّة تستحق ردًّا مباشرًا. الأولى ترى أن الدعوة إلى نظرية مستقلة تنطوي على خطر الانغلاق المحلي: فالعلم كوني، والنظريات ينبغي أن يُحكم عليها بقدرتها التفسيرية لا بأصلها، والحديث عن علم النوسانتارا أو الإبستمولوجيات المحلية قد يحمي البحوث الضعيفة من التمحيص الدولي. والثانية ترى أن المشكلة مشكلة موارد لا تدريب: فمع إنفاق على البحث يقل عن واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأعباء تدريسية ثقيلة، ونظام نشر يكافئ الأعداد، لن يُنتج أيّ إصلاحٍ للمناهج بحثًا يبني النظرية. والثالثة ترى أن التشخيص مبالغ فيه: فقد أنتج علماء إندونيسيا وجنوب شرق آسيا أعمالًا مؤثرة، وعبارة «غنيّة بالبيانات، فقيرة في النظرية» هي نفسها تعميمٌ يتجاهل إنجازات حقيقية.

أما عن الأولى، فالورقة توافق على أن القدرة التفسيرية هي المحكّ، وعلى أن الاستقلال يجب ألا يتحول إلى عزلة؛ وتحذير سيد فريد العطاس من الهيمنات الطائفية والنخبوية، الذي نوقش في القسم الثاني، يقرّر النقطة ذاتها من داخل أدبيات التبعية. والحجة هنا أن القدرة التفسيرية تتوقف على مفاهيم ملائمة للمجتمعات المدروسة، وأن هذه المفاهيم أرجح أن تأتي من علماء يعرفون تلك المجتمعات وتدرّبوا على ما وراء النظرية. ومراجعة ناكامورا لغيرتز هي المثال: فقد حسّنت المعرفةُ المحليةُ نقاشًا كونيًّا. وأما عن الثانية، فالورقة تسلّم بأن الموارد تقيّد البحث، وقد وثّقت تلك القيود في القسم الرابع؛ غير أن التغيير المنهاجي يظل الرافعة الأكثر خضوعًا لسيطرة الجامعات، وكلفته زهيدة، والتصميم المتّسق يستعمل الموارد الشحيحة أفضل مما يستعملها التصميم المتنافر. وأما عن الثالثة، فالورقة تعامل التشخيص بوصفه نزعةً، رصدها علماء المنطقة أنفسهم مرارًا، والإثنوغرافيات والدراسات المقارنة التي استُعرضت في القسم السادس دليلٌ على أن هذه النزعة يمكن تجاوزها.

وثمة أدلة بعينها من شأنها أن تغيّر هذه الأحكام. فمراجعةٌ منهجيةٌ للأطروحات الإندونيسية تبيّن أن نسبة كبيرة منها تقترح مفاهيم جديدة وتختبرها بالفعل، ستخفّف من الوزن المعطى للفجوة بين البيانات والنظرية. وزيادةٌ في تمويل البحث لا تُحدث تغيرًا في الطموح النظري للبحوث ستقتضي أن تفسح الحجةُ البنيويةُ المجالَ لحجةٍ ثقافية. وأدلةٌ على أن أدوات الذكاء الاصطناعي تزيد التنوع النظري في البحث الإقليمي بدل أن تقلّصه ستقتضي مراجعة القراءة التحذيرية للذكاء الاصطناعي. وإلى أن تظهر مثل هذه الأدلة، يظل التدريب المنهجي الرافعة الحاسمة الأكثر ترجيحًا.

حادي عشر: أجندة منهجية، وسيناريوهات حتى عام 2030، وتوصيات

تقترح الورقة أجندةً منهجيةً مبنيةً على أربع فجوات. الأولى ما وراء النظرية: ينبغي أن يتضمن كل برنامج ماجستير ودكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية مقررًا في افتراضات النظريات، يستعمل أدوات مثل محورَي لويد ومزالق سيبيون الأربعة، ويُقيَّم عبر تحليلٍ مكتوبٍ للنظريات التي يعتزم الطلاب استعمالها. والثانية بناء المفاهيم: ينبغي أن تتضمن مقررات المنهج ورشًا تأخذ المقولات الإيمية من الميدان وتختبرها بوصفها مفاهيم تحليلية عبر الحالات، مع اتخاذ الإثنوغرافيات الإقليمية، كأعمال ناكامورا ونيمو، نماذجَ يُحتذى بها. والثالثة التصميم بوصفه اختيارًا معرفيًّا: ينبغي أن تشترط أدلّةُ إعداد المقترحات على الطلاب أن يحدّدوا نوع المعرفة التي يسعون إلى إنتاجها، باستعمال تصنيف كنماذج المقترحات السبعة، وأن يقيّم المشرفون اتساق الدعوى مع التصميم. والرابعة الأخلاق والذكاء الاصطناعي: ينبغي أن تمدّ الجامعات والهيئة الوطنية للبحث والابتكار المراجعةَ الأخلاقية لتشمل بيانات المنصّات والتحليل المستعين بالذكاء الاصطناعي، وأن تراجع إعفاء البيانات العامة في ضوء مبدأ السلامة السياقية، وأن تشترط الإفصاح عن استعمال الذكاء الاصطناعي والتحقق من المراجع التي تولّدها الآلة في الأطروحات والمقالات.

ويمكن التمييز بين ثلاثة سيناريوهات حتى عام 2030، مع احتمالات تمثّل تقدير المؤلف. في الأول، سيناريو الاستمرارية، بنحو 50 في المئة، يظل التدريب المنهجي تقنيًّا، ويُتبنّى الذكاء الاصطناعي أساسًا من أجل السرعة، وتستمر الفجوة بين البيانات والنظرية أو تتسع. وفي الثاني، سيناريو النهضة المنهجية، بنحو 30 في المئة، تتبنّى الجامعات الرائدة مقررات ما وراء النظرية وبناء المفاهيم، وتنشر المجلات الإقليمية مزيدًا من الأعمال المقارنة والنظرية، ويُستعمل الذكاء الاصطناعي في ظل أعراف واضحة للإفصاح، فيُفضي ذلك إلى صعودٍ ملحوظ في البحث البانِي للنظرية من جنوب شرق آسيا. وفي الثالث، سيناريو التبعية المؤتمتة، بنحو 20 في المئة، تصبح مراجعات الأدبيات والتحليلات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي هي القاعدة دون إصلاح منهجي، فيتنامى حجم البحث بينما يتقلّص التنوع النظري. وستكشف خمسة مؤشرات أيّ السيناريوهات يتحقق: مقررات ما وراء النظرية في مناهج الدكتوراه؛ ونسبة الأطروحات التي تقترح مفاهيم جديدة؛ وحجم الدراسات المقارنة بين مجتمعات جنوب شرق آسيا؛ وتبنّي الجامعات والمجلات لقواعد الإفصاح عن الذكاء الاصطناعي والتحقق من مخرجاته؛ ومدّ المراجعة الأخلاقية إلى بحوث المنصّات والبحوث المستعينة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي التوصيات موزّعةً بحسب الفاعلين. فعلى الجامعات أن تعيد تصميم مناهج المنهجية حول الفجوات الأربع، وأن تدرّب المشرفين على اتساق التصميم، وأن تكافئ بناء النظرية في تقييم المحاضرين. وعلى الهيئة الوطنية للبحث والابتكار والوزارات أن تموّل البحث الإقليمي المقارن الذي يربط الدراسات عبر الأرخبيل، وأن تموّل المشروعات الطولية التي تتجاوز الدورات السنوية، وأن تمدّ الإجازة الأخلاقية إلى البحث الرقمي والبحث المستعين بالذكاء الاصطناعي، وأن تدعم المستودعات التي تتيح تداول الدراسات الإقليمية. وعلى المشرفين أن يشترطوا أن يقترن كل نقد لنظريةٍ ببديل، وأن يُفصَح عن كل استعمال للذكاء الاصطناعي ويُتحقَّق منه. وعلى الباحثين في كل التخصصات أن يعاملوا المنهج بوصفه اختيارًا لنوع المعرفة التي يُراد إنتاجها، وأن يعاملوا المنطقة بوصفها مكانًا يمكن أن تُصنع منه النظرية.

ثاني عشر: حدود الدراسة

لهذه الورقة حدودٌ عدة. فمتنها الأساسي مأخوذ من أرشيف عالمٍ واحد ومنشوراته، وهو ما يمنحها عمقًا لكنه لا يستطيع أن يمثّل طيف تدريس المنهج في إندونيسيا أو جنوب شرق آسيا. ووُصف عددٌ من العروض التعليمية انطلاقًا من ملخّصاتها الفهرسية لا من النصوص الكاملة لشرائحها. ولم تُجمع بصورة منهجية أدلةٌ مقارنة عن التدريب المنهجي وتمويل البحث والمراجعة الأخلاقية في ماليزيا وتايلاند والفلبين. والأرقام المتعلقة بالهيئة الوطنية للبحث والابتكار مأخوذة جزئيًّا من تجميع ثانوي، وينبغي التثبّت منها من مصادر رسمية أو من مصادر معهد دراسات جنوب شرق آسيا (ISEAS)، ودراسةُ عام 2019 عن فهم المحاضرين للتكامل منقولةٌ بالواسطة. ولا تتضمن الورقة مراجعةً منهجيةً للأطروحات، وهي مراجعة لازمة لقياس الفجوة بين البيانات والنظرية قياسًا مباشرًا. والسيناريوهات أحكامٌ تقديرية لا تنبؤات.

ثالث عشر: الخاتمة: من الموقع إلى المصدر

إن المصادر التي استعرضتها الورقة، إذا قُرئت متتابعة، تكشف عن تقليدٍ بلغ العتبة ذاتها مرارًا ثم توقف. فقد طالب تان مالاكا بأن تحدّد الدعاوى آليتها؛ وطلب مكتي علي أن تُمسَك المعرفة المعيارية والمعرفة التجريبية معًا؛ وبنت نماذج التكامل رموزًا مؤسسية لذلك الجمع؛ وسمّى نقد العطاس العقلَ الأسير وتقسيمَ العمل؛ وفهرس مشروع علم النوسانتارا معارفَ الأرخبيل وتساءل عمّا إذا كان يمكن أن يصير مصدرًا للنظرية. وكل خطوة دفعت التشخيص إلى الأمام، لكن أيًّا منها لم يصبح إجراءً روتينيًّا يستطيع طالب الدكتوراه أن يتّبعه من المقترح إلى المفهوم. والعنصر الغائب هو الإجراء: ما وراء النظرية مُدرَّسًا مهارةً تُمنح عليها الدرجات، وبناء المفاهيم ممارَسًا في الورش، والمقترحات مصنّفةً بحسب المعرفة التي تسعى إلى إنتاجها، وإطارٌ للأخلاق والذكاء الاصطناعي يُبقي التأويل بيد الباحث.

وعاقبة ترك هذا العنصر غائبًا تتجاوز أسوار الأكاديميا. فالمجتمع الذي يستطيع أن يصف نفسه ولا يستطيع أن يفسّرها يعتمد على غيره في تأويل تجربته، في القانون والاقتصاد والصحة والتعليم والسياسة على حدّ سواء، والذكاء الاصطناعي المدرَّب في أماكن أخرى سيجعل هذا الاعتماد أسرع وأخفى على الأنظار. والأجندة المقترحة هنا زهيدة الكلفة لأنها تعمل عبر المقررات ومراجعات المقترحات والإشراف، وهي أمور تتحكم فيها الجامعات أصلًا. وغايتها تكوين باحثين يعاملون جنوب شرق آسيا بوصفه مصدرًا للنظرية، ويستطيعون أن يبيّنوا، حالةً بعد حالة، ما الذي تفسّره مفاهيمهم مما عجزت عنه المفاهيم المستعارة.

المراجع والمصادر

طريقة الاقتباس: أحمد، قمر الزمان بستمام (Kamaruzzaman Bustamam Ahmad). (2026). غنًى في البيانات وفقرٌ في النظرية: المنهج وما وراء النظرية وصناعة علم اجتماعي مستقل في جنوب شرق آسيا. المرصد الجاوي. marsadaljawi.com

عن الكاتب: قمر الزمان بستمام أحمد، أستاذ أنثروبولوجيا الدين في جامعة الرانيري الإسلامية الحكومية في بندا آتشيه، حاصلٌ على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة لاتروب، يكتب في الجيوسياسة والإعلام والفكر الإسلامي.

من المرصد

تحليلات أخرى